12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الساعون في الإفساد بين الأزواج!

مُخَبِِّب: مفردة من معانيها من يفسد علاقة الزوج بزوجته والزوجة بزوجها. امرأة تنصح صديقتها: زوجكِ هذا يعاملك مثل العبد! كيف تصبرين على هذه الشقة السكنية الضيقة؟ لماذا أنتِ معه؟ أنت تستحقين أفضل منه! هو لا يستحقّ كلّ هذا الجمال. رجل ينصح صاحبه: يا عمي هناك آلاف النساء يتمنون الزواج منكَ! لكن أنت - هداك الله - مُصرّ على صداع الرأس. طلقها وتخلص منها والله يخلف عليك بأحسن منها! والغرض الذي في أعماق قلوبهم إفساد العلاقة بأي أسلوبٍ كان!

يفرقون بين المرء وزوجه عوضًا عن الإصلاح! قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لينصحَ الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه. يعني تنبّه أخاك إلى حفرةٍ يكاد يقع فيها، لا أن تدفعه - أنت - في الحفرة وترمي فوقه التراب؟ هل ترغب أن يفسد أحدٌ عليك حياتك؟ كم سمعنا ورأينا عن أزواج متحابين قبل أن يدخل الشياطينُ بينهم ويفرقون ما التمّ من شملٍ بوعود كاذبة؛ السعادة، راحة البال، والزواج من جديد! يصدقون الشياطين ثم يأسفون على ما فعلوا:
نَدِمتُ نَدامَةَ الكُسَعِيِّ لَمّا ** غَدَت مِنّي مُطَلَّقَةً نَوارُ
وَكانَت جَنَّتي فَخَرَجتُ مِنها ** كَآدَمَ حينَ لَجَّ بِها الضِرارُ
وَكُنتُ كَفاقِئٍ عَينَيهِ عَمدًا ** فَأَصبَحَ ما يُضيءُ لَهُ النَهارُ

حكاية طريفة من الأدب العربي توضح الغرض: جرى بين الأعمش وزوجته كلامٌ نشب على أثره خلافٌ بينهما، وكان يأتيه رجل يُقال له: أبو البلاد، كفيف البصر، فصيح اللسان، فقال الأعمش: يا أبا البلاد، امرأتي نشزت علي، وأنا أحب أن تدخل عليها فتخبرهَا بمكاني من النّاس وموضعي عندهم، فدخل عليها وكانت من أجمل نساء الكوفة، فقال لها: إن اللهَ قد أحسن قسمك، هذا شيخنا وسيدنا، وعنه نأخذ أصل ديننا وحلالنا وحرامنا، فلا يغرّنك عموشة عينيه، ولا دقة ساقيه، فغضب الأعمش، وقاطعه قبل أن يكمل قائلًا: يا أعمى يا خبيث، أعمى الله قلبكَ كما أعمى عينيك، قد أخبرتها بعيوبي كلها، أخرج من بيتي.

ولكي يعرف القارئ الكريم الفرق بين ثواب من يعمل على تزويج المؤمنين ومن يفرق بينهم أنقل الحديث التالي: عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: "ومن عمل في تزويج بين مؤمنين حتى يجمع بينهما، زوّجه الله عزّ وجل ألف امرأة من الحور، كل امرأة في قصر من در وياقوت وكان له بكل خطوة خطاها، أو بكل كلمة تكلم بها في ذلك عمل سنة قيام ليلها وصيام نهارها ومن عمل في فرقة بين امرأةٍ وزوجها كان عليه غضب الله ولعنته في الدنيا والآخرة وكان حقًّا على الله أن يرضخه بألف صخرة من نار، ومن مشى في فساد ما بينهما ولم يفرّق كان في سخط الله عز وجل ولعنته في الدنيا والآخرة، وحرّم الله عليه النظر إلى وجهه".

غاية المرام: إذا لم ترغب أن تصلح فلا تفسد. إذا لم تستطع أن تكون ملاكًا فلا تكن شيطانًا رجيمًا يبحث عن بيوتٍ يخربها!


error: المحتوي محمي