12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

صفاء 

إن من أكثر مسببات المشاكل والخلافات في حياة البشر مبنية على خيالات ذهنية وصور تتشكل في ضمير أصحابها وفقًا للظنون التي ترد في مخيلاتهم، فيبنون عليها آراءً غالبًا ما تكون واهية أو غير صحيحة، سواء أكانت تلك الخيالات نتيجة أفكار سلبية مبنية على رواسب وعقد سيئة متداخلة، كبرت مع الأيام فتحولت لمشاكل كبرى، منشأها ظنُ سيئ رسمه صاحبه داخل عقله، فأضاع الاتجاهات!

فقد تكون الحقيقة بعيدة كل البعد عن هذه الظنون! فهلا سألتم! ولو تقصيتم الحقيقة، لما أضعتم البوصلة! وكما قيل قديمًا الإنسان عدو ما يجهل! وكذلك الجاهل عدو كل منّ يعلم، لأنه يغلق كل باب يدخل منه النور إليه بسبب عناده وعصبيته!

والمحصلة لا شيء يذكر! فالحياة تمضي وتنتهي ولا أحد يسجل درساً لأحد، ولا مرجو من وراء كل ذلك! فالجهل لا يعمر داراً ولا يصلح بيتاً ولا يفك معضلة! 

حقاً إننا نعيش أزمة فكرية متصاعدة، وأزمة تواصل وثقة بين الناس خلّفها سوء الظن وأنبتها الفكر السيئ! 

وطالما كان السابقون أكثر حكمةً ونضجاً فكرياً لما تحلّو به من نوايا طيبة وما تلبّسوه من حسن الظن دائماً، وعلى قدر ما كانوا يلتمسون الأعذار لبعضهم رغم قساوة الحياة وشدتها كانت حياتهم هادئه جميلة.

قال النبي صلى الله عليه وآله "احمل أخاك المؤمن على سبعين محملًا من الخير". فبدلاً من أن نحمل أخانا المؤمن على سبعين محملاً من الخير، أصبحنا نحمله على سبعين محملًا من الشر إلى أن يظهر لنا منه محمل واحد ينقذه من الغرق أو حسنة واحدة تساعده على تخطي درجة الرسوب الحتمية التي وضعناه بها! 

ورسالتي هنا أن صاحب الظن السيئ سيجد في هذا المقال ظنًا سيئًا وشرًا عظيمًا كما يتصور عادةً في كل شؤون حياته! رجوعًا لفكر مريض وقاصر  وأحكام مسبقة، وبرأيه لا عبره هنا أصلاً! 

إلا أنني أعوّل على أن يجد صاحب الظن الجميل الخير، ويحتسب لي النية الحسنة التي من الممكن أن يستفيد منها ويجد فيها نوراً يعبر به إلى طريق مشرق مليء بالمحبة والسعادة و"الظن الحسن".

وبالشكر والصفاء تدوم النعم.. "دمتم بخير".


error: المحتوي محمي