بين أبٍ آمن بموهبتها، وأمٍ ربّت تلك الموهبة، ومحيطٍ صقلها، نشأت الخطيبة الحسينية زينب مرهون سلمان البحارنة المعروفة بـ"أم سيد مازن"، تصدح بصوتها في رثاء الحسين وآل البيت عليهم السلام-حتى امتدت بها السنوات في تلك الخدمة الشريفة 50 عامًا، لتسجل اسمها ضمن كبريات القارئات الحسينيات في بلدتها سنابس.
وقد نمت البذرة لموهبتها، منذ مرحلة الطفولة التي قضتها وسط صرحٍ علمي تتزاحم فيه الفتيات والفتيان لتعلّم القرآن الكريم والفخري في كتاتيب أمها المرحومة الملاية والمعلمة فاطمة عبد الله حسن الدّهان المعروفة بـ(دهانة) التي حملت على عاتقها تعليم (لوليدات) تلاوة القرآن الكريم في منزلها، حيث تخرّج على يديها العديد من أهالي سنابس، ولها تاريخها وشهرتها في المجتمع في التعليم وإكرام الموتى، إلى أن توفيت يوم الخميس 21 رجب عام 1437هـ.
وقد تبرعمت تلك البذرة على يدي أمها المعلمة (دهانة) فتعلمت وحفظت القرآن الكريم والفخري وكتاب وفاة النبي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- كما هو متعارف عليه في تلك الحقبة الزمنية كنظام تعليمي في الكتاتيب وهي في عمر 7 سنوات، وامتد الشغف لديها والعشق لتحظى باهتمام كبير من والديها.
خطيبة لأبيها
بدأت البحارنة مشوراها الخطابي وهي طفلة صغيرة، وقد كان لوالدها -رحمه الله- الدور الرئيس في ذلك، حيث كان يطلب منها أن تقرأ له بعض الأبيات والقصائد الحسينية من الفخري فتشرّبت هذا العشق.
تعود بذاكرتها إلى تلك السنوات قائلة: كثيرًا ما كان والدي يناديني باسمي (زينب تعالي اقرأي لي بعض الأبيات الحسينية) وعادة ما يطلب مني أن أقرأ عليه قصيدة:
أفاطمُ لو خِلتِ الحسين مجدلًا
وقد مات عطشانًا بِشط فراتِ..
أو غيرها من القصائد العاشورائية، ولا زالت نحبة أبي -رحمه الله- في مسامعي منذ كنتُ طفلةً، فبعد أن أجلس إلى جانبهِ يصغي لكل حرفٍ أردده على مسامعه فيبكي ويُطيل في بكائه فأتوقف حتى ينتهي ثم يعود ويقول: (أكملي)، من هنا أخذتني تلك اللهفة والنحبة شوقًا لأن أكون قارئة حسينية فدموع أبي أثارت ما بداخلي من عشق حسيني جعلتني في كوكبة الخطباء.
تقدمت بيد أمها
إلى جانب أبيها كان لوالدتها -رحمها الله- دور في خلق روح "الخطيبة" داخلها، فقد كانت تحرِص كل الحِرص على تعليمها هي وأخواتها وتعطيهن بعضًا من المهام التي تؤهلهن للإعداد الخطابي، وقد وصفت دور أمها بقولها: "هذا ما جعلني أتقدم نحو الخطابة مما أتاح لي الفرصة للخروج والمشاركة في المآتم والتعرّف على الخطيبات وأنا صغيرة".
تبادل والدتها أدوارها
تبادلت "البحارنة" مع والدتها بعض الأدوار، أو إن صح القول حملت جزءًا من أدوار والدتها عنها، بعد أن أولتها والدتها -رحمها الله- اهتمامًا واسعًا وأعطتها الثقة بأن سلّمت إليها الكتاتيب وبعض المجالس الحسينية بدلًا منها لانشغالها في إكرام الموتى وزيارات المرضى والسفر إلى الأماكن المقدسة، مما كان له دور في إتاحة فرصة التعلّم لها والظهور في المجتمع، فانصب جلّ وقتها وجهدها على القِراءة الحسينية فتسلمت مكان والدتها في القِراءات والفواتح، حتى اشتهرت (أم سيد مازن) بأخلاقها العالية وتعاونها النبيل إضافة إلى صوتها الشجي الولائي.
