12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الشيخ الدرورة والحجة الشيخ المصلي 

استمعت إلى مقطع فيديو للشيخ زهير الدرورة يصف فيه الراحل الشيخ مهدي المصلي، أنقل أهم ما ذكر باختصار مع تصرف غير مخِلّ يقول فيه {يقول الذين درسوا عند الشيخ المصلي كتاب جامع السعادات كلهم اليوم يتحلون بالأخلاق الحميدة. ونحن محتاجون إلى قيم وأخلاق ومُثل تزيّن طلاب العلم. لذا وجدناه وقد عاشرتُه سنينًا طوالًا آنس به ويأنس بي. كان مصداقًا للعلماء الربانيين عندما يحاورك يستمع إليك بإنصاف فإما أن يوافقك الرأي أو يبدي رأيه إن وافقته وإلا لك رأيك بكل احترام. ما طلب العلم للتباهي والتفاخر وإحراج الآخرين أو الاستنقاص من طلبة العلم والتشهير بهم أو بغيرهم. من نصح أخاه سرًا فقد زانه ومن نصحه علانية فقد شانه. الارتباط بين العلماء أمر مطلوب فكل منهم يكمل الآخر وينهل منه ليكون النتاج عامًا نافعًا لا ندّعي العصمة لأحد قد يصدر من "أ - ب - ج" ما يصدر لكن لغة الحوار العلمية هي "المحكِّمة فيما يُختلف فيه وعليه" الشيخ مهدي جعلني وغيري أترك التزاماتي وأذهب إليه المدينة المنورة وما ذاك إلا لأدبه الرفيع ومُثُله الراقية رحيله أوجع القلوب خسارة للأمة لأنه أنموذج رائع يحتذى به ما أحرج أحدًا أبدًا. المقدس الأردبيلي المدفون في خزانة أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام في النجف الأشرف هذا العالم الجليل ومكانته عندما يناقش عالمًا آخر في مجلسه ويرى من نفسه الانتصار عليه يتوقف عن النقاش منعًا لإحراجه أمام الطلبة والناس حفاظًا على ماء وجهه المؤمن إلى أن يراه منفردًا يناقشه وإن لزمت الحدة. الشيخ مهدي كان هكذا - {انتهى}.

من نقلنا قوله هنا معروف بصدق القول وسعة الاطلاع وطرحه مشاكل الساعة الاجتماعية مع إيجاده حلولًا ممكنة لها دون مبالغة أو تعجيز ومن غير توهين أو تقليل من شأن أي طرف ومحاولاته الدائمة للتسامح العام بين الأفراد والجماعات وإن وَصَفَه {الشيخ المصلي} عن قرب بطيب الأفعال لما لقيه بنفسه منه لا بالسماع والنقل إذا هي شهادة موصلة. نسأله تعالى المزيد من حملة العلم العاملين الذين يفعلون ما يقولون من الحسن إلى الأحسن وأكثر، وهم موجودون إن شاء الله بيننا لهم احترامنا والدعاء بالتوفيق "الذين يملكون سعة الصدر في النقاش وقبول حوار ورأي الآخر بهدوء دون حرج بفكر حضاري منفتح وقلب لا يحمل حقدًا أو حسدًا لا يدخلون في مهاترات لا قيمة ولا معنى لها لا يستغلون بعض الخلافات التاريخية البسيطة لتسقيط من يخالفهم ودون شواهد إثبات وليكونوا كما نُقل عن الفقيد أنه عالِم تُشم منه روائح الطيب ليتمتع الجميع بعبقها ويستفيدوا مما طرح ووجه ويشرب العُطاشى من ماء زلال معين من عين أسسها لا يكون ذكره يوم عزاه ثم يُنسى وتردم العين أو تلقى فيها الأوساخ. رحمه الله علَمًا حيًا وميتًا هاجر من بلده {تاروت - القطيف} ليجاور الحبيب المصطفى النبي الأكرم عليه وآله السلام فنال بذلك شرف جواره في الدارين دنيا وآخرة. شكرًا لفضيلة الشيخ الدرورة على هذه الكلمة في الفقيد وإبرازه بعضًا من خصاله خصوصًا التعريف بمكانته العلمية والأخلاقية وتعامله.



error: المحتوي محمي