12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

لو عدت إلى الحياة ثلاثة أيام ماذا تصنع فيها؟

من نعم الله التي لا تعد علينا أن أخفى وقت رحيلنا عن الحياة، لأننا لو علمنا وقت الرحلة ما عملنا شيئًا سوى الحزن والهم والانتظار!

ماذا لو فرضنا أن بعد عمر طويل انتهت المدة وحان وقت الرحيل، فعلًا انتقلت إلى العالم الآخر وهناك كانت المفاجأة الغريبة: لك ثلاثة أيام تعود فيها إلى الدنيا وتعمل أهم أشياء يمكن ضغطها في ثلاثة أيام! طبعًا، عرض لا أحد يرفضه؟ ما أكثرها الأشياء التي يتمنى الميت أن يعود ويفعلها في ثلاثة أيام؟!

تفكر؛ صلاة، صوم، أعمال بر؟ إكمال مشاريع، ملايين الأفكار الخيرة تنط في رأسك لكن أيها يسبق؟ كم يكون سهلًا أن نفكر ماذا نعمل في ثلاثة أيام ولا نستطيع، بينما لدينا ثلاثون سنة أو أكثر ولا نكترث بالمدة الطويلة!

في الواقع أجزم أن الخيرين من الناس يرفضون هذا العرض خاصة الذين مروا بحياة متعبة وكان الموت راحة لهم. كثير من المؤمنين يرون في الموت فرصة للهروب من المتاعب ويرون في الحياة الآخرة راحتهم، يرفضون هذا العرض، إلا إذا وجدوا في الثلاثة أيام فرصة وفسحة زمنية إضافية للارتقاء درجة في الآخرة.

عن الإمام علي عليه السلام: والله ما فجأني من الموت وارد كرهته، ولا طالع أنكرته، وما كنت إلا كقارب ورد، وطالب وجد، وما عند الله خير للأبرار. وهو الذي يقول أيضًا: في الموت راحة السعداء.

كلنا يعلم أنه قد يموت في اللحظة التالية، لا ضمانات ولكن لا يخطر في بالنا أن نباشر هذه الحقيقة على أنها حاصلة لا محالة! الدنيا أيام زرع ومن حسن حظي وحظكم - القراء الكرام - أننا إن شاء الله لدينا هذا العرض سارٍ وهذه الفرصة أن يطيل الله في أعمارنا أكثر من ثلاثة أيام فهل لدينا قائمة أعمال يومية أم كل شيء ضربة حظ؟

لو حصلت فرصة الثلاثة أيام فأول شيء نفعله أن نصلي صلاة الشكر لله المتعالي ونعد قائمة بالأشياء التي للناس، نطلب الصفح من الذين ظلمناهم وباقي حقوق الله أسهل! إن كنت من الذين حصلوا على راحة مطلقة بعد الموت، ربما تستمتع بمشاهد اليوم الأول بعد العودة للحياة ويصيبك الضجر والسآمة في اليوم الثاني وتطلب العودة ولو كان عندك أيام أو ساعات إضافية سوف تهديها لمن تحب من الأحياء!

كم هي الأشياء التي تضيع منا كل يوم؟ فقط لو عدنا إلى الحياة يومًا واحدًا وإن يومًا واحدًا لكثير، ساعة، نصف ساعة! هذا ممكن - فقط - في الخيال العلمي والقصصي فهو طريق ذو اتجاه واحد! تقرأ في المواقع وترى في نشرات الأخبار أسماء من ماتوا ولن ترى أبدًا خبرًا فيه أسماء عائدين من الموت!


error: المحتوي محمي