04 , أبريل 2026

القطيف اليوم

هل يجوز للمعلم ضرب الطالب شرعًا؟

ملخصًا/ يتفق العلمان السيد السيستاني والسيد الخوئي في عدم جواز ضرب الطفل أو الطفلة إلا بإذن وليهما مع توقف التأديب عليه وأجاز الشيخ الفياض بالولي وغيره للتأديب ويحددها السيد السيستاني بألا تزيد على ثلاث ضربات ويجيز السيد الخوئي حتى ست ضربات ويتفق الجميع على أن تكون بالرفق وأن تتقدم السبل التأديبية الأخف كالتوجيه والتأنيب قبل المصير إلى الضرب.

إن المسؤول الأول عن تأديب الطالب والطالبة غير البالغين هو وليهما وهو الأحق بهما وما عداه فلا يجوز لأي أحد التعدي عليهما بضرب أو غيره من سُبل التأديب الشديد كالتعنيف والتأنيب والإهانة لأجل ترويضهما وتربيتهما وإصلاحهما مع الاهتمام باليتيمين فإنهما بحاجة إلى صبر وتحمّل أكثر لفقدانهما المربي وحاجتهما للعناية وقد يكون المعلم أو المعلمة أكثر انفعالًا من تصرفات بعضهما فعليهما بالصبر وتحمل المسؤولية بشكل أكبر.

وأما البالغان فهما وليّا نفسيهما ولا يجوز مطلقًا ضربهما على الأحوط وجوبًا (السيد السيستاني) كالطالبة في الصف الخامس والتي أكملت تسع سنين ودخلت العاشرة ولو حددنا الطالب بالعمر دون العلامات الأخرى فيكون قد أكمل 15 سنة وهي مرحلة الثانوية.

قد تكون هناك مخالفات شرعية كسرقة بعض حاجيات زملائهم أو سلوك منحرف أو التلفظ الفاحش وهناك مخالفات سلوكية ككثرة الحركة ورفع الصوت والمزاح مما يفوت على بقية طلبة الفصل الاستفادة من دروسهم فإن سُبل التأديب تبدأ بالتوجيه والتفهيم وإقناعهما بإعادة حقوق الآخرين وإلا فترفع المشكلة للموجهين المختصين بالمدرسة وقد يضطرون إلى التأديب بالضرب وهو آخرها -إن سمحت به أنظمة التعليم الرسمية- وألا تزيد على ثلاث ضربات وألا يكون مبرحًا فإن نتج عنه احمرار الوجه فعلى المؤدب الدية دينارًا ونصفًا من الذهب المسكوك كما هو رأي (السيد السيستاني)، أي (5.25 غرام ذهب عيار 24) بما يساوي سعر الذهب اليوم (227،75) فتكون الدية 1196 ريالًا تقريبًا.

ولا يجوز ضرب الطفل دون إذن وليه أو من يأذن له وقد يأخذ المعلم أو الموجه التربوي إذنًا بذلك وعليه الالتزام بألا تزيد على ثلاث ضربات على الأحوط لزومًا.

نعم إذا كانت بعض المدارس معروفة بانتهاج مثل هذه الطرق من التأديب ويعتبر تسجيل ولي الأمر لابنه في تلك المدرسة مع علمه بذلك قبولًا ضمنيًا بجواز ذلك لكنه لابد أن يكون بالحدود الشرعية دون زيادة.

ونذكر روايتين معتبرتين في الكافي والتهذيب أفادتا بالرفق وألا تزيد على خمس أو ست في الرواية الأولى وهي معتبرة حماد بن عثمان قال قلت لأبى عبد الله عليه السلام في أدب الصبى والمملوك فقال خمسة أو ستة وأرفق، وفي الرواية الثانية ألا تزيد على ثلاث وهي معتبرة النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام ألقى صبيان الكتاب ألواحهم بين يديه ليخير بينهم فقال أما إنها حكومة والجور فيها كالجور في الحكم أبلغوا معلمكم إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب اقتص منه، وهناك روايات أخرى كمعتبرتي إسحاق بن عمار وغياث بن إبراهيم. 

وذهب السيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج/الجزء الأول إلى عدم البأس بضرب الصبي تأديبًا خمسة أو ستة مع الرفق.

وأما كون الضرب باليد أو بالعصا ومن له الحق فأجاب السيد الخوئي في كتاب صراط النجاة عن أربع مسائل من المسألة 1279-1282 بأنه لا يختص باليد ولكن لابد من أخذ إذنٍ مسبقٍ من الولي وكذلك عدم استخدام سُبل أخرى سواء من الولي نفسه أو غيره إذا كان يوجب عليه الضرر كالأصوات المخيفة أو الحبس في مكان مظلم.

واتفقت بقية المذاهب الإسلامية مع جواز الضرب واختلفوا في شروطه وعدده ثلاث إلى العشر وكذلك مع إذن الأولياء.


error: المحتوي محمي