12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من سنابس.. بعد انقطاع عن المعارض.. روحانية شهر رمضان تعيد ذكريات الزوري إلى «الشرقية تغرد»

عادت الفنانة التشكيلية ذكريات علي حسن الزوري بعد غياب طويل عن المعارض، لتطل بلوحة من أعمالها المخصصة لاستقبال شهر رمضان المبارك باسم (روحانية الانتظار) والتي زينت إحدى زوايا معرض (الشرقية تُغرّد).

وعكست اللوحة جانبًا من روحانية شهر رمضان المبارك، والحماس الذي يشعر به الأطفال ورغبتهم واستعدادهم للصيام على الرغم من صغر سنهم؛ وكيف يفاجئوننا بما يظهرونه من ثقة وقوة في مواجهة تجربة الصيام لأول مرة. بالإضافة إلى رمزية انتظار حلول أذان المغرب كلحظة تعبدية مميزة لها خصوصيتها في الشهر المبارك.

بدايات
تشكلت هوية ابنة سنابس منذ نعومة أظافرها؛ فقد نشأت في بيئة مُلهمة وملمة بالفن، وورثت موهبة الرسم من والدها؛ تقول: "قصة عشقي للرسم لم تأتِ مصادفةً؛ فجدران منزل والدي كانت حاضنة للمواهب فكان قدري أن يكون لي نصيب في هذا العالم، ولا أبالغ إذا قلت أن والدي هو الذي فتح لي باب هذا العالم وشجعني وآزرني في انطلاقتي؛ كان العالم الملون كبيرًا وساحرًا في عيني منذ صغري كغرابة حكاية (ألس في بلاد العجائب). كما عشقت منذ صغري جنون الفن من سلفادور دالي وأنا على مقاعد المرحلة الابتدائية و(جورنيكا ) لبيكاسو بقوتها ورسالتها الاجتماعية، وتأملت لوحات كلود مونيه رائد الانطباعية بكتاب اشتريته من أحد معارض الكتب يستعرض لوحاته التي تجسد الحياة الطبيعية بطريقة جمالية فريدة".

مسيرتها الفنية
ذكرت "الزوري" أنه في صغرها لم تكن تتوفر دورات تدريبية لمن هم في عمرها في ذلك الوقت؛ ولذلك أخذت تتأمل الأشياء وأبعادها واتجاه ظلها وتراقب بشغف واهتمام تحركات من حولها؛ جلوسهم ووقوفهم، تغيير حركاتهم وأبعاد وزوايا وجوههم وتنقلها باسكتشات بسيطة للتدريب، وكان يساعدها آنذاك أختاها الفنانتان (فاطمة الزوري) و(كفاح الزوري) اللتان كانتا لهما الدور الكبير في دعمها. كما كان لزوجة عمها الفنانة التشكيلية (خلود آل سالم) الفضل في تشكل بعض الملامح التشكيلية لديها.

وبدأت الزوري مشوارها الحقيقي في الفن التشكيلي بانضمامها لجماعة الفن التشكيلي بالقطيف وهي في المرحلة الثانوية. بعدها التحقت بمركز التنمية وتدربت على يد الفنانة التشكيلية سهير الجوهري لمدة عامين حينها بدأت مشاركاتها تخرج من محيط القطيف والمنطقة الشرقية لتصل بها إلى بقية مناطق المملكة وتخللت مسيرتها فترات توقف كأي فنان وذلك لعدة عوامل أبرزها استكمال دراستها وانشغالها بمجال التدريب.

مدارس
ذكرت الزوري أنه لا يوجد مدرسة محددة تنتمي لها كما أن جميع المدارس الكلاسيكية والواقعية كلها تفيض بالجمال؛ وتابعت: "أحب أن أتنقل بين السريالية والرمزية مستعينة برسم البورتريه غالبًا ليكون العنصر الأساسي وبعدها أقوم بإضافة عناصر ثانوية لتدعيم موضوع اللوحة كما أرسم البورتريه للتدريب والدراسة ولأشاركها في مواقع التواصل الاجتماعي، كما أؤمن أنه تقع على كاهل الفنان مسؤولية تجديد مهاراته وتطويرها وصقلها بالتجارب والدراسة وألا يقف عند خط معين، إنما يسعى دائمًا للتقدم؛ فالفن عالم خصب يحتاج إلى فكر متجدد وإلى الكثير من الإبداع".