هكذا كانت خطيبات الرعيل الأول
وبعيدًا عن دور المنزل، تستذكر الخطيبة البحارنة تلك السنوات الماضية التي حفرها الزمن وسطّرتها مواقف جميلة تعاونية وكيف كن خطيبات الرعيل الأول من حيث الاهتمام بالتعلّم والتعليم البسيط، كنّ يستقطبن ويشجعن ويدربن الفتيات على القِراءة الحسينية في مجالسهن وبيوتهن ومآتمهن حيث لا توجد سابقًا حلقات ودورات تؤهلهن لهذه المهنة الحسينية كما نراه الآن من قنوات اليوتيوب والتيليقرام وغيرها.
وتضيف: كان أهم ما يميز الخطيبات الأوائل بداياتهن من الكتاتيب إلى الحسينيات، وكذلك دورهن الكبير في تدريب الفتيات، وتذكر منهن: الخطيبة المرحومة طيبة محمد آل حسين، وعفيفة بنت علي البحرينية، وعلوية بنت السيد جواد، والحاجة خديجة علي الحبيل -رحمها الله- وغيرهن ممن خرّجن دفعات من الخطيبات والناعيات اللاتي تميزن بالصوت الشجي.
في مسقط رأسها
في حياة الخطيبة "زينب البحارنة"، تتكاثر الأسباب التي صقلت هويتها كخطيبة حسينية، فبين الأب والأم والخطيبات اللاتي سبقنها، كان لمسقط رأسها -بلدة سنابس- سبب يضاف لتلك الأسباب التي قربتها من المنبر الحسيني.
تقول: نحمل في دواخلنا حكايات وأحاسيس جياشة وأفكارًا وتجارب مررنا بها، صقلتنا وأعطتنا قوة، وعلّمتنا كيف تكون العلاقات الخيّرة بين الناس ببركة المنبر الحسيني التربوي، فبلدتي سنابس تميزت بخطيباتها، وعلى رأسهن الخطيبة الراحلة عفيفة بنت علي البحرينية، وصفية علي آل يوسف المعروفة بـ(أم سعيد الخباز) -رحمها الله- والملاية حسينية سيد صالح الهاشم وأم وجيه الضامن وزكية سلمان البيابي، وأم علي المعروفة بـ(كبوسة)، وغيرهن الكثير، حيث كان لعدد من المآتم في مسقط رأسي دورها في إبراز وصناعة خطيبات لهن صيت عالٍ في المنطقة.
أشرطة كاسيت
وعن أدوات التعليم المتاحة لديها في تلك الفترة عادت بنا "البحارنة"، إلى الزمن الذي كانت تستمع فيه إلى أشرطة الكاسيت لتأخذ طريقة قراءة البحث وأداء الأطوار الخطابية، مبينة أن أساس الاعتماد في التعلم سابقًا كان التعلم الذاتي وأشرطة الكاسيت القديمة، وقالت: منها نتعلم الأداء ونطبّق ما نسمعه وكذلك مطالعة الكتب نستخرج منها البحث، والمصادر متعددة ويبقى الإصرار هو العامل المشجع للوصول للغاية.
الخطابة مع مرور الزمن
من بين حديث "البحارنة" يمكنك أن تدرك جزءًا من الاختلاف الذي طرأ على القراءة الحسينية مع مرور الزمن، حيث ذكرت أنهم سابقًا كانوا يعتمدون في القِراءة على التقليد والمحاكاة ومحاولة إتقان الأطوار من خلال الاستماع للخطيب والخطيبة، كما أن الخطباء من الجنسين كانوا يصدحون بأصواتهم دون مكبرات صوتية.
وأضافت: كان يجذبني ويستهويني صوت الملا عبد الزهراء الكعبي، وكنت أحب أن أقرأ بطريقته ولذلك أسعى للحضور والمشاركة في المآتم صباحًا ومساءً، حتى إنني كنت أنجز ما لديّ من أعمال منزلية وأتسابق للحضور، وقد كانت القراءة بصورة جماعية بالتشارك بين أكثر من قارئة، لكن الآن مع التطور والتدرب أصبحت الخطيبة تتقن جميع المهارات من فنون الخطابة كاملةً كقارئة أساسية، فالتطور التكنولوجي أتاح للمتدربات الحصول على الوسائل والأدوات التعليمية وكذلك الدورات التدريبية في الخطابة الحسينية من خلال السوشال ميديا والقروبات الخاصة للتدريب.
