12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من الربيعية.. فصلٌ من حكاية «عبرت الشط» ترويه فخرية الحبيب خارج إطار تشكيلي القطيف

سردت الفنانة التشكيلية فخرية عبد الله الحبيب قصة من الفلكلور العراقي حدثت في فترة خمسينيات القرن الماضي في مدينة بغداد وتحديدًا على ضفاف نهر دجلة، في لوحة تشكيلية بعنوان "السند" جسدت فيها صورة أُمّ تغمرها المياه وتتلاطم حولها الأمواج رافعة كلتا يديها بثبات لتحمل "قفة" بداخلها طفل صغير لم يتجاوز العام من عمره!

واستعرضت الحبيب لوحتها في النسخة الـ21 من معرض "خارج الإطار" الذي تنظمه جماعة الفن التشكيلي التابعة لجمعية التنمية الأهلية بالقطيف، والذي افتتح يوم الثلاثاء 28 جمادى الأولى 1445، ويستمر على مدى 8 أيام، وذلك في صالة علوي الخباز بالقطيف.

ولادة الفكرة
استغرقت الفنانة 21 يوماً في لوحتها التي جاءت بمقاس 100×100 سم، والتي استخدمت فيها الألوان الزيتية وورق الكانفاس، مبينة أن فكرتها ولدت حينما تم الإعلان عن فتح باب المشاركة بالمعرض الجماعي فقررت أن يكون عملها توثيقًا لقصة واقعية أو مثل فوقع اختيارها على هذه القصة الحقيقية والتي تعتبر من التراث العراقي العريق، فهي تجسد علاقة الأم بابنها وتضحيات الأم التي سرعان ما قد ينساها بعض الأبناء للأسف، موضحة أنها منذ أن قرأتها وتغنت بها وأحست بها من أعماق وجدانها قررت أن تجسدها كلوحة حتى وإن كان واقعها مؤلماً.

قصة واقعية
وتعود تفاصيل قصة اللوحة إلى فترة ضرب فيضان كبير إحدى قرى بغداد وصار الناس يحاولون أن ينقذوا أنفسهم من الغرق، والمرأة صاحبة القصة كانت أرملة ومعها طفلها الذي لا يتجاوز السبعة أشهر فتحيرت هل تبقى وتغرق هي وطفلها أم تحاول السباحة والعبور به؟! إلا أنها قررت أن ترفع طفلها الصغير بكلتي يديها بعد أن وضعته في "قفة" وحملته فوق رأسها ونزلت إلى الماء وبدأت تصارع أمواج النهر، وظلت الأم على هذا الحال والطفل على رأسها حتى وصلت به إلى بر الأمان بالضفة الأخرى، ودارت الأيام وكبر الطفل وأصبح غنيّا وتزوج وبعد مدة من زواجه أرسل أمه إلى دار المسنين بسبب زوجته، فأخذت تردد أبيات "عبرت الشط" التي نظمتها لتعبر بها عن حبها لولدها وتضحيتها ومعاناتها لأجله عندما كان صغيرًا إلى أن كبر فكانت ترددها في الدار ليلًا ونهارًا حتى عُرفت قصتها ونشرت للناس.  

تقول أولى كلماتها:
عبرت الشط على مودك 
وحطيتك على راسي 
كل غطة أحس بالموت 
وبقوة أشهق أنفاسي  
كل هذا وقلت أمرك
أحلى من العسل مرك  
وين تريد أروح وياك
بس لا تجرح إحساسي

نظرات المتلقين
وحظيت اللوحة بإعجاب زوار المعرض وخاصة كبار السن الذين ربطوا اللوحة بالأبيات الشهيرة للأغنية المعروفة "عبرت الشط" فهم يعرفون ذلك التراث وتلك القصة على عكس جيل التسعينيات والجيل الجديد الذين سكنهم الفضول لمعرفة القصة.

عن الفنانة
الفنانة فخرية واحدة من أهالي سنابس وهي عضوة في جماعة الفن التشكيلي بالقطيف وعضوة في جسفت القطيف ولديها عدة مشاركات فنية في معارض داخل القطيف وخارجها.

فيديو للفنانة..
https://x.com/alqhat/status/1734669071377949125?s=46&t=sMdEwA8J5rmOSpn0mBN3jQ


error: المحتوي محمي