مما انطبع في ذاكرتي ونحن في مدينة قم صفحات باهتة معكوسة، لم ولن أنساها، فعلقت في ذاكرتي رغم انطواء الأيام البعيدة، فمنها:
أننا ذهبنا ذات يوم إلى مجلس عزاء، وكان أكثر الحضور من الطلبة القطيفيين، في مناسبة وفاة السيدة فاطمة الزهراء (ع) لنستمع إلى خطيب معروف أيضًا في منطقتنا، وأنا أعلم مؤكدًا أنّ الحاضرين هم بعض الطلاب المبالغين في حزنهم وبكائهم بهذه المناسبة بالخصوص.
وأيًّا كانت النية، فنحن نريد في هذه المناسبة الاقتراب روحيًّا إلى مقام أهل البيت عليهم السلام والتأسّي بمصائبهم، ولكن فاجأني اشتداد المبالغة المصطنعة في وقت المصيبة، فرأيت بعضهم يصطنع الهلوسة، فكأنّما هو أبو المصائب، يبكي بكاء الثكلى، يصرخ ويرتطم صدى بكائه في أذني، وقد رمى شماغه أمام الحاضرين، وبعد أن هدأوا وانتهى الخطيب نظرت إلى دموع عيني هذا الطالب فلم أرَ قطرة دمع ولا رمشة عين.
وإن أشكل بعض القرّاء الأعزّاء بقولهم إنّ هذا من التباكي الممدوح وإن لم يبلغ في الدرجة ثواب البكاء، فإننا ندفع إشكالهم بهدوء وروية بقولنا فرق بين التباكي المصطنع الذي هو من الرياء المذموم، والتباكي الذي هو محاولة الوصول إلى البكاء الواقعي، وهذا محمود في ذاته.
وعلى أيّة حال، نقلت هذه القصة لأحد الطلبة الأعزّاء المقربين إلى نفسي، وهو يُعدّ من الطلبة المتشدّدين أيضًا، فقال لي:
في هذا المجلس وبهذه المناسبة دعوا المرجع الميرزا جواد التبريزي (ره) أن يحضر ببركته في المجلس العامر، وكان في ذروة المصيبة ضجيج عالٍ مفرط ..
وبعد أن هدأوا وجفّفوا دموعهم قال المرجع لحاشيته بسؤال متحيّر: صحيح يبكون؟!
فقالوا له: نعم.
فقال (وملامح وجهه بتعجب): نعم، وفّقهم الله.
نصيحة محب
سمعت بعض المشايخ يتكلّم في الواتساب بكلام مهم عن أنّ يوم الأربعين يوم حزن على مصيبة الإمام الحسين (ع)؛ للروايات الخاصة بهذا الإمام دون غيرهم من الأئمة عليهم الصلاة والسلام، فلماذا نحن نجرّ هذه الروايات إلى أقربائنا المتوفين.
نعم، لا مانع من قراءة الفاتحة يوم الأربعين أو غير الأربعين ولا نحدّد يومًا معيّنا نجدّد فيه الحزن على أنه يوم أربعين للمتوفى.
إنّ تكرار تشييد إحياء العشرة الفاطمية هو نفس كلام الشيخ بالضبط. فالأفضل أن نجعل الخطيب يقرأ عشرة أو عشرين يومًا حزنًا على مصيبة السيدة الزهراء عليها السلام، ولكن لا نحدّد عشرة أيام بعنوان: العشرة الفاطمية. ولا تقل لمن يعترض على هذا العنوان إنه لا يحب السيدة الزهراء (ع)، بالعكس لحبه لها (ع) سوف يلتزم بطاعة الله بعقله لا بهواه.
وفي القلب شجى.
أننا ذهبنا ذات يوم إلى مجلس عزاء، وكان أكثر الحضور من الطلبة القطيفيين، في مناسبة وفاة السيدة فاطمة الزهراء (ع) لنستمع إلى خطيب معروف أيضًا في منطقتنا، وأنا أعلم مؤكدًا أنّ الحاضرين هم بعض الطلاب المبالغين في حزنهم وبكائهم بهذه المناسبة بالخصوص.
وأيًّا كانت النية، فنحن نريد في هذه المناسبة الاقتراب روحيًّا إلى مقام أهل البيت عليهم السلام والتأسّي بمصائبهم، ولكن فاجأني اشتداد المبالغة المصطنعة في وقت المصيبة، فرأيت بعضهم يصطنع الهلوسة، فكأنّما هو أبو المصائب، يبكي بكاء الثكلى، يصرخ ويرتطم صدى بكائه في أذني، وقد رمى شماغه أمام الحاضرين، وبعد أن هدأوا وانتهى الخطيب نظرت إلى دموع عيني هذا الطالب فلم أرَ قطرة دمع ولا رمشة عين.
وإن أشكل بعض القرّاء الأعزّاء بقولهم إنّ هذا من التباكي الممدوح وإن لم يبلغ في الدرجة ثواب البكاء، فإننا ندفع إشكالهم بهدوء وروية بقولنا فرق بين التباكي المصطنع الذي هو من الرياء المذموم، والتباكي الذي هو محاولة الوصول إلى البكاء الواقعي، وهذا محمود في ذاته.
وعلى أيّة حال، نقلت هذه القصة لأحد الطلبة الأعزّاء المقربين إلى نفسي، وهو يُعدّ من الطلبة المتشدّدين أيضًا، فقال لي:
في هذا المجلس وبهذه المناسبة دعوا المرجع الميرزا جواد التبريزي (ره) أن يحضر ببركته في المجلس العامر، وكان في ذروة المصيبة ضجيج عالٍ مفرط ..
وبعد أن هدأوا وجفّفوا دموعهم قال المرجع لحاشيته بسؤال متحيّر: صحيح يبكون؟!
فقالوا له: نعم.
فقال (وملامح وجهه بتعجب): نعم، وفّقهم الله.
نصيحة محب
سمعت بعض المشايخ يتكلّم في الواتساب بكلام مهم عن أنّ يوم الأربعين يوم حزن على مصيبة الإمام الحسين (ع)؛ للروايات الخاصة بهذا الإمام دون غيرهم من الأئمة عليهم الصلاة والسلام، فلماذا نحن نجرّ هذه الروايات إلى أقربائنا المتوفين.
نعم، لا مانع من قراءة الفاتحة يوم الأربعين أو غير الأربعين ولا نحدّد يومًا معيّنا نجدّد فيه الحزن على أنه يوم أربعين للمتوفى.
إنّ تكرار تشييد إحياء العشرة الفاطمية هو نفس كلام الشيخ بالضبط. فالأفضل أن نجعل الخطيب يقرأ عشرة أو عشرين يومًا حزنًا على مصيبة السيدة الزهراء عليها السلام، ولكن لا نحدّد عشرة أيام بعنوان: العشرة الفاطمية. ولا تقل لمن يعترض على هذا العنوان إنه لا يحب السيدة الزهراء (ع)، بالعكس لحبه لها (ع) سوف يلتزم بطاعة الله بعقله لا بهواه.
وفي القلب شجى.



