12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من القديح.. علياء العباس بدأت شغف القراءة الحسينية منذ الحادية عشرة.. وتدربت على يديها أكثر من 700 متدربة 

شغفها صوت جدتها المتوفاة التي نشأت عليه حين كانت تقرأ النعي بصوتها الشجي المليئ بالخشوع حتى بات يرن في أذنها كثيرًا، فبدأت في عالم القراءة الحسينية من سن الحادية عشرة حيث حظيت بدعم وتشجيع ممن حولها وخاصة من والدتها التي آمنت بها وكانت تشجعها على أن تقرأ لها جميع مناسبات أهل البيت (ع) بداية من عشرة المحرم إلى نهاية العام.

ابنة القديح الخطيبة الحسينية علياء علي عبد الله العباس لم تكن القراءة الحسينية هي ما تتقنه في مجالسها بل سعت لتخريج فتيات القطيف ليتقنّه. 

بداية كتلميذة
"المعَلَمَة" لم تكن تُخرّج قارئات متقنات لقراءة القرآن فقط في الزمن الجميل بل كانت تعلمهن الأساس أيضًا في القراءة الحسينية، حيث قالت "العباس": "تعلمت في سن صغيرة على يد الغالية أم سيد حسين الخضراوي القرآن، والوفاة، والمنتخب، ومن ثم بدأت في القراءة مع الجماعة حيث كنت أتقن ما أسمعه من أطوار، ثم اجتهدت بنفسي وبحثت بعمق لأكتسب مهارة التمييز بين مختلف الأطوار القديمة والحديثة".

من القراءة للتدريب
حين تتمرس بأمر ما فأنت تغدو الأفضل لإعطاء دروس فيه، خاصة إذا كنت متعودًا على إعطاء الدروس في سلك التعليم وهذا ما أكدته معلمة الفنية "العباس" في رحلتها مع القراءة التي بدأتها من سن الحادية عشرة، حيث قالت: "بعد 20 سنة من القراءة قررت إعطاء الدورات حين أتقنت الأطوار الحسينية بشكل ممتاز، وعاهدت نفسي أن أنشر هذه الرسالة، وأن أخدم المنبر الحسيني، والحمد لله وفقت في ذلك، وكان هناك إقبال كبير على الدورات بفضل الله سبحانه وتعالى وأهل بيته الكرام".

بداية كمدربة 
وعن بدايتها في التدريب قالت: "بدايتي في إعطاء الدورات كانت من حوزة السيدة المعصومة "ع" بالقديح منذ ما يقارب 15 عامًا حيث كنت أقدم للحوزويات الصغار درس الخطابة يومًا واحدًا في الأسبوع، فاقترحن علي الحوزويات الكبار أن أقدم لهنّ دورة خارج الحوزة، وأن تكون في منزلي فلبيت طلبهنّ بكل سرور، وبعدها بدأت في إعطاء الدورات وخصوصًا في الإجازات الصيفية".

خمس سنوات ومستوى واحد
وذكرت أنها مضت في تقديم المستوى الأول في الخطابة الحسينية على مدى خمس سنوات بفترات مختلفة، ثم بعد إلحاح من الكثير من متدرباتها على تقديم مستوى آخر، قالت: "فكرت مرارًا فقمت بعملية البحث التي استغرقت مني عامًا في الإعداد استمعت خلالها إلى الكثير من أطوار الخطباء والرواديد المرموقين على الساحة، وبذلك خرجت بثمرة جيدة وهي معرفة بصمة كل خطيب، ثم مضيت بعدها في إعداد مستويات أخرى من الدورات وتقديمها".

