سبب الاختلاف في النظر إلى الأمور يعود كما أعتقد وفي نسبة كبيرة منه إلى اختلاف المعايير، المعايير هي ميزان يمنح النفس ما يجعلها تتقبل وتستسيغ أمورًا أو تنأى عن أشياء تصنفها ضمن إطار المرفوض، وبين اليمين واليسار درجات كثيرة، وحالما يتحاور المختلفان على أمل أن يقنع أحدهما الآخر فإن هذا الحوار عادة يصطدم بحواجز لا يستطيع تجاوزها فيفشل فشلًا ذريعًا في بعض الأحيان دون أن يستفيد أحدهما شيئًا، إنها حواجز المعايير ومقاييس القبول والرفض، وما لم يبدأ الحوار بالاتفاق عليها فسيكون الحوار شيئًا أقرب للمصارعة الحرة أو صراع الديكة.
ليس الحديث هنا حول المعايير الصحيحة والخاطئة، هو حديث يمكن اختزاله في أن رجلًا يعتقد أن معايير قبول معلومة ضمن العلم س ينبغي أن تؤخذ من علماء علم س هو رجل لا يمكن أن تأتي له بقولك أو بقول شخص خارج هذا الإطار لتقول له إن ذلك هو الحق فقط لأنك تحبه وتستحسنه، هذا المنهج للحوار هو منهج عبثي، نعم يمكنك أن تحاوره في أصل المعايير، فتبين بالدليل صحة معيارك وبالنتيجة صحة ما توصلت إليه من حكم، أما القفز على هذه المرحلة فهو كما أراه سقطة منطقية وخطأ منهجي، هذا الحديث يقودني قسرًا لسؤال هو: كيف أختار المعيار السليم في النظر إلى الأمور؟!، وللإجابة عنه أقول: في مقالي الفائت (الجهل بالجهل وفضاء الثقافة) أشرت لشخصيتين تتصدران المشهد العلمي عادة هما: شخصية العالم وشخصية المثقف، وأشرت إلى الفرق بينهما، وأعيد هنا أن العالم هو شخص محيط بكل نواحي تخصصه بينما المثقف باختصار هو قارئ في الطب وليس بطبيب، قارئ في الهندسة وليس بمهندس، قارئ في الفقه وليس بفقيه وهكذا، لذا حينما يتحدث ويصدر أحكامًا في علوم لم يتخصص فيها فسنكون مضطرين للتدقيق في صحة كلامه لوجود احتمال الخطأ أكثر من غيره، وعلى العكس مع المتخصصين الذين ندرك بالبداهة إدراكهم لجميع نواحي الموضوع، يجعلنا ذلك بالتأكيد نعلم أن شريحة المتخصصين هي الأولى بأن تكون معيارًا نزن فيه اعتقاداتنا ومجمل آرائنا، وهذه الشريحة موجودة في كل علم وليس من الصعب الوصول إليها، نعم لي الحق حين التناقض في كلام المتخصص أن أرفض كلامه أما الأهواء والأذواق فليست حجة على أحد.
الإنسان ينبغي أن يتحلى بمستوى من الكياسة يجعله أكثر حذرًا في الخوض في علوم لم يدرسها، من الجميل أن يكون الإنسان نهمًا في القراءة والاطلاع، ولكن حذار من الاعتقاد أن القراءة ستجعل صاحبها كالمتخصص، وإذا صح لي ذكر درجة متقدمة من درجات الغرور فأظنها تبدأ من هذه النقطة، وحالما يصل الإنسان إليها بعدما يحسن الظن فيما بلغه من اطلاع، فسنجده للأسف يفتي في كل علم وفن دون أن يردعه قول أو تمنعه نفس لوامة.
ليس الحديث هنا حول المعايير الصحيحة والخاطئة، هو حديث يمكن اختزاله في أن رجلًا يعتقد أن معايير قبول معلومة ضمن العلم س ينبغي أن تؤخذ من علماء علم س هو رجل لا يمكن أن تأتي له بقولك أو بقول شخص خارج هذا الإطار لتقول له إن ذلك هو الحق فقط لأنك تحبه وتستحسنه، هذا المنهج للحوار هو منهج عبثي، نعم يمكنك أن تحاوره في أصل المعايير، فتبين بالدليل صحة معيارك وبالنتيجة صحة ما توصلت إليه من حكم، أما القفز على هذه المرحلة فهو كما أراه سقطة منطقية وخطأ منهجي، هذا الحديث يقودني قسرًا لسؤال هو: كيف أختار المعيار السليم في النظر إلى الأمور؟!، وللإجابة عنه أقول: في مقالي الفائت (الجهل بالجهل وفضاء الثقافة) أشرت لشخصيتين تتصدران المشهد العلمي عادة هما: شخصية العالم وشخصية المثقف، وأشرت إلى الفرق بينهما، وأعيد هنا أن العالم هو شخص محيط بكل نواحي تخصصه بينما المثقف باختصار هو قارئ في الطب وليس بطبيب، قارئ في الهندسة وليس بمهندس، قارئ في الفقه وليس بفقيه وهكذا، لذا حينما يتحدث ويصدر أحكامًا في علوم لم يتخصص فيها فسنكون مضطرين للتدقيق في صحة كلامه لوجود احتمال الخطأ أكثر من غيره، وعلى العكس مع المتخصصين الذين ندرك بالبداهة إدراكهم لجميع نواحي الموضوع، يجعلنا ذلك بالتأكيد نعلم أن شريحة المتخصصين هي الأولى بأن تكون معيارًا نزن فيه اعتقاداتنا ومجمل آرائنا، وهذه الشريحة موجودة في كل علم وليس من الصعب الوصول إليها، نعم لي الحق حين التناقض في كلام المتخصص أن أرفض كلامه أما الأهواء والأذواق فليست حجة على أحد.
الإنسان ينبغي أن يتحلى بمستوى من الكياسة يجعله أكثر حذرًا في الخوض في علوم لم يدرسها، من الجميل أن يكون الإنسان نهمًا في القراءة والاطلاع، ولكن حذار من الاعتقاد أن القراءة ستجعل صاحبها كالمتخصص، وإذا صح لي ذكر درجة متقدمة من درجات الغرور فأظنها تبدأ من هذه النقطة، وحالما يصل الإنسان إليها بعدما يحسن الظن فيما بلغه من اطلاع، فسنجده للأسف يفتي في كل علم وفن دون أن يردعه قول أو تمنعه نفس لوامة.



