أبعد من خمس وخمسين سنة مضت منذ انتظمتُ وزملائي في الصفّ الأول في مدرسة تاروت الابتدائيّة -مدرسة الغالي- إلا أنني أتذكر وأعتقد أن أغلب الزملاء يتذكرون غاليًا وبكلّ احترام وودّ مدرسيّ الصفوف الأولى. من المحتمل أن أغلبهم -المعلمين- اختارهم الله. في ذلك الزمن جلهم من خارج الوطن، من بلدان عربية. أجدها فرصة مناسبة في بداية العام الدراسيّ أن أشكر من بقي منهم حيًّا وأترحم على من انتقلَ منهم إلى رحمة الله!
في بدء السنة الدراسيّة نستذكر المعلمين من الجيل القديم، لم تكن الظروف الماديّة لدى أغلب الطلّاب بخير فكم راعى ولاحظ المعلمون الظروفَ الماديّة والاجتماعيّة ونجَحوا بامتياز في تعليمنَا وتأديبنَا أيضًا. أي نعم، كانت العصا الغليظة حاضرة -أكثر مما ينبغي- قبل أن تختفي من وسائل التعليم والتربية الحديثة. كنا نهاب المعلم ونبتعد عن طريقه ونحترمه أيضًا -مثل أبٍ لنا- فإذا أراد آباء وأمهات الجيل الحاضر أن ينجح المعلم والمعلمة في مهمته فعليهم أن يحترموهم ويعلموا الأبناء والبنات أن يحترموهم، فإنّ المعلم إذا شعر بالتقدير أعطى وبذل في صنعته فوق ما يُطلب منه.
أشدّ أيضًا بحرارة على أيدي الجيل الحاضر من المعلمين، ذكورًا وإناثًا، فهم يحملون أثقلَ حمل وأكبر مسؤولية ألا وهي التعليم. ليس سهلًا ولا يستهان بثقل التعليم. يمكنك أن تبيع سلعةً وتكسب، تتعلم حرفةً وتعيش من كدّها، إنما المعلم يصنع عقولًا وأجيالًا إما تنحو نحو الثريّا ارتفاعًا أو نحو الثرى هبوطًا! الفشل ليس مسموحًا به في مهنة التعليم.
معلمو الصفوف الأولى هم واضعو الأساس الذي عليه يقوم الصرح الحضاريّ فإذا استطاع المعلم أن يبلغ الكمالَ في الأساس هان بعد ذلك بناء الطوابق العليا. ها نحن نضع مستقبل فلذاتِ أكبادنا بين أيديكم لا من أجل أن تعلموهم الكتابة والقراءة وقيمة القرطاس والقلم -فحسب- إنما أيضًا قيمةَ العلم ونوره وحقارة الجهلِ وظلمته!
الأبناء الذين يجلسون أمامكم فيهم الطبيب والتاجر والمهني والمعلم وغير ذلك من نوابغ المستقبل، يكبرون ويقولون: ذلك المعلم الذي علمنا في السنوات الابتدائية له من بين ثنايا قلوبنا ألف تحية. هو الذي أشعلَ فينا الحماسَ والعزم وجعلنا نسير بثباتٍ نحو أهدافنا.
يقول من أعرفهم من المعلمين: إن تعليم الصفوف الأولى أشد تعبًا من الصفوف المتقدمة؛ البراءة والفوضى وحبّ اللعب وجلب مشكلات الأهل للمدرسة عادة ما يكون في الصغار أكثر من الكبار! طوبى لكم أيها المعلمون والمعلمات؛ اخترتم أشرفَ وأصعب مهنة، يجزيكم الله على إخلاصكم فيها في الدنيا والآخرة.
يكفيكم فخرًا أن الله علم الإنسان الكتابة على أيديكم ثم بالقلم انبثق التاريخ وقامت الحضارات وابتدع الإنسان مختلف العلوم والفنون والاختراعات فقال سبحانه عن نفسه: {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ** عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}.
في بدء السنة الدراسيّة نستذكر المعلمين من الجيل القديم، لم تكن الظروف الماديّة لدى أغلب الطلّاب بخير فكم راعى ولاحظ المعلمون الظروفَ الماديّة والاجتماعيّة ونجَحوا بامتياز في تعليمنَا وتأديبنَا أيضًا. أي نعم، كانت العصا الغليظة حاضرة -أكثر مما ينبغي- قبل أن تختفي من وسائل التعليم والتربية الحديثة. كنا نهاب المعلم ونبتعد عن طريقه ونحترمه أيضًا -مثل أبٍ لنا- فإذا أراد آباء وأمهات الجيل الحاضر أن ينجح المعلم والمعلمة في مهمته فعليهم أن يحترموهم ويعلموا الأبناء والبنات أن يحترموهم، فإنّ المعلم إذا شعر بالتقدير أعطى وبذل في صنعته فوق ما يُطلب منه.
أشدّ أيضًا بحرارة على أيدي الجيل الحاضر من المعلمين، ذكورًا وإناثًا، فهم يحملون أثقلَ حمل وأكبر مسؤولية ألا وهي التعليم. ليس سهلًا ولا يستهان بثقل التعليم. يمكنك أن تبيع سلعةً وتكسب، تتعلم حرفةً وتعيش من كدّها، إنما المعلم يصنع عقولًا وأجيالًا إما تنحو نحو الثريّا ارتفاعًا أو نحو الثرى هبوطًا! الفشل ليس مسموحًا به في مهنة التعليم.
معلمو الصفوف الأولى هم واضعو الأساس الذي عليه يقوم الصرح الحضاريّ فإذا استطاع المعلم أن يبلغ الكمالَ في الأساس هان بعد ذلك بناء الطوابق العليا. ها نحن نضع مستقبل فلذاتِ أكبادنا بين أيديكم لا من أجل أن تعلموهم الكتابة والقراءة وقيمة القرطاس والقلم -فحسب- إنما أيضًا قيمةَ العلم ونوره وحقارة الجهلِ وظلمته!
الأبناء الذين يجلسون أمامكم فيهم الطبيب والتاجر والمهني والمعلم وغير ذلك من نوابغ المستقبل، يكبرون ويقولون: ذلك المعلم الذي علمنا في السنوات الابتدائية له من بين ثنايا قلوبنا ألف تحية. هو الذي أشعلَ فينا الحماسَ والعزم وجعلنا نسير بثباتٍ نحو أهدافنا.
يقول من أعرفهم من المعلمين: إن تعليم الصفوف الأولى أشد تعبًا من الصفوف المتقدمة؛ البراءة والفوضى وحبّ اللعب وجلب مشكلات الأهل للمدرسة عادة ما يكون في الصغار أكثر من الكبار! طوبى لكم أيها المعلمون والمعلمات؛ اخترتم أشرفَ وأصعب مهنة، يجزيكم الله على إخلاصكم فيها في الدنيا والآخرة.
يكفيكم فخرًا أن الله علم الإنسان الكتابة على أيديكم ثم بالقلم انبثق التاريخ وقامت الحضارات وابتدع الإنسان مختلف العلوم والفنون والاختراعات فقال سبحانه عن نفسه: {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ** عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}.



