12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من سنابس.. من كاميرا منصور آل حسن.. انعكاس ضوئي لـ «حنان الأم».. على جدران صالة علوي الخباز

صورة ضوئية للأمومة أخذت مساحة لها على جدران صالة علوي الخباز للفنون، وحملت دلالات ومفاهيم تتجاوز الحس نحو معنى أكثر عمقًا فكريًا وروحيًا. هذا الإتقان التقني منح الصورة ديمومة وأعطاها قيمة الاقتراب الحسي والانفعالي والتماهي مع المتلقي، فجعل وعي الفوتوغرافي لماضي وحاضر اللقطة إحساسًا عميقًا عكست ذوقه الذي يجمع مشاعِره، وتناغم مكونات الصورة وتناسقها وصدقها ليس الفيزيائي فقط، كل ذلك يمنح الصورة روحًا تُلامس العقل والوجدان مما تعطي المتلقي مادة ثرية تسمح له بأن يصيغ إبداعًا على الإبداع.

صورة وأثر
وجسد العمل حياة الإنسان من خلال الصورة والأثر وكأنها محطات ولحظاتها معدودة، فيها من لا يتكرر ولا يعود به الزمن! لكننا نقف على الذكريات بعد مضيها من خلال الصور التذكارية ليبقى ذلك القلب الكبير الذي تحمله الأم، بعظمة تلك المشاعر والأحاسيس التي أودعها الله فيه، والتي من خلالها تصبر على حمل الولد في بطنها تسعة أشهر إذ يتشكّل فيه الدفء وكل الحنو والأمان، منذُ اللحظات الأولى وحتى الولادة.

حنان الأم 
شارك الفوتوغرافي منصور أحمد منصور آل حسن ابن سنابس بصورة ضوئية بعنوان "حنان الأم" في معرض "أثر" المقام في قاعة علوي الخباز للفنون التشكيلية، والتي جاءت بمقاس 110 *80 تجسّدت فيها شخصيتان لأمٍ وابنها وهو واضع رأسه في حجرها وتلامس يداها رأسه بحنانها، تلك اليد التي غيّرها الزمن، ورسم تجاعيده عليها، لكنه لم يغير من حنانها وعاطفتها شيئًا ليظل الرجل طفلًا في أحضان أمه.

يقول آل حسن عن تجربته لـ«القطيف اليوم»: التقطتُ الصورة في بيت عمتي عام 2021م وهي تحمل سرًا، يعجز لساني عن وصف الشعور الذي يعرفه الكثيرون من الأبناء تجاه أمهاتهم، إذ يحمل كل ابن مشاعر مختلفة تجاه والديه ربما لا يكشفها لأحد إلا إذا مرت عليه لحظات الفقد! 

هل كبرنا؟ 
وتساءل الفوتوغرافي آل حسن  من خلال قراءته للصورة هل كبرنا على أن نضع رأسنا في أحضان الأمهات أم أنّ هناك  شيئًا لا نعرفه يبعدنا عن دفء أحضانها؟ مبينًا أنّ أثر حنان الأم يشعرك دومًا بأنك طفلٌ يشتاق لمسة يدها الحنون مهما تقدم بك العمر، فلماذا لا نتبادل هذا الشعور ونبادر نحن الأبناء بوضع رؤوسنا في أحضان أمهاتنا! 

التصوير فنٌ ورسالة 
ويعد الفوتوغرافي آل حسن أنّ التصوير الضوئي رسالة هادفة للمجتمع تأتي من خلال الصورة في قالب فني وهو يتطلب مهارة وإبداعًا، ويحتاج إلى الغوص في أعماق تلك الرسالة لفهم معانيها فهمًا واعيًا في إطارها وفي حدود المجتمع الذي خرجت منه أو عبّرت عنه، ويعتمد فهم معاني الرسائل المصورة على فهم العلاقة بين الأشياء كما هي في الواقع، الناس، الموضوعات، الأحداث.

وقال: يمكننا أن نأخذ هذه الرسالة عنوانًا لحياتنا، نمارس دورنا بعاطفتنا ومشاعرنا تجاه من نحب -خصوصًا الوالدين- من دون خجل أو تحفظ. يمكن للصور أن تروي قصة، أو أن تعبّر عن مشاعِر أو أفكار وإلهام.

إضافة جديدة 
ويرى الفوتوغرافي آل حسن أنّ المشاركات الفنية دومًا ما تُضيف إليه شيئًا جديدًا من الطاقة الإيجابية تحفزه للاستمرار وهذا ما لمسه من الفنانين والمصورين من خلال ملاحظاتهم وتوجيهاتهم وثنائهم على الصورة وكذلك الزوار وتفاعلهم الجيّد مما أثبت له أنّ المجتمع القطيفي لديه حس فني وذائقة ثقافية عالية وتقبل ما يراه من واقع حياته وبيئته ما يُحرّك مشاعره ليُبقيه أثرًا في حياته.

آل حسن في سطور 
بدأ آل حسن كهاوٍ للتصوير الفوتوغرافي في التغطيات المحلية عام 2005 فشارك كمتطوع في العديد من فعاليات جمعية البر الخيرية بسنابس، ولجنة التنمية الاجتماعية بسنابس، ونادي النور. حضر أول دورة تدريبية عند القدير محمد الخراري، وشارك في الإمارات بمسابقة حمدان وتم تأهيله مرتين، وفاز بالمركز الأول في مسابقة الرياضة للجميع التابعة لجماعة وميض الفوتوغرافية ديسمبر 2020 - وله مشاركات محلية ودولية من بينها مسابقة هيبا الإماراتية والتي تأهل فيها خلال فترة مايو 2020 - يوليو 2020، وحصل على المركز الثالث في مسابقة جماعة التصوير لشهر رمضان تقريبا 2017، وهو خريج بكالوريوس من جامعة الملك سعود بالرياض تخصص أحياء دقيقة، ويعمل معلمًا لمادة الأحياء.

يُذكر أنّ المعرض الفوتوغرافي "أثر" يقام بتنظيم من جماعة التصوير الضوئي التابعة لنادي الفنون بجمعية التنمية الأهلية في قاعة علوي الخباز للفنون بالقطيف، ويمتد من السابع عشر وحتى الخامس والعشرين من نوفمبر 2023 احتفاءً باليوبيل الفضي للجماعة، وبمشاركة 31 فوتوغرافيًا وفوتوغرافية.


error: المحتوي محمي