كتب ترافق الخطيبات
كعنصر أساسي يلازم الخطباء، تحدثت الخطيبة "البحارنة" عن الكتب، مشيرة إلى أن الكتب التي ألفت في واقعة الطف والتي ينبغي على الخطيبة اقتناؤها ومطالعتها بحسب ما تحتاجه "الملاية" كثيرة، معقبةً أن كتب الشعر الشعبي هي الأكثر، ومن أشهرها النّصاريات للشيخ محمد نصار والفائزي (البحراني) وهو مشهور في المنطقة الشرقية والخليج وكذلك (كتاب الفائزيات الكبرى) وكتاب الملا عطية الجمري "الجمرات الودية"، وشعلات الأحزان، عبرة المؤمنين".
الأطوار الحسينية.. والنواحة المتلاشية
عددت الخطيبة الأطوار التي تصدح بها الخطيبات في المراثي الحسينية، وهي: العاشوري، الأنصاري،الدرج، المثكل، التخميس، الهادئ، البحراني، القطيفي، الحدي وغيرهم.
وذكرت أن بعض القِراءات الماضية لم تعد تُقرأ كالسابق مثل (النواحة الحسينية) حيث قالت: كانت والدتي -رحمها الله- تحرص كل الحرص على قراءتها في ليلة عاشوراء وذكرى استشهاد الإمام علي في شهر رمضان، وكذلك الخطيبات الكبيرات كن يقرأنها أما الآن فلا ذكر لها!
ومنها:
لِبني الهادي مناحي.. في غدوي ورواحي.. صاح ما قلبِ بصاحي ... مالي لحُزني من براحي وا حسيناه
للشاعِر المرحوم الشيخ: مغامس بن ذاعر الحلي البحراني. المتوفى 850هـ.
وكذلك الختم العاشوري يكون كل ثلاثة عشر يومًا
ختم ثلاثين جزءًا من القرآن ويقرأ بعدها العزاء الحسيني.
هواية وأسرة
أخذتنا إلى جانبٍ آخر من شخصيتها معددة هواياتها قائلة: في بداياتي كنت أجيد التطريز على الطارة، مارستها لفترة وجيزة مع انشغالي في الأسرة بعدها كرّست جلّ وقتي للخطابة الحسينية، مضيفةً: كنا كأسرة محافظة متعاونة نسعى ونحافظ على تعليم الفتيات ما يؤهلهن للدخول في المجتمع من تعليم بعض المهن كالخياطة والسف وعمل الحِرف اليدوية النافعة وتعليم القرآن. وتعليم القرآن والقِراءة كانت من أولى الاهتمامات العلمية، فالمدرسة الأولى هي البيت الذي يؤسس الأولاد والبنات في التعليم والحِرف اليدوية.
إنما الإنسان أثر
في ختام حديثها، عادت "البحارنة" إلى نقطة البداية، حيث قالت: إن الأثر لا يموت والبصمة الطيبة تبقى، فرحم الله والدي الحاج سلمان المرهون ووالدتي وأختي المرحومة أم علي معيلو فقد أسسوا الخير وبنوا صرحًا للعلم والخطابة "حسينية السبطين" فهذا الصرح -بإذن الله- باقٍ للأجيال القادمة ليبقى ذكر الأجداد وذكرنا خالدًا بوجود مآتم آل محمد.
وعرجت "البحارنة" بذاكرتها على الشخصيات التي كانت لها بصمة في ذكرى الإمام الحسين -عليه السلام- مترحمة عليهم قائلة: رحم الله من غادرونا فقد كانوا أصحاب نحبة عالية وحضور كبير في المآتم وخدامًا للإمام الحسين -عليه السلام-.
.










وقد نمت البذرة لموهبتها، منذ مرحلة الطفولة التي قضتها وسط صرحٍ علمي تتزاحم فيه الفتيات والفتيان لتعلّم القرآن الكريم والفخري في كتاتيب أمها المرحومة الملاية والمعلمة فاطمة عبد الله حسن الدّهان المعروفة بـ(دهانة) التي حملت على عاتقها تعليم (لوليدات) تلاوة القرآن الكريم في منزلها، حيث تخرّج على يديها العديد من أهالي سنابس، ولها تاريخها وشهرتها في المجتمع في التعليم وإكرام الموتى، إلى أن توفيت يوم الخميس 21 رجب عام 1437هـ.
وقد تبرعمت تلك البذرة على يدي أمها المعلمة (دهانة) فتعلمت وحفظت القرآن الكريم والفخري وكتاب وفاة النبي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- كما هو متعارف عليه في تلك الحقبة الزمنية كنظام تعليمي في الكتاتيب وهي في عمر 7 سنوات، وامتد الشغف لديها والعشق لتحظى باهتمام كبير من والديها.
