12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

يستيقُظ مُبكرًا!

يقُول أندريه تاركوفسكي: هُناك من يحلم بالنَّجاح، وهُناك من يستيقُظ مُبكرًا لتحقيقه.

في ثقافة النَّجاح ثمّة فرْقُ بين الحُلم، والسعي إلى عناقه، وهذا يعتمِدُ على أمُور ينبغي جعلها توأمًا، لا انفصال لها في كينونة الإنسان وثقافته.

وعليه لا يأتي النَّجَاحُ دُون بذل الجُهد الحثيث، وتهيئة البيئة الصالحة، بالإضافة إلى تنمية القُدرات، والتي تُساهِمُ بشكل فعال على تحقيقه.

وما تقدَّم يرتكِزُ على ماهية ثقافة الإنسان فيما يخِصُ النَّجاح، ودلالة المفهوم بالنّسبة إليه، لذا تختلِفُ هذه الثقافة من شخص إلى آخر، لتجد كلًّا منهُما ينظِرُ إلى النَّجاح من زاويته الثقافية، من خلال ما يحتويه من أفكار وأمنيات، سقاها سنينًا؛ ليحصُد ثمارها الآن، وفي المُستقبل.

إذًا فالأمر يرتكز على ثقافة الإنسان وطُموحه، لذا ينبغي أن يُحدّق الإنسَانُ مليًا في ذاته، يُبحِرُ فيها؛ ليستكشف ما يتمتَعُ به من موهبة، ويعرِفُ المُقومات التي يتمتَعُ بها؛ ليقُوم بتطويرها وصقلها.

وفي جانب الكتابة لا اكتفاء على المُستوى الثقافي الذي وصل إليه الكاتب الآن، ولكن الاستزادة من الثقافة، يُعَدُ أمرًا له من الأهمية بمكان، ليكُون نهمًا في كُل ما هو يُفيد، ويزيْدُ من أفقه، وهذا -مما لا شك فيه-، يبزِغُ في المُحتوى الذي سيُقدمه.

هُنا ينتَابُ هذه الأسطُر سُؤال جوهري، مفاده: لماذا كُلُّ ما أكتبَهُ لا أجدَهُ مُغايرًا في المُستوى مما سبق، ليكُون في ذات المُستوى، وذات الثقافة؟

وبعد ارتشاف كُوب من الشَّاي، حدَّقت بعيدًا، لعلي أستطيِعُ توجيْهُ النَّقد لذاتي؛ لأصارحها؛ لأكُون مُتصالحًا معها، لأجيب: مازلتُ أعاني من التَّعلُّق بالكتاب، من الغرق في القراءة، من احتواء كُلّ ما يقَعُ تحت يدي؛ لأقرأه.

يبْدو أنّي قسوتُ على نفسي.

لا تُوجَدُ القسوةُ هُنا، كُن صادِقًا، وستجِدُ أنَّك تُضيْعُ الوقت، ولا تستفيد.

دائمًا ما كان الأستاذ ماجِدُ الشبركة، يهمِسُ في أذنيَّ؛ لأقرأ، لأكُون مُختلفُا عما سبق، هذه الكلمات لاتزال تستفِزُني مرارًا؛ لأفكر، إنَّه يضَعُ سنينًا من الوعي والخبرة في بضع كلمات.

ويعُوْدُ طيْفُ السُّؤال، يدعُوني لارتشاف كُوب آخر من الشَّاي؛ مفاده: كيف تكُون مُختلفًا؟  

احتواني الصَّمت، أيكُون هذا الصَّمْتُ من عجينة التَّأمُل؛ ليُغرِقُني أكثر في ذاتي؟!

وصلتُ إلى قناعة في نهاية هذا التَّأمُل بأنّي ما زلتُ أعاني من التَّعلُّق بالقراءة، ولكنّي سأضَعُ حدًا إلى هذه المُعاناة؛ لأستيقِظُ مُبكرًا؛ لأقرأ، لا أريْدُ الحُلم، أريْدُ الاستيقاظ مُبكرًا؛ لأحقق أحلامي!


error: المحتوي محمي