12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

سيرة طالب  (٥٩)

*إلهامٌ أم تفرّسٌ؟!*

*مفاجأة* 
كانت أيامًا جميلة أسمع فيها بحوثا عقائديّةً، في شرح الكافي للكليني من العلامة الشيخ حسين العمران حفظه الله، كانت ليلة الخميس في كلّ أسبوع، في مسجد الشيخ فرج العمران الواقع بجوار سوق مياس.

وكنت أكتب بعض البحوث التي أستفيد منها استفادة بالغة، حتى ربتنا تلك البحوث تربية ليست قليلة. 

وكانت تلك الأيام نعتبر حضورنا فيها واجبًا، حتى لو لم تتوفر لدينا سيارة تقلّنا إلى المسجد. 

فقد ذهبنا غير مرة سيرًا على الأقدام من القديح إلى القطيف، حيث المسجد الواقع في حي المدارس.

وأتذكر في ليلة من الليالي، طلب أحد الأصدقاء استخارة من الشيخ قائلًا: عفوا شيخنا أريد استخارة. 

تناول الشيخ القرآن فقرأ الآية، وقال لصديقي: *لا تذهب لطلب العلم.* 

لما سمعنا كلام الشيخ فوجئ جميع من كان حاضرا أنه يريد يطلب العلم، بل إنّ مما أدهشنا أكثر هو ردّ العلّامة العمران بما كان ينوي به صديقي، مع أنه لم يقل للشيخ سوى عبارة (أريد استخارة)، فهذه الحادثة مما علق بذاكرتي، ويمرّ طيفها بين حين وآخر، ولا سيّما إذا كنت في موقف أستخير فيه لأحد المؤمنين. 

*تفرّس* 
طلب منّي بعض المؤمنين أن أستخير له لأمر مهم، فاستخرت وقرأت الآية، وقلت له: فيها فائدة جيدة في العملية الجراحية التي ستجريها.

فسألني: كيف عرفت أنّي سأعمل عملية جراحية لابنتي؟
فقلت: هذا تفرّس، وليس هو من المغيّبات.

وتمسّك بخيرتي هذا المؤمن في كلّ مورد مهم بعد ذلك اليوم إلى يومنا هذا، يعني لا تقل عشرين سنة. 

هذا الحدث كان في مسجد الإمام الحسين (ع) بالقديح، وأيضًا في نفس المسجد استمعنا لأحد المؤمنين يقرأ *دعاء كميل* بصوت شجي ممتلئٍ خشوعًا واضحًا، فحلّقت في إغراقات واسعة وأبحرت في عالم الملكوت واستغرقت في تلك الروحانية، فوجئت إنّني أحسست بأنّ الوقت مضى خفقة روحانية، وكأنّ دعاء كميل كلّه قد قُرئ في خمس دقائق أو ست دقائق فقط، وحاولت أن أعيش تلك اللحظات الاغراقية عدّة مرات بعدها، فلم أنجح.

*أسرار آية* 
*{وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا}* [سورة الإسراء: ٤٥]. 

هذه الآية فيها أسرار عجيبة، فهي تفك عقدة السَّفر وصعوباته، وقد علّمنا أحد العلماء السادة النجفيين اسمه *السيد نعمة الله الجزائري*، وكان عجوزًا في التسعين، وهو غير السيد نعمة الله الجزائري المشهور في القرن العاشر الذي ساعد العلامة المجلسي في تأليف كتاب البحار.

وعلى أيّ حال، طلب منّي أحد الاصدقاء ذكرًا ينفع في السفر، فقلت له: نعم، عندي آية شريفة تنفع في حالات السَّفر وصعوباته.

وبعد أيام قليلة سافر ذلك الصديق إلى أحد البلدان، وبعد عودته قال لي: هذا الذكر عجيب؛ لأنّي عبرت الحدود وكان عندي ثلاث حقائب، حقيبة واحدة مملوءة بالكتب، وقد كتبت فيها الآية التي أعطيتني إياها في نفس الحقيبة، فانشغل المفتش بالحقيبتين الثانية والثالثة، وكأنّما لا يرى الحقيبة الأولى، ثم وقع على الورقة وانصرف.



error: المحتوي محمي