12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في القطيف.. محتضنةً ابنها المصاب بطيف التوحد.. ليلى آل محيميد تدرب على «الأورقامي» وفنون أخرى

لم تكتف بمهامها كأم لطفل توحدي تقوم بالعناية به ودعمه وتأهيله لدمجه في المجتمع وحسب، بل سطرت قصتها المُلمهة بحروف الإصرار والعزيمة والتضحية والمثابرة؛ لتثبت أن مرضى التوحد مُبدعون وأعضاء فاعلون في المجتمع، فقد استثمرت المُدربة ليلى آل مُحيميد كل طاقتها وكرّست نفسها لمراعاة ابنها التوحدي، وفتحت منزلها الواقع في إسكان الجش، لتقديم ورش عمل في "فن الأورقامي"، الذي يعتمد على طيّ الورق، ونحتهُ بمُشاركة ابنيها داوود وعلي والتي كانت آخرها ورشة العمل التي أقيمت يوم الثلاثاء 13 صفر 1445، مستهدفة 50 طفلًا من الجنسين.

مِحنة وأمل
قالت "آل مُحيميد" المُنحدرة من القطيف: "أن يتعرض ابنك لاضطراب التَّوحد فإنَّ الألم الذي يعتصر قلبك خوفًا عليه، يُشغل تفكيرك، ويُجري دُموعك، ويقضُ مضجعك، ولا تلبث جاهدًا في البحث عن علاج له، ولو كان الأمل ضعيفًا، يبقى التوكل على الله، هو الأمل، وفي واقع المُعاناة ثمَّة خير قد لا يراه الإنسان، ولكنَّه يستشعرهُ، ويلمسهُ في قادم الأيام، ويُمثل لطفًا خفيًا"، مبيّنة أنها بعدما اكتشفت إصابة ابنُّها داوود باضطراب التَّوحد ضاقت الدُّنيا بها، فقد كان اضطرابه يمثل المُعاناة الأصعب في حياتها وجعلها في دوامة لا تدري إلى أين تُولي طرفها في هذا الاختبار الذي قررت خوضه وتجاوزه.

قرار جريء
تولد المنح من قلب المِحن وقد حدث ذلك مع "آل محيميد" التي انطلقت مسرعة لتدعم نجلها وتواجه ما استجد في حياتها بكل شجاعة وصبر، بحثًا عن سبيل لشفاء نجلها من اضطرابه، ما جعلها تتخذ من التَّعلم الذَّاتي هدفًا سعت إليه بكلَّ قوتها.

خلفية ثرية
بدأت "آل محيميد" مشوارها في البحث عن الأنشطة التي تُناسب قُدرات ابنها، وحضرت دورات ثقافية عن هذا الاضطراب، وكيفية التعامل مع مصابيه، وإدراك نوعية الأعمال التي تُستخدم في مُعالجته، لأخذ خلفية ثرية عنه.

البداية
تحدثت "آل مُحيميد" لـ«القطيف اليوم» عن بدايتها في هذا المجال قائلة: "بدأتُ في هذا المجال من خلال البحث عن علاج لابني، فكان النّظام المنزلي هو أول رحلة للعلاج، وهو لم يكن تعويذة فورية، ولكن نتائجه تستحق الانتظار فعلًا"، موضحة أنها تؤمن بأن المُضي قُدمًا لتحقيق الأهداف بالإصرار والعزيمة، والإيمان بأنَّ الأمل مازال موجودًا في هذه الحياة ما دام القلبُ ينبض".

وروت "آل مُحيميد"  أن الاختصاصيون كانوا يُوجهونهم إلى أماكن لتنمية مهارات طفلهم داوود، وشراء بعض الأنشطة، ولكنهم وجدوا أنَّ الأنشطة أسعارها مُبالغ فيها بالرغم من أنَّ الأفكار بسيطة، ومن منطلق أن الحاجة أم الاختراع خطر في بال "آل مُحيميد" أن تصنع هذه الأفكار، بل وابتكار الجديد منها، وبدأت بالفعل في تنفيذ خطتها مستخدمة مواد قديمة متوفرة في منزلها، وأعادت تدويرها مرة أخرى، معقبة: "بدأت بهذه الأشياء إلى أن تطورتُ شيئًا فشيئًا، ووصلت إلى ما وصلت إليه الآن؛ مُتجددة دائمًا في أفكاري، وأرى هذا المجال عالمًا كبيرًا لا حُدود له".

زوج داعم
وذكرت آل مُحيميد أن زوجها كان سراجها الذي أضاء لها الطريق، وطبطب على رُوحها المُوجوعة، المُحتاجة إلى الأمل، وقالت: "لا أنسى زوجي، ومُرشدي الدَّائم في مشواري مع داوود، فكنت أخبرهُ أنّي أُريدُ أن أوصل رسالة تُحلق في الأفق؛ مفادُها أنَّ طفل التَّوحد لا يتعمد".

وأضافت: "فأخذ بيدي، وبدأ يدُلني على الطريق الصحيح، وقد كانت عبارته التي نسجها في ذاتي، وفي عقلي، بل وفي كلّ كياني، والتي دائمًا لا تُفارقني، هي "إنَّ باب العلم لا يُغلق أبدًا، وطالب العلم تحفهُ الملائكة أينما جلس أو حل"، فهذه الكلمات كالماء تبعث فيَّ الحياة كلَّما أحسست بالظمأ استحضرها".

اعتقاد خاطئ
وفي نهاية حديثها، تحدثت آل مُحيميد عن نُقطة تراها مُهمة، عاشتها من خلال تجربتها مع ابنها داوود، وهي اعتقاد الكثير من الناس أنَّ اضطراب التوحد ليس له شفاء، مؤكدة أن هذا غير صحيح، مستشهدة بتجربتها مع نجلها داوود، بحسب ما ذكرته.

أمنية الطُّموح
وأعربت "آل مُحيميد" عن أمنياتها قائلة: "كلّ أمنياتي أن ألاقي دعمًا؛ لأستطيع تقديم ما عرفته إلى الآخرين بأكثر نوعية وتميز".

وأوضحت آل مُحيميد أن الدعم لا يقتصر على الجانب المادي فقط، لكن الدعم المعنوي له فاعليته وقيمته، وهو ما لا تُلامسه، معقبة: "نحن نحتاج إلى الكلمة، والموقف كي نخلق بيئة جاذبة لكلّ إبداع عبر احتضان الكفاءات".

المدربة في كلمات
يُذكر أن المُدربة ليلى مهدي آل مُحيميد، هي ربة منزل، وأم لأربعة أبناء، هُم: داوود وعلي وفاطِمة ويوُسُف، لديها شهادة المرحلة الثانوية، ودخلت الجامعة، ولكن لظروف خاصة لم تُكمل دراستها الجامعية، وشاركت في عدَّة فعاليات في اليوم العالمي للتوحد، ودربت أمهات لأطفال التوحد، وقدمت 53 دورة متنوعة، ما بين المراكز الخاصة والروضات الحكومية والمدارس الحكومية.
.



error: المحتوي محمي