12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الكلمة

الكلمة هي مجموعة حروف مصوغة بفن أدبي بديع من رب السماء علمها للبشر كي يتعاملوا مع بعضهم البعض بوعي وإدراك فهل نحن وعيناها أو رعيناها حق الرعاية المطلوبة منا؟! للأسف جواب أغلبنا (لا) لأن الكلمة فلسفة إنسانية بحتة فهي عقلية وجدانية روحية وهي تخرج من اللسان كي تستقر في العقل والقلب وتسمو بالأفعال، فكم من كلمة خربت بيوتًا وأُسرًا وفرقت بين إخوة وأحِبّة وأزواج! وكم من كلمة جمعت شتاتًا وألّفت بين قلوب ولمت أحِبّة متفرقة؛ فنحن من نسمح أو نتغاضى ونتغافل عن بعض زلاتنا أو زلات غيرنا كي نتعايش وهو مطلوب طبعاً نحن بشر عاديون فليكن بيننا كلام طيب فالكملة الطيبة تسر الخاطر لأنها تريح الضمير الإنساني والوجداني.

فلكم أحكي يا سادة يا كرام من طرائف يومياتي مع أطفال الروضة جاءني طفل ذات يوم وقال لي إن معلمه فلان يقول لي أجل الله السامع والقارئ (ح، م.. إلى آخرها) فقلت له هل عندك أذن كبيرة قال (لا) وهل عندك ذيل خلفك أو تمشي على أربع أرجل فصار الطفل ينظر لنفسه وهو يقول (لا، لا)، فقلت لهُ إذن أنت لست هو ففرح الطفل وجلس مكانه.

ربما تظل هذه الكلمة ترن في فكره وربما ينساها لأنه يعتمد على حياته مثلنا تماماً نحن الكبار فينا من ينسى كلمة قالها لغيره حلوة كانت أم مُرّة فهي  مثل مذاق الطعام فنحن نختلف فيما بعضنا في الأذواق وكالتربية أيضاً تختلف من مكان لمكان وزمان دون زمان لكن فينا من يجعلها ترن في أذنه لأنه يتذكر قول الله تعالى في كتابه الكريم ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ ق: 18] فهنيئًا لنا إن نحن طبقناها على أنفسنا قبل غيرنا لأنها هي السعادة الحقة.

ختاماً، فالكلمة لحن جميل يخرج من اللسان يعزف على أوتار القلب كي تألف الأرواح  فيما بينها والكلمة عطر يفوح أريجه  في مكان حضورنا حتى يبقى شذاه بعد رحيلنا من هذه الحياة فهل سنحافظ عليه؟!


error: المحتوي محمي