12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الإعلام الجديد!

القراء الكرام، متى كانت آخر مرة اشتَريتم فيها صحيفة ورقيّة؟ أظن أنها اختفت من الأسواق بعد أن كان لها قراء ومتابعون، يخطفونها من محلات بيعها كل صباح! أين الذين كانوا يتجمعون في المقاهي يتحسرون على تلفاز يبث مسلسلات وأَفلام بالأبيض والأسود؟ مؤكد أن متابعي الإعلام التقليدي أصبحوا أقلية وأصبح الإعلام الجديد ملك الساحة دون منافس.

اليوم أكتبُ عن زمن انتهى تمامًا! حصلنا على تلفاز بعدما وصلتُ سنوات المراهقة من العمر. محطات البث قليلة جدًّا ولكي تبدو واضحة - أو مشوشة قليلًا - مع لونين أبيض وأسود، كنا نوجه المستقبل بمعاناة شديدة. بدا دخول جهاز التلفاز في بيتنا حينها كحلمٍ جميل انتظرناه منذ زمنٍ طويل! الخطر الأخلاقي من التلفاز والمذياع كان في حدود المعقول. مع ذلك رأينا أناسًا رفضوا أن يدخل التلفاز منازلهم. اعتبروا أن الضرر منه أكبر من الفائدة! كم هو صعب الآن أن يمتنع أحد أو يَمنعَ ذويه من التقنيات الحديثة؟!

ثم جاءت ثورة التلفاز والمذياع؛ مئات المحطات فيها كل ما تريد! تأثرنا بالمذياعِ والتلفاز ولكن لم يتلبسنا كما هو حال التواصل الاجتماعيّ والإعلام الحديث، الذي دخل في كل تفاصيل الحياة. ليس من شيء في الحياة إلا تأثر! كل طفل وشاب وشيخ في يده مذياع وتلفاز محمول فيه كل شيء، وكل شيء يعني كل شيء، الصالح والطالح!

هل يقف الأمر عند هذا الحد؟ يبدو أن باب تقنية الإعلام ووسائل التواصل يفتح منه ألف باب ونحن في أول باب! أقوى ما في الوسائل الحديثة استخدامها كلمتين جميلتين "تواصل اجتماعي". بينما الواقع خليط ممزوج من تواصل وتقاطع واستقامة واعوجاج في كثيرٍ من الشواهد!

أرجو من القراء الكرام ألا نفكر إما شر مطلق أو خير مطلق، فأغلب الأشياء فيها ضرر أكثر من نفع أو نفع أكثر من ضرر ومن يحمل السكين يعرف. الإعلام الجديد، لا يخلو منه بيت ولا يستطيع جو غائم أو ممطر أن يغيبه عن الحضور! السكين في يد المجرم تقتل وهي ذاتها التي يقطع بها الطاهي المحترف اللحمَ ويزيل الشحمَ من اللحم قبل أن يطهو وجبة شهيّة. 

يجب الإقرار بأنه ليس من الممكن الانتصار على هذا النمط من التقنيات فليس إلا الاستفادة منها كما يقال في الأمثال: إذا لم تتمكن من التغلب عليهم، انضمّ إليهم. يمكننَا مزج الألوان؛ الأسود إذا خلطناه بلونٍ أبيض صار أقل سوادًا. نستطيع أن نخفف من شدة سواد السوء بالإكثار من الخير!


error: المحتوي محمي