هذه الحكاية.. لم أجد لها تفسير، رغم تقادم الزمن..
كيف وصلت هنا..!! وكان يجب أن تضم معها مجلدات ضخمة من الأوراق!!
إنها غلاف كتاب ضخم يتكون من عشرين جزءًا
وهو كتاب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي
تحقيق وتعليق محمد أبو الفضل إبراهيم
وسأقف على ذاكرة هذا الغلاف..
وشيء من التعريف بشارح النهج هذا..
أما حضور هذا الغلاف فقط دون الكتاب لم أجد له حلا، ولكن ما أذكره هو أنني كنت أستعيره من مكتبة مدرسة القطيف الثانوية
أيام كنت على مقاعد الدراسة. قبل 32سنة، حيث كان أستاذنا في اللغة العربية
هو الراحل الأستاذ الفاضل عبد الله أبو عبد اله.. والذي فقدناه قبل سنة تقريبا
كان لهذا المعلم الفضل الكبير في صداقتي للمكتبة.. وتعلقي بالقراءة. والبحث العلمي
كان محفزا وداعما لطموحاتنا الدراسية، والثقافية.
وفكرة الاستعارة هي أننا كنا نستعير جزءا وبعد الانتهاء منه نرجعه ونأخذ الجزء الذي يليه
فالكتاب ضم بأعداده العشرين، مما فتح شغفنا على مواصلة القراءة ونحن طلاب في المدرسة..
كنا نتسابق على زيادة منسوب الوعي المعرفي دراسيا وخارج حدود المدرسة.
كانت إدرة التعليم سابقا تهتم كثيرا برفد مكتبات المدارس بالكتب العلمية و الأدبية، من التراث والكتب المعاصرة
وكم كنا نأنس بارتيادها ونعدها شرفةً تطل على فضاءات روحية معرفية خلاقة
فشكرا لكل معلم غرس فينا حب القراءة، وشجعنا على مصادقة الكتاب.
أما الحديث حول الكتاب وشارحه..
فكتاب نهج البلاغة. من كتب التراث التي لاغنى لأي متذوق وباحث عن اللغة الفصحى الأصيلة والتي تعد من النصوص و المتون المتعالية جدا..
وكان من ذكريات الشاعر الجواهري
أن أباه كان يلزمه يوميا بحفظ أبيات من الشعر العربي و مقطوعة من نهج البلاغة.
ويقول الكاتب المصري أحمد زكي
"إن النظر في نهج البلاغة يورث الرجولة والشهامة"
والكثير ممن توقف إجلالا لهذا السفر الخالد والعظيم
ففيه من لآلئ الكلام، وجواهر البلاغة ما لا يحصى عدّه، ولا يدرك شأوه..
ورغم أن ابن أبي الحديد معتزلي المذهب.عاش في القرن السابع
وتوفي عام 656هج
إلا أنه في تصوري أعمق وأوسع منْ شرح نهج البلاغة فقد صب فيه أعجوبة بيانه وفخامة أسلوبه، واتفقنا أم اختلفنا معه في بعض الجزئيات المبثوثة في شروحاته
إلا أنه يظل سفرًا مهما ورايا وعملا جبّارا في تناول شيء من تراث أمير المؤمنين عليه السلام
ولابن أبي الحديد، قصائد رائعة في مدح عليٍّ عليه السلام سميت العلويات..
وأختتم ورقتي هنا ببعض ما قاله ابن أبي الحديد في مدح الأمير ع..
يا قالع الباب الذي عن هزّهِ
عجزتْ أكفٌ أربعون وأربعُ
لولا حدوثك قلت إنك جاعل
الأرواحَ في الأشباحِ والمتَنزّعُ
لولا مماتكَ قلتُ إنك باسطُ
الأرزاقِ تقدرُ في العطاءِ وتوسعُ
ما العالمُ العلويُّ إلا تربةٌ
فيها لجثتكَ الشريفةِ مضجعُ
أأقولُ فيك سميدعٌ كلا ولا
حاشا لمثلك أن يقالَ سُميدعُ
بل أنت في يومِ القيامةِ حاكمٌ
في العالمين وشافعٌ ومشفّعُ

كيف وصلت هنا..!! وكان يجب أن تضم معها مجلدات ضخمة من الأوراق!!
