12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من كاميرا نذير العسيف.. جدار من التوبي يخدع زوار «أثر القطيف» ببهجته.. على بعد 10 أمتار من المقبرة «الميلاد» يلون الحياة

مسافة طولها عشرة أمتار، أو قد تكون مسافة ممتدة بين أن تكون على قيد "الفرح" أو مغيبًا من دون ذِكرٍ تحت التراب، أن تحيا ملونًا باسطًا يدك بكل ألوان البهجة، أو أن تكون لا شيء يذكر، ذلك ما اختصرته التقاطة "تلوين الحياة"، للفوتوغرافي نذير عبد رب الرسول حسن العسيف، خلال مشاركته في المعرض الخامس والعشرين لجماعة التصوير الضوئي بالقطيف. 

الحياة ملونة في "التوبي"
العمل المؤطر في مساحةٍ لم تتجاوز 100×80 سم، عكس فيه "العسيف"، أحد معاني الحياة، وكيف يمكن أن تترك بصمتك الواضحة والمميزة في أماكن قد لا تخطر على بال الآخرين.

والتقط الفوتوغرافي، الصورة لواحد من جدران بلدة التوبي، لكنه ليس كأي جدار، حيث وثق في عمله واجهة من واجهات مزرعة الحاج إبراهيم الميلاد "أبو خليل"، بعد أن حول كل زواياها إلى لوحات فنية تعكس زهو جميع الألوان في الأسقف والأرضيات الإسمنتية والجدران الخشبية والأبواب الحديدية، جميع ذلك مليئ بالرسومات والألوان الزاهية، مع تنوع في التنفيذ، بين الرسم، والأعمال الفنية بالخرز والدبابيس، وفن الكولاج وحتى المجسمات.

الحياة قريبة من "المقبرة"
قبل ثلاثة أشهر، كان لقاء عدسة الفوتوغرافي "نذير"، بلوحته التي لم يكن قد التقطها خصيصًا للمعرض، لكن وشم "الحياة" فيها جعلها اختيارًا مناسبًا لثيمة المعرض "أثر".

ذلك "الأثر" يزهر بين سطور حكاية يعرفها البعض من أبناء القطيف، وتغيب الكثير من تفاصيلها عن البعض الآخر، يختصرها "العسيف" بقوله: "يعيش إبراهيم الميلاد في مزرعة صغيرة تبعد 10 أمتار عن المقبرة، وقد حولها إلى قطعة فنية كاملة خلال أكثر من 20 عامًا من الرسم بالنقاط بألوان إبداعية لرسم مشاعره وقصصه في جميع أنحاء جدران المزرعة وأرضياتها ومطبخها وحتى الحمامات". 

ويربط "العسيف" بين انعكاس لوحته، ومعنى الأثر، قائلًا: "الميلاد يأمل في أن يلهم فنه الأجيال القادمة من الشباب وذلك بأن تصنع فيهم أثرًا كما هو صنعها لي ولهذا المجتمع بنظرة جمال وتفاؤل حتى مع تضاد قربنا للمقبرة أو في صراعنا مع الحياة ذات التسارع العالي". 

رسالة في جدار
المساحة جدار واحد مقتطع من حياة كاملة، لكن ذلك الجدار يبروز رسالة اختار "نذير" أن ينقلها كساعي بريد لزوار المعرض، يوضح ذلك: "أريد في عملي إيصال معنى تلوين الحياة كما شعرت به من قصته، حياتنا قصيرة تشبه مسافة 10 أمتار من المقبرة، ربما يمكننا أن نبطئ الساعة إذا بدأنا بتلوينها".

ويضيف: "نلاحظ أثر الألوان ونبض الحياة من مزرعته، لقد كان أثر "أبو خليل" هو إعطاء اللون لنا كتشجيع وللمكان الذي كان شاحبًا من دون أعماله ووجوده".

في مركزها.. تعريف بـ"الميلاد"
تعمد الفنان الفوتوغرافي "ابن الشويكة"، أن يجعل الحاج "الميلاد" في مركز الصورة، كعنصر أساسي فيها، وبين السبب في ذلك بقوله: "الصورة تبين مساحة وتنوع كبير من أعماله بالإضافة إلى وجوده في مركزها ليتعرف المتلقي على فنه من شخصيته وملامح وجهه".

بلد آسيوي في "التوبي"
استوقف العمل كثيرًا من زوار المعرض، وهم يتفحصون الصورة باعتقاد من معظمهم أنه تم التقاطه في بلد آسيوي، لكن الانبهار يزداد عندما يعرفون أن من في الالتقاطة هو واحد من أبناء محافظة القطيف، وأن الجدار الملون واحد من حكايات الفرح بين أزقتها.

من زوايا المعرض
أقيم المعرض الفوتوغرافي "أثر"، بتنظيم من جماعة التصوير الضوئي التابعة لنادي الفنون بجمعية التنمية الأهلية، في قاعة علوي الخباز للفنون بالقطيف من السابع عشر وحتى الخامس والعشرين من نوفمبر 2023، احتفاء باليوبيل الفضي للجماعة، وبمشاركة 31 فوتوغرافيًا وفوتوغرافية.


error: المحتوي محمي