في اللغة العربية العَيَّارُ من الرجال: الذي يُخَلِّي نفسَهُ وهَواها، لا يردعُها ولا يزجُرُها.
كان لدى جارنا - رحمه الله - في أيام الطفولة دكّان - بقالة - صغيرة، يبيع فيها حلويات ومشروبات غازيّة وبعض أكل ولعب الأطفال. أغراض بسيطة جدًّا. قيمة قنينة "البارد" أو المشروب الغازي نصف ريال - آنذاك - فإذا لم يكن المبلغ متوفرًا قلنا له: يا فلان سجلها في الدفتر.
جارنا كان مثل غيره من الباعة الكبار والصغار؛ الفاكهاني والخبّاز واللّحام والسمّاك وبائع الأرز، يحتفظون بدفاتر يسجلون فيها ديون الجيران الذين يشترون منهم بالدين. بعد مدة حين يتوفر المبلغ يسدد المَدين ما عليه من الدين دون فوائد، ويعود مرة أخرى يستدين حتى يفرجها الله. صاحب الدكان يسترزق الله والجار يحصل على ما يريد.
تغيرت أساليبُ التجارة في العصر الحاضر، لا دفتر عملاء ولا سلف ولا دين - دون مصلحةٍ ما. لا يعرف البائع إلا السداد الفوريّ أو ضمانة السداد. إلا أن في كل مكان وزمان لا ينقطع الخير من الناس، يوجد من يُقرض ومن يسدّد ومن لا يستطيع السداد والمحتال.
"الفلوس تخرّب النفوس" أو "الفلوس تظهر ما في النفوس". الأمين يُعرف من سداد الدَين والوفاء والمحتال يظهر من عدم الوفاء بالدين. عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "لا تنظروا إلى كثرةِ صلاتهم وصومهم وكثرة الحج والمعروف وطنطنتهم بالليل، ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة". جرّب الرجل خارج المسجد في المال، إذا نجح فهو ناجح، ما عليك من ثفنات وجهه ولا طنطنة لسانه!
مشكلة المحتال أو العيّار ليست مع التاجر؛ مشكلته مع الله سبحانه يوم القيامة! بعد أن تغيب شمس الحياة عن الذي لا يسدد دينه يقف للسؤال: استدنت؟ لماذا لم تسدد الدين؟ إما أن أن يعفو صاحب الدين أو يقضي الله فيه ما يشاء! ثم مشكلة المحتال مع المجتمع، فهو أحد وسائل منع الخير وضياع الثقة بين الناس! كم شخص تلتقيه ويحكي حكايات مريرة مع المحتالين ويحلف: بعد هذه التجارب لا أقرض أحدًا، انتهى أمر البيع بالدين! أقرضته وهذا هو يسافر ولديه سيّارة أحدث طراز وبيت حديث ويلبس أفخر اللباس! أما الدَين فأصبح لديه نسيًا منسيَّا!
في الدنيا أناس طيبون، لو جاء من استدان منهم وقال: أنا عاجزٌ عن الوفاء، ليكن الله شاهدًا ليس عندي مال! أغلب الظنّ أن الجواب: لا بأس، ادفع متى ما قويتَ على الدفع أو ليسامحك الله! أما من يهرب ولا يدفع فلن يجد من يسامحه!
القارئ الكريم والقارئة الكريمة: آية الدَّيْن أو آية المداينة هي أطول آية في القرآن الكريم؛ الآية 282 من سورة البقرة، يستهلّها الله بقوله: {يا أيها الذين آمنوا}. وضع الله فيها تعليماتٍ دقيقة لتنظيم الروابط التجاريّة والاقتصاديّة والعلاقات الماليّة بين الناس لكي لا تشوبها خلافات ومنازعات. كيف ترى معاملاتنا اليوم؟
كان لدى جارنا - رحمه الله - في أيام الطفولة دكّان - بقالة - صغيرة، يبيع فيها حلويات ومشروبات غازيّة وبعض أكل ولعب الأطفال. أغراض بسيطة جدًّا. قيمة قنينة "البارد" أو المشروب الغازي نصف ريال - آنذاك - فإذا لم يكن المبلغ متوفرًا قلنا له: يا فلان سجلها في الدفتر.
جارنا كان مثل غيره من الباعة الكبار والصغار؛ الفاكهاني والخبّاز واللّحام والسمّاك وبائع الأرز، يحتفظون بدفاتر يسجلون فيها ديون الجيران الذين يشترون منهم بالدين. بعد مدة حين يتوفر المبلغ يسدد المَدين ما عليه من الدين دون فوائد، ويعود مرة أخرى يستدين حتى يفرجها الله. صاحب الدكان يسترزق الله والجار يحصل على ما يريد.
تغيرت أساليبُ التجارة في العصر الحاضر، لا دفتر عملاء ولا سلف ولا دين - دون مصلحةٍ ما. لا يعرف البائع إلا السداد الفوريّ أو ضمانة السداد. إلا أن في كل مكان وزمان لا ينقطع الخير من الناس، يوجد من يُقرض ومن يسدّد ومن لا يستطيع السداد والمحتال.
"الفلوس تخرّب النفوس" أو "الفلوس تظهر ما في النفوس". الأمين يُعرف من سداد الدَين والوفاء والمحتال يظهر من عدم الوفاء بالدين. عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "لا تنظروا إلى كثرةِ صلاتهم وصومهم وكثرة الحج والمعروف وطنطنتهم بالليل، ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة". جرّب الرجل خارج المسجد في المال، إذا نجح فهو ناجح، ما عليك من ثفنات وجهه ولا طنطنة لسانه!
مشكلة المحتال أو العيّار ليست مع التاجر؛ مشكلته مع الله سبحانه يوم القيامة! بعد أن تغيب شمس الحياة عن الذي لا يسدد دينه يقف للسؤال: استدنت؟ لماذا لم تسدد الدين؟ إما أن أن يعفو صاحب الدين أو يقضي الله فيه ما يشاء! ثم مشكلة المحتال مع المجتمع، فهو أحد وسائل منع الخير وضياع الثقة بين الناس! كم شخص تلتقيه ويحكي حكايات مريرة مع المحتالين ويحلف: بعد هذه التجارب لا أقرض أحدًا، انتهى أمر البيع بالدين! أقرضته وهذا هو يسافر ولديه سيّارة أحدث طراز وبيت حديث ويلبس أفخر اللباس! أما الدَين فأصبح لديه نسيًا منسيَّا!
في الدنيا أناس طيبون، لو جاء من استدان منهم وقال: أنا عاجزٌ عن الوفاء، ليكن الله شاهدًا ليس عندي مال! أغلب الظنّ أن الجواب: لا بأس، ادفع متى ما قويتَ على الدفع أو ليسامحك الله! أما من يهرب ولا يدفع فلن يجد من يسامحه!
القارئ الكريم والقارئة الكريمة: آية الدَّيْن أو آية المداينة هي أطول آية في القرآن الكريم؛ الآية 282 من سورة البقرة، يستهلّها الله بقوله: {يا أيها الذين آمنوا}. وضع الله فيها تعليماتٍ دقيقة لتنظيم الروابط التجاريّة والاقتصاديّة والعلاقات الماليّة بين الناس لكي لا تشوبها خلافات ومنازعات. كيف ترى معاملاتنا اليوم؟