عمل خاص
ذكرت "الزوري" لـ«القطيف اليوم» أنها استخدمت في لوحتها الألوان الزيتية على الكانفاس وهو اتجاهها المفضل في الألوان؛ حيث جاءت لوحتها في بورتريه واقعي لطفلة صغيرة بمقاس 90*70 سم، تقول: "العمل يتحدث عن استقبال الطفل لشهر رمضان المبارك وتجربة الصيام لأول مرة. وتظهر فيه فتاة بملامحها الطفولية البريئة مُستلقية بالقرب من النافذة وترتدي زيًا عربيًا بزخارف ناعمة، تنتظر بصبر وهدوء دخول وقت الإفطار؛ بجانبها فانوس، كما يتكئ على كتفها طائرها الصغير وكأنه ينتظر معها صوت المؤذن. أما عن وجود الإضاءات والفانوس فهي رمزية لتقاليد وثقافة الاحتفال بالشهر الفضيل المتعارف عليه في الدول العربية و الإسلامية.

وأوضحت أنها بدأت منذ ستة أعوام في عمل سلسلة أعمال خاصة لاستقبال شهر رمضان المبارك، وهذه اللوحة هي آخر إنتاجها الخاص وكانت في شهر رمضان الماضي.

وأضافت: "عادة أعمال شهر رمضان تستغرق مني ما يقارب الأسبوعين وذلك حسب الظروف وحسب ارتباطاتي بالمرسم والتدريب".

مشاركات
شاركت "الزوري" في الكثير من المعارض منها معارض جماعة الفن التشكيلي بالقطيف ومعارض جمعية الثقافة والفنون كبيت السرد، معرض سوق عكاظ الدولي، بالإضافة إلى المعارض الوطنية الخاصة كالاحتفال بيوم التأسيس واليوم الوطني. كما كانت لها مشاركات بمعارض خارج المملكة بالدول العربية في الأردن ومصر وعمان.

وحققت "الزوري" المركزين الثاني والثالث على مدى سنتين متتاليتين في (مسابقة الفنانات التشكيليات السعوديات)، وفي ذلك تقول: "الحمد لله خرجت بمجموعة من المقتنيات والعديد من الشهادات والدروع وفزت بجوائز على مستوى المملكة؛ كما أتمنى من خلال أعمالي أن أوصل رسالتي بشكل مؤثر ومُلهم"، مشيرة إلى أن لديها تطلعات ورؤى جديدة سترى النور قريبًا بمشيئة الله.

كلمة شكر
وأعربت "الزوري" عن سعادتها بالمشاركة في معرض (الشرقية تُغرّد) مضيفة: "أحب أن أوجه الشكر العميق لأسرتي الحبيبة وسندي الأول، كما أوجه كلمة شكر وتقدير لرئيس جسفت الفنان محمد المصلي الذي ضحى ولا زال يضحي بالكثير لأجل الارتقاء بالفن والفنانين بالمنطقة من خلال إسهاماته الكبيرة في دعم جماعة الفن التشكيلي. كما أشكر «القطيف اليوم» وعلى رأسهم خالد السنان، على تغطياتهم ودعمهم المستمر للفن والمعارض التشكيلية طوال الأعوام الماضية".

يذكر أن معرض (الشرقية تُغرّد) الذي افتتحه مدير الجمعية السعودية للفنون التشكيلية بالدمام الفنان محمد المصلي، يقام في صالة مركز الرامس بالعوامية (أجدان)؛ ويفتح أبوابه لزائريه من الساعة 8:30 مساءً إلى الساعة 10:00 مساءً، بدءًا من مساء السبت 3 صفر 1445هـ، وعلى مدى ثلاثة أيام متواصلة.
.



error: المحتوي محمي