12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

مُتحدثًا عن تجربته.. الأديب الفرج: امرأتان كان لهُما الفضل في إثراء حياتي الأدبية.. ومعظم شعري مُوجه إلى حواء

امرأتان كان لهما الفضل في التشجيع الذي جاء كقارب أبحر من خلاله في عالم الكتابة باختلاف ألوانها ومشاربها، وجعل منه شاعرًا له تجربتَهُ الشّعرية التي أشاحت الوجه عن التَّبلد، والانكسار نظير العوائق التي تعرض لها في بداية مسيرته.

هكذا تولدت موهبة الأديب والشّاعر سعود الفرج، المُنحدر من بلدة العوامية، يقول: "إن خالتي الأمية المرحومة زهراء صالح الفرج وزوجتي، كانتا الاحتضان الذي يُمثِل الإثراء في حياتي الأدبية"، مشيرًا إلى أنَّ مُعظم شعرَهُ مُوجه إلى المرأة.

جاء ذلك في الأمسية التي أقامها مُنتدى سيهات الأدبي "عرش البيان"، مساء الأحد 9 ربيع الأول 1445هـ، للأديب والشّاعر سعود الفرج بحُضور نُخبة من أعضاء منتدى سيهات الأدبي، ومُنتدى الكوثر الأدبي، ومجموعة من أعضاء ملتقى سيهات الاجتماعي، والتي قدم لها الشاعر عقيل المسكين متحدثًا عن بعض ملامح شخصية الأديب والشاعر سعود الفرج لا سيما في تلقائية قصائده وأشعاره وانعكاس أريحية شخصيته في نصوصه وانفتاحه على الآخر والوجود والعالم.

واستعرض الأديب والشاعر سعود الفرج رحلته مع الكتابة متحدثًا عن كتُبه النَّثرية، والدواوين التي أصدرها، حيث ألقى مجمُوعة مُختارة من شعره، كما تخللت الأمسية مُداخلات من قبل الحُضور، وقصيدة ألقاها الشَّاعر علي مكي الشيخ في حق ضيف الأمسية.

طعْمٌ آخر
ورجع الفرج بذاكرته إلى تلك السَّنوات التي كانت البداية في تجربة، يقُول: "منذُ صغر سني كان عندي إصرَارٌ لكي أكتُب شعرًا ونثرًا، ولكن الإخفاقات كانت دائمًا تُلاحقني لظروف ألمت بي كما أنَّ الرياح أخذت تسيْرُ عكس اتجاهاتي، وتغلبْتُ عليها بفضل من الله أولًا، ثُمَّ بمُساعدة من وقف بجانبي".

وأشار بكلّ لغات الفخر والاعتزاز إلى الإنسانة التي كانت البذرَةُ الأولى في ارتقاء الخُطوة الأولى، وهي خالته الأمية المرحُومة زهراء صالح الفرج.

وقال: "كانت تذهَبُ للعراق لزيارة الأماكن المُقدسة، ثُمَّ تُحضر لي معها بعض القصص والرّوايات، وتطلب مني قراءتها لها على الفوانيس ليلًا -في زمن لا وجُود فيه للكهرباء في بلدتنا آنذاك-، وتدعُو بعض النّساء من أترابها للحُضور معها، فكأنَّها صاحبة مُنتدى".

وأضاف: "لقد كانت هذه المرأة شغُوفَةٌ بحُب الاستماع، فغرست في نفسي حُب الاطلاع والقراءة، لتزرع في مسافات عقلي وذاتي ما يخضَرُّ، وتينَعُ ثمارُه".

وتابع: "وكلَّما تقدَّم بي العُمر كنت أقرأ كلَّ ما وقع تحت يدي من كتب الأدب العربي قديمة وحديثه، ثُمَّ اتجهْتُ لقراءة الكتب المُترجمة، مثل الرِوايات، لافتُا إلى أنَّ عشقَهَ وتأثُره كان بالشَّاعر اللبناني جورج جرداق".

كنَّا نُناقش..
وفي ذات الوقت، كان الشَّاعر الفرج يُولي الجلسات الأدبية أهمية كبيرة في بداياته، يقُول عن هذه اللَّحظات، وكيف كانت تُستثمر: "كنْتُ أنا وبعض أترابي نشتري مجلة العربي التي تصدُر في الكويت آنذاك شهريًا ونقرؤها بالتَّناوب، ثُمَّ نجتمِعُ لطرح المُتفق عليه ونُناقشه".

وأشار إلى أنَّهم عبر هذه الجلسات التي تدور فيها النّقاشات قد اتجهوا إلى تحليل قصائد الشُّعراء، ليكون هو أول المُستفيدين منها.

وأكد أنَّ هذا انعكس إيجابيًا على جميْع الحاضرين، وأصبح اليوم منهم شُعراء مُلهمون، وكتَابٌ مرمُوقون.

اطبع كتابك..
في قصص المُبدعين تفاصيْلُ حكايات، تُسطرها المواقف، لتكون نموذجًا يُحتذى، ولتكون مطلبُا نوعيًا لكل من يُريد أن يستفيد من تجارب الآخرين.

