12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

عندما تتحرك عقارب الساعة

يركب سيارته كل يوم.. يسير في طرق متعرجة.. حتى إن سيارته المتواضعة ذات الأربع عجلات أصبحت مستسلمة لكل انخفاض أو ارتفاع في الطريق.. يقول في نفسه: (هو طريق لا بد أن أسلكه فأنا أحبه بكل تعرجاته).. يصل إلى مقر عمله يغوص فيه.. لقد قطع على نفسه عهدًا أن يؤدي عمله على أكمل وجه.. وإن عبست الدنيا في وجهه..

يمضي يومه بين أوراقه وشاشة الحاسوب الذي أمامه.. حانت منه التفاتة على الجانب الأيمن لمكتبه علق صورة لابنه ذي الأربعة أعوام.. له ابتسامة ساحرة تأسر القلوب لكن دمعة حزن تحدرت فمسحها بكل عزة فما عاد للبكاء مكان.. ثم انغمس في عمله مرة أخرى مسابقًا الساعات والثواني.. ليرجع إلى بيته ففي انتظاره الكثير ليقوم به.. منذ  غادرت أم أبنائه البيت ليتحول العش الهانئ إلى وكر هموم..

لقد تفانى في بناء هذا العش لبنة لبنة.. لعق مرَّ الصبر وتريث ولكنه أصر أن يذيق أبناءه شهدًا زلالًا..

له ابنه في عمر العشر سنوات.. وملاك صغير بعمر الأربع سنوات.. كيف لقلب أم نابض أن يتركهما..

لقد كانت نعم الأم، كيف تغيرت؟

وهكذا كلما ازدادت الأيام عليه قسوة.. ازداد حنوًا وعطفًا على صغاره لم يشتك لأحد هكذا هو منذ نعومة أظفاره.. يتحمل عبء المسؤولية وبصمت..

كانت تتصل بصغارها بين وقت وآخر وكلما سألتهما عن أحوالهما وجدت في حشرجات أصواتهما ألم الفراق.. شعرت بمدى الجريمة التي اقترفتها.. أحست بمدى سذاجة الأفكار التي زرعتها في عقلها بتأثير الأخريات فمذ خرجت من عشها أصبحت تلهث وراء تحقيق حلم يتراءى بين عينيها الآن ككابوس..

لم تشعر بنفسها إلا وخطاها تجرها جرًا إلى حيث خرجت.. إن رجلها الشهم لم يترك الباب موصدًا

وعندما حان وقت عودته من العمل أحضر  صغاره من المدرسة والحضانة وقد جلب لهم ما لذ وطاب من الطعام..

وصل لبيته أدخل المفتاح.. فوصل لأنفه رائحة يعرفها.. أما صغاره فقالا بصوت واحد هذه رائحة طعام أمي.. ولجوا إلى الداخل.. أغلقوا الباب.. ولم يعد يسمع الجيران إلا صوت ضحكاتهم..


error: المحتوي محمي