13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ظلي الذي يتقمص شخصيتي

في صباح بارد وهادئ، أستيقظ وأشعر بأشعة الشمس التي تلامس وجهي، أرفع جفني وأرى ظلي يستيقظ أيضًا، يتمدد كسولًا فيما بعد الصباح الباكر، نبدأ يومنا المشترك معًا.

أخرج من باب البيت، وأرى ظلي ينزلق بفضول من ثقب الباب، كأنه يتوق لاستكشاف العالم الخارجي، أسير في شوارع مدينتي، وهو يسير خلفي بلطف، يمسح ندى الصباح المتبقي على أرصفة مدينتي، كما لو أنه يعانق جمال اللحظة بتوازنه المثالي.

ندخل المقهى المألوف معًا، وأجلس على الكرسي المفضل لي، أطلب قهوتي المعتادة بدون سكر، وبجانبي، يجلس ظلي الذي يتقمص شخصيتي، يطلب قهوته بنفس الطريقة، نحتسي القهوة معًا، نتبادل الصمت العذب ونستمتع بلحظات السكينة والانسجام، ونقهر هدوء المكان ونرحل.

في بعض الأوقات، تتساقط دموعي بحزنٍ عميق، حين تمر بعض الذكريات الحزينة، وبدون كلمة يبدأ ظلي أيضًا في البكاء، كأنه يشعر بألمي ويشاركني فيه، وعندما تأتي السعادة للحظات، ينبض ظلي بابتسامة وفرح، يتفاعل بشكلٍ ساحر ويعكس فرحتي.

عندما نجتمع في مكان عام، أتكلم بصوت عالٍ عن ذكرياتي الحزينة، تصل إلى أذن الآخرين، ويفهمونني ويستمعون لما أقول، أما ظلي، فيتكلم بالصدى، صوته يتلاشى في الهواء ولا يفهمه أحد غيري، أنا الوحيد الذي يفهمه، أنا وحدي الذي يستطيع أن يرصد تفاصيله الخفية ويعيش روحه العميقة.

ظلي هو رفيقي الذي يتقمص شخصيتي، يصبح جزءًا من كياني في وحدتي، إنه الشاهد الوحيد على رحلتي الداخلية وأفكاري الخفية، إنه الذي يفهمني بلا حاجة للكلمات، يقرأ الشعور في عيني ويعكسه بامتياز، إنها رومانسية خاصة، بيني وبين ظلي، فقط نحن اللذان نتحدث لغة القلوب.


error: المحتوي محمي