وفي حياة الشَّاعر الفرج ما يجعَلها قدوة في المُساندة، لتحكي الكلمات ما قد حدث، ويسردها الفرج؛ حيث أوضح أنَّ المرأة الأخرى هي زوجته، الدَّاعم النَّوعي له في مسيرته، سواء أكانت في بداياته، أو الآن، ومُستقبلًا، حيث هيأت له الجو المُناسب، وتنازلت عن الكثير من راحتها، وهي تُواصِلُ دراستها الجامعية عن طريق الانتساب.

وقال: "كانت تقِفُ إلى جانبي وتُشجعُني على مُواصلة كتاباتي دون كلل أو ملل، وتسألني يوميًا عن جديد ما كتبت، ولا زلت أذكر موقفها عندما أردنا السَّفر في يوم من الأيام، فخيرتُها بين السَّفر أو طباعة كتابي الأول "شُعراء مُبدعون من الجزيرة والخليج" الصَّادر عام 1417هـ- 1996م، ففضلت طباعة الكتاب على السَّفر، ناهيك عن خدمتها المُتواصلة في تهيئة مُستلزمات مجلسي الأدبي الأسبوعي، والذي أسس عام 1424هـ".

الكتابَةُ والتَّأليف
وذكر الفرج أنَّ أول كتاب صدر له، كتاب "شُعراء مُبدعون من الجزيرة والخليج"، والذي صدر عام 1417هـ، وهو مجلد يتكون من جُزئين ضم كاملًا 33 شاعرًا وشاعرة من دول الخليج عبر قراءة انطباعية، ومُختارات من قصائدهم حتى أصبح مصدرًا اعتمدت عليه مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض في ذكر بعض شُعراء لم يطبعوا دواوين لهم خلال تلك الفترة.

وتابع: "بعد فترة ألحقه بكتاب عن الشَّاعرات في المملكة والخليج، ضمَّ في طبعته الثانية عام 2005م حوالي 39 شاعرة، عُد وقتها أول كتاب يتحدث عن المرأة وشعرها بشكل مُوسع في منطقة الجزيرة والخليج، حيث طُبع مرتين عن طريق الدار السُّعودية للنَّشر والتوزيع بجدة التي تبنت طباعته وتوزيعه وكتبت عنه العديد من الصُّحف منها جريدة الشرق الأوسط حتى عدته مرجعًا لا يُستغنى عنه عند الكتابة عن شعر المرأة في الجزيرة والخليج".

وبين أنَّ إحدى الطالبات من الجُمهورية المصرية اعتمدت عليه كمصدر في رسالة الماجستير عن أدب المرأة في الخليج.

وأضاف: "في عام 1429هـ أصدرت كتابي عن بلدتي العوامية، بعنوان "العوامية بين عراقة الأمس وإبداع اليوم"، وهو كتَابٌ ضخْمٌ يتحدَثُ عن تاريخها، ومُزودٌ بوثائق ترجعُ بعضها إلى 300 سنة تقريبًا، وأبرزت فيه كفاءتها العلمية، وأهم عوائلها وأحيائها، وبعض أنسابها، وجُذورهم الأساسية. وفي عام 1436هـ الموافق 2015م صدر لي كتاب "قالوا القطيف"، وضم حوالي 54 شاعرًا وشاعرة من مُختلف شُعراء المنطقة، وفلسطين، والجزائر، وابتدأتُ القصائد لشُّعراء من القرن السَّادس الهجري، أي من عهد الدولة العيونية حتى هذا العصر، وكتبْتُ في مقدمته لمحة عن الشَعر في المنطقة من العصر الجاهلي حتى هذا العصر، وهي مقدمة غنية وثرية بالمعلومات".

واستكمل حديثه قائلًا: "وفي عام 2022م، صدر لي كتابي بعنوان "أمكنة ألهمتني بجمالها"، وهو ينضوي تحت ما يُسمى بأدب الرحلات، سجلت فيه انطباعاتي عن الدول التي زرتُها، وهي حوالي 35 بلدًا حول العالم، وهذا ما تميز به كتابي هذا من خلال الوقوف على الطبيعة والافتتان بمناظرها الخلابة، فجاء الوصف ليحتل المساحة الكبرى وبقراءة جُزء من المقدمة يتعرف القارئ على مضمون الوصف سواءً كان رومانسيًا، أو تاريخيًا، أو جغرافيًا، وجُزء من العادات".

وقال: "كلُّ مرة أسافر فيها إلى بلدٍ أوثق فيها كتبي التي بلغت سبعة عشر إصدارًا في مكتبتها الوطنية ابتداءً من مكتبة الكونجرس بأمريكا، والمكتبة الوطنية بجامعة بكين، ومكتبتي موسكو وسانت بطرسبورغ وغيرهم من المكتبات العالمية، فقد صدرت لي سبعَةُ دواوين شعرية منها واحِدٌ ولائي، ولازلتُ أكتب الشّعر، ولكن بشكل مُقل ومُعظم شعري مُوجه إلى المرأة؛ لأنّي أراها هي الأم، الأخت والزوجة، الحبيبة والمُلهمة".

وفي ختام الأمسية، أشار الفرج إلى أنَّه يعكف حاليًا على كتابة قصة بعنوان "الحُب الموؤود"، وهي تحت مجهر المُراجعة.

وقدَّم رئيس مُنتدى سيهات الأدبي الأديب الشَّاعر عبد الله جعفر آل إبراهيم شهادة شكر وتقدير للضيف، كما تمَّ التقاط بعض الصُّور التّذكارية.
.


error: المحتوي محمي