20 مستوى ودورة
عالم الخطابة والأطوار المتنوعة فيه تُخرج من مكنونها مدرسة كبيرة تتنوع فيها المجالس وطريقتها لكل من أراد التزود والمزيد، وفيه استطاعت "العباس" أن تقدم  عشرين مستوى ودورة مختلفة في أطوارها وموضوعاتها  كانت هي: المستوى الأول: الأطوار الحسينية الأساسية بين الدارجة والخليجية والعراقية، والمستوى الثاني: نواعي ولطميات مختلفة لـ19 خطيبًا ورادودًا، والمستوى الثالث: منوعات مختلفة من الأطوار وزفة القاسم، والمستوى الرابع: كيف أعد مجلسًا حسينيًا متكاملاً، والمستوى الخامس: خروج الإمام الحسين "ع" وزفاف الهواشم، والمستوى السادس: مجالس المسير إلى الكوفة، والمستوى السابع: مجالس الأربعين والشام، والمستوى الثامن: آهات الكفيل، والمستوى التاسع: الليالي الحيدرية، والمستوى العاشر: الليالي الفاطمية، والمستوى الحادي عشر: السفرة الفاطمية لأم البنين الكلابية، والمستوى الثاني عشر: جراحات الحسين(ع)، والمستوى الثالث عشر: رحيل نبي الأمة (ص)، والمستوى الرابع عشر: الأدعية والزيارات، والمستوى الخامس عشر: الأطوار الحسينية المميزة للشيخ علي الجفيري وملا محمد بوجبارة، والمستوى السادس عشر: مختارات من أطوار الحاج باسم الكربلائي، والمستوى السابع عشر: الإنشاد في أحزان آل البيت "ع"، والمستوى الثامن عشر: الإنشاد في أفراح آل البيت "ع"، والمستوى التاسع عشر: طريقة المولد والتواشيح والمجسات الحجازية، والمستوى العشرين: الجلوات بأنواعها. 

15 عامًا و700 متدربة
وعن أكثر المستويات طلبًا، ذكرت "العباس" أن المستوى الأول هو الأكثر طلبًا لأنه تأسيسي وتم تقديمه 21 مرة، وتم تقديمه في المدينة المنورة أيضًا، ولا يزال الطلب عليه مستمرًا.

وأكدت أنه بلغ مجمل متدرباتها أكثر من 700 متدربة من مختلف المناطق، أما عدد الدورات المقدمة خلال 15 عامًا بما فيها سنوات التوقف بسبب جائحة كورونا فقد بلغ 57 دورة.

وساعدت "العباس" الكثير من متدرباتها لقراءة مجالس كاملة سواء في مجلسها الفاطمي وغيره، وكانت قد أعدت تكريمًا لمتدرباتها اللاتي التحقن بـ12 أو 14 دورة حيث قالت: "قبل جائحة كورونا بشهر تقريبًا تم عمل حفل تكريم في المجلس الفاطمي لجميع الأخوات اللاتي درسن 12 أو 14 دورة لدي وتقديم شهادات الشكر لهنّ".

من الدورات للأمسيات
قد تتوقف مسيرة العطاء لكن يبقى منها بصيص ينبض حتى مع ازدحام المسؤوليات والأشغال حيث توقفت "العباس" عن إعطاء الدورات واستعاضت عنها بإعطاء الأمسيات، تقول: توقفت مؤقتًا عن إعطاء الدورات بسبب الضغط في العمل ولكني مستمرة في إعطاء الأمسيات.

ونوهت بأنها قدمت 14 أمسية ولا زالت السلسلة مستمرة ومنها: أمسية الأدعية والزيارات، أمسية المواليد  والتواشيح والمجسات الحجازية، أمسية الجلوات، أمسية اللطم، وفي ذلك تقول: "الآن مستمرة في تقديم أمسية النعي وهي سلسلة من الأطوار الحسينية المتنوعة والجديدة لكل فترة بناء على طلب الكثير من الأخوات حيث تم تقديم ستة مستويات منها فقط".

إضافة
حين تعطي فإما أن يؤخذ منك أو يضاف لرصيدك شيء ما وهنا أكدت العباس أن إعطاءها للدورات لم يأخذ منها شيء بل أضاف لها الكثير وهذا كله من بركات الإمام الحسين وأهل البيت (ع) حسب قولها. 

وتابعت: "فنتيجة لكثرة سماعي للأطوار أصبحت عندي ملكة في تطبيقها مع المتدربات، وتمكنت من ابتكار ما يزيد على 10 بصمات من الأطوار الخاصة بي وأشهرها الطور العليائي حيث لاقى الكثير من الإعجاب، وأصبح يطبقه حتى الصغار من كوادر المجلس الفاطمي وهذا إنجاز أعتز به كثيرًا في حياتي، وأسأل الله تقبل هذا العمل بأحسن القبول".

ختام بباقة شكر 
وختمت "العباس" حديثها بالشكر قائلة: "أشكر كل من ساندني في هذا العمل الحسيني العظيم ومنهن كوادر المجلس الفاطمي الرائعات، وأخص بالشكر من ساندتني في إكمال هذه الملازم طوال 5 سنوات مضت حيث بذلت مجهودًا جبارًا في الكتابة والبحث والتنسيق وهي مسؤولة التسجيل ليلى اعريوتي، كما أوجه شكري للأخت العزيزة عقيلة درويش التي بذلت مجهودًا جميلًا في تصميم أغلفة جميع الملازم".


error: المحتوي محمي