إنها غلاف كتاب ضخم يتكون من عشرين جزءًا
وهو كتاب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي
تحقيق وتعليق محمد أبو الفضل إبراهيم
وسأقف على ذاكرة هذا الغلاف..
وشيء من التعريف بشارح النهج هذا..
أما حضور هذا الغلاف فقط دون الكتاب لم أجد له حلا، ولكن ما أذكره هو أنني كنت أستعيره من مكتبة مدرسة القطيف الثانوية
أيام كنت على مقاعد الدراسة. قبل 32سنة، حيث كان أستاذنا في اللغة العربية
هو الراحل الأستاذ الفاضل عبد الله أبو عبد اله.. والذي فقدناه قبل سنة تقريبا
كان لهذا المعلم الفضل الكبير في صداقتي للمكتبة.. وتعلقي بالقراءة. والبحث العلمي
كان محفزا وداعما لطموحاتنا الدراسية، والثقافية.
وفكرة الاستعارة هي أننا كنا نستعير جزءا وبعد الانتهاء منه نرجعه ونأخذ الجزء الذي يليه
فالكتاب ضم بأعداده العشرين، مما فتح شغفنا على مواصلة القراءة ونحن طلاب في المدرسة..
كنا نتسابق على زيادة منسوب الوعي المعرفي دراسيا وخارج حدود المدرسة.
كانت إدرة التعليم سابقا تهتم كثيرا برفد مكتبات المدارس بالكتب العلمية و الأدبية، من التراث والكتب المعاصرة
وكم كنا نأنس بارتيادها ونعدها شرفةً تطل على فضاءات روحية معرفية خلاقة
فشكرا لكل معلم غرس فينا حب القراءة، وشجعنا على مصادقة الكتاب.
أما الحديث حول الكتاب وشارحه..
فكتاب نهج البلاغة. من كتب التراث التي لاغنى لأي متذوق وباحث عن اللغة الفصحى الأصيلة والتي تعد من النصوص و المتون المتعالية جدا..
وكان من ذكريات الشاعر الجواهري
أن أباه كان يلزمه يوميا بحفظ أبيات من الشعر العربي و مقطوعة من نهج البلاغة.
ويقول الكاتب المصري أحمد زكي
"إن النظر في نهج البلاغة يورث الرجولة والشهامة"
والكثير ممن توقف إجلالا لهذا السفر الخالد والعظيم
ففيه من لآلئ الكلام، وجواهر البلاغة ما لا يحصى عدّه، ولا يدرك شأوه..
ورغم أن ابن أبي الحديد معتزلي المذهب.عاش في القرن السابع
وتوفي عام 656هج
إلا أنه في تصوري أعمق وأوسع منْ شرح نهج البلاغة فقد صب فيه أعجوبة بيانه وفخامة أسلوبه، واتفقنا أم اختلفنا معه في بعض الجزئيات المبثوثة في شروحاته
إلا أنه يظل سفرًا مهما ورايا وعملا جبّارا في تناول شيء من تراث أمير المؤمنين عليه السلام
ولابن أبي الحديد، قصائد رائعة في مدح عليٍّ عليه السلام سميت العلويات..
وأختتم ورقتي هنا ببعض ما قاله ابن أبي الحديد في مدح الأمير ع..
يا قالع الباب الذي عن هزّهِ
عجزتْ أكفٌ أربعون وأربعُ
لولا حدوثك قلت إنك جاعل
الأرواحَ في الأشباحِ والمتَنزّعُ
لولا مماتكَ قلتُ إنك باسطُ
الأرزاقِ تقدرُ في العطاءِ وتوسعُ
ما العالمُ العلويُّ إلا تربةٌ
فيها لجثتكَ الشريفةِ مضجعُ
أأقولُ فيك سميدعٌ كلا ولا
حاشا لمثلك أن يقالَ سُميدعُ
بل أنت في يومِ القيامةِ حاكمٌ
في العالمين وشافعٌ ومشفّعُ




