أمطرنَا الله سبحانه فجر الأحد، آخر يوم من السنة 2023م، مطرًا خفيفًا ثم أقلّ منه بكثير فجر الأول من يناير 2024م. ألا يذكركم المطر بسنوات الطفولة والبراءة؟ نخاصم ساعةً ثم نتصالح، ولا يبقى في شغاف القلب إلا المودة والحبّ. شيء ما في المطر، لا أدري بالضبط ما هو؛ الدفء، لون السماء، نقاء الجو أم ماذا؟ ثمّ نَكبر وتزداد شهيتنا للخصام!
القرّاء الكرام: هل رأيتم أو سمعتم يومًا أحد الأشخاص يتكلم عن شخص تعرفونه ويبالغ حتى ظننتم أنه يتكلم عن قديس؟ وفي نفس المجموعة شخص آخر لا يساوي الرجلَ الممدوح حتى بإبليس؟ يحصل أن نبالغ في الحبّ والبغض، تأخذنا العواطف حيث تشاء، مثل قشةٍ في مهب الريح!
كلنا نعرف إبليس فلا داعي للتعريف. أما "قديس" فهي كلمة تعني الشخص النقيّ من العيوب والدنَس والآثام. قلما يكون في الناس هذا أو ذاك؛ لا إبليس ولا قديس، إنما بشر يخطئون ويصيبون. عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: "أحبب حبيبكَ هونًا ما، فعسى أن يكون بغيضكَ يومًا ما، وابغض بغيضكَ هونًا ما فعسى أن يكون حبيبكَ يومًا ما". لا تبالغ في الحبّ ولا تبالغ في الكراهية!
أدهى من ذلك نبغض فردًا ونبغض عائلته أو أهل مذهبه أو ملته! أهل البلد الفلاني فيهم كذا وكذا وأهل الملة والمذهب الفلاني فيهم كذا وكذا. ذلك لأننا أبغضنا فردًا وعمّمنا الكراهية للكل! نحن وهم؛ نحن الأفضل والأرقى وهم الأدنى والأقل، نمدح بالجملة ونذم بالجملة!
لا نستعجل المدح أو الذمّ قبل أن تكشف مواقف الرجال - والنساء - عن معادنهم فليس كل ما يلمع من ذهب! في الناس ذهب أصلي - غير زائف أو مقلّد - وذهب مغشوش. إذا عرفت الذهب الخالص امدحه وقل فيه ما تحب وإذا رأيت شخصًا سيئًا لا تعمم الكراهية لأن فردًا لا يعني الكل!
تأمّل: كم شخصًا أبغَضناه قبل أن نعرفه ثم أحببناه؟ كم شخصًا أحببناه قبل أن نَعرفه ثم أبغَضناه؟ لأننا بشر، نستعجل ونحكم على مسار العلاقات والصداقات في جزءٍ من الثانية! من تجارب شخصيّة بعض الأصدقاء جزمتُ أنهم لا يدومون طويلًا وهاهم بعد عشرات السنين أفضل الأصدقاء، وآخرون اعتقدتُ أنهم فرصة لا تعوض فإذا هم يخرجون أسرع مما ظننت!
حبٌّ واحد لا يمكن أن يكون مزيفًا وهو حبّ الله {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِۗ}، لأنه سبحانه مصدر كل الكمالات، وهو وحده اللائق بالحبّ الأعظم. جاء في دعاء للإمام علي عليه السلام: فَهَبْني يا اِلهى وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ وَرَبّي صَبَرْتُ عَلى عَذابِكَ فَكَيْفَ أصْبِرُ عَلى فِراقِكَ؟ ثم بعد حبّ الله حبّ النبي صلى الله عليه وآله: "لا يؤمن أحدكم حتى أكونَ أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين".
القرّاء الكرام: هل رأيتم أو سمعتم يومًا أحد الأشخاص يتكلم عن شخص تعرفونه ويبالغ حتى ظننتم أنه يتكلم عن قديس؟ وفي نفس المجموعة شخص آخر لا يساوي الرجلَ الممدوح حتى بإبليس؟ يحصل أن نبالغ في الحبّ والبغض، تأخذنا العواطف حيث تشاء، مثل قشةٍ في مهب الريح!
كلنا نعرف إبليس فلا داعي للتعريف. أما "قديس" فهي كلمة تعني الشخص النقيّ من العيوب والدنَس والآثام. قلما يكون في الناس هذا أو ذاك؛ لا إبليس ولا قديس، إنما بشر يخطئون ويصيبون. عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: "أحبب حبيبكَ هونًا ما، فعسى أن يكون بغيضكَ يومًا ما، وابغض بغيضكَ هونًا ما فعسى أن يكون حبيبكَ يومًا ما". لا تبالغ في الحبّ ولا تبالغ في الكراهية!
أدهى من ذلك نبغض فردًا ونبغض عائلته أو أهل مذهبه أو ملته! أهل البلد الفلاني فيهم كذا وكذا وأهل الملة والمذهب الفلاني فيهم كذا وكذا. ذلك لأننا أبغضنا فردًا وعمّمنا الكراهية للكل! نحن وهم؛ نحن الأفضل والأرقى وهم الأدنى والأقل، نمدح بالجملة ونذم بالجملة!
لا نستعجل المدح أو الذمّ قبل أن تكشف مواقف الرجال - والنساء - عن معادنهم فليس كل ما يلمع من ذهب! في الناس ذهب أصلي - غير زائف أو مقلّد - وذهب مغشوش. إذا عرفت الذهب الخالص امدحه وقل فيه ما تحب وإذا رأيت شخصًا سيئًا لا تعمم الكراهية لأن فردًا لا يعني الكل!
تأمّل: كم شخصًا أبغَضناه قبل أن نعرفه ثم أحببناه؟ كم شخصًا أحببناه قبل أن نَعرفه ثم أبغَضناه؟ لأننا بشر، نستعجل ونحكم على مسار العلاقات والصداقات في جزءٍ من الثانية! من تجارب شخصيّة بعض الأصدقاء جزمتُ أنهم لا يدومون طويلًا وهاهم بعد عشرات السنين أفضل الأصدقاء، وآخرون اعتقدتُ أنهم فرصة لا تعوض فإذا هم يخرجون أسرع مما ظننت!
حبٌّ واحد لا يمكن أن يكون مزيفًا وهو حبّ الله {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِۗ}، لأنه سبحانه مصدر كل الكمالات، وهو وحده اللائق بالحبّ الأعظم. جاء في دعاء للإمام علي عليه السلام: فَهَبْني يا اِلهى وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ وَرَبّي صَبَرْتُ عَلى عَذابِكَ فَكَيْفَ أصْبِرُ عَلى فِراقِكَ؟ ثم بعد حبّ الله حبّ النبي صلى الله عليه وآله: "لا يؤمن أحدكم حتى أكونَ أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين".