خطيبة لأبيها
بدأت البحارنة مشوراها الخطابي وهي طفلة صغيرة، وقد كان لوالدها -رحمه الله- الدور الرئيس في ذلك، حيث كان يطلب منها أن تقرأ له بعض الأبيات والقصائد الحسينية من الفخري فتشرّبت هذا العشق.
تعود بذاكرتها إلى تلك السنوات قائلة: كثيرًا ما كان والدي يناديني باسمي (زينب تعالي اقرأي لي بعض الأبيات الحسينية) وعادة ما يطلب مني أن أقرأ عليه قصيدة:
أفاطمُ لو خِلتِ الحسين مجدلًا
وقد مات عطشانًا بِشط فراتِ..
أو غيرها من القصائد العاشورائية، ولا زالت نحبة أبي -رحمه الله- في مسامعي منذ كنتُ طفلةً، فبعد أن أجلس إلى جانبهِ يصغي لكل حرفٍ أردده على مسامعه فيبكي ويُطيل في بكائه فأتوقف حتى ينتهي ثم يعود ويقول: (أكملي)، من هنا أخذتني تلك اللهفة والنحبة شوقًا لأن أكون قارئة حسينية فدموع أبي أثارت ما بداخلي من عشق حسيني جعلتني في كوكبة الخطباء.
تقدمت بيد أمها
إلى جانب أبيها كان لوالدتها -رحمها الله- دور في خلق روح "الخطيبة" داخلها، فقد كانت تحرِص كل الحِرص على تعليمها هي وأخواتها وتعطيهن بعضًا من المهام التي تؤهلهن للإعداد الخطابي، وقد وصفت دور أمها بقولها: "هذا ما جعلني أتقدم نحو الخطابة مما أتاح لي الفرصة للخروج والمشاركة في المآتم والتعرّف على الخطيبات وأنا صغيرة".
تبادل والدتها أدوارها
تبادلت "البحارنة" مع والدتها بعض الأدوار، أو إن صح القول حملت جزءًا من أدوار والدتها عنها، بعد أن أولتها والدتها -رحمها الله- اهتمامًا واسعًا وأعطتها الثقة بأن سلّمت إليها الكتاتيب وبعض المجالس الحسينية بدلًا منها لانشغالها في إكرام الموتى وزيارات المرضى والسفر إلى الأماكن المقدسة، مما كان له دور في إتاحة فرصة التعلّم لها والظهور في المجتمع، فانصب جلّ وقتها وجهدها على القِراءة الحسينية فتسلمت مكان والدتها في القِراءات والفواتح، حتى اشتهرت (أم سيد مازن) بأخلاقها العالية وتعاونها النبيل إضافة إلى صوتها الشجي الولائي.
هكذا كانت خطيبات الرعيل الأول
وبعيدًا عن دور المنزل، تستذكر الخطيبة البحارنة تلك السنوات الماضية التي حفرها الزمن وسطّرتها مواقف جميلة تعاونية وكيف كن خطيبات الرعيل الأول من حيث الاهتمام بالتعلّم والتعليم البسيط، كنّ يستقطبن ويشجعن ويدربن الفتيات على القِراءة الحسينية في مجالسهن وبيوتهن ومآتمهن حيث لا توجد سابقًا حلقات ودورات تؤهلهن لهذه المهنة الحسينية كما نراه الآن من قنوات اليوتيوب والتيليقرام وغيرها.
وتضيف: كان أهم ما يميز الخطيبات الأوائل بداياتهن من الكتاتيب إلى الحسينيات، وكذلك دورهن الكبير في تدريب الفتيات، وتذكر منهن: الخطيبة المرحومة طيبة محمد آل حسين، وعفيفة بنت علي البحرينية، وعلوية بنت السيد جواد، والحاجة خديجة علي الحبيل -رحمها الله- وغيرهن ممن خرّجن دفعات من الخطيبات والناعيات اللاتي تميزن بالصوت الشجي.
في مسقط رأسها
في حياة الخطيبة "زينب البحارنة"، تتكاثر الأسباب التي صقلت هويتها كخطيبة حسينية، فبين الأب والأم والخطيبات اللاتي سبقنها، كان لمسقط رأسها -بلدة سنابس- سبب يضاف لتلك الأسباب التي قربتها من المنبر الحسيني.
تقول: نحمل في دواخلنا حكايات وأحاسيس جياشة وأفكارًا وتجارب مررنا بها، صقلتنا وأعطتنا قوة، وعلّمتنا كيف تكون العلاقات الخيّرة بين الناس ببركة المنبر الحسيني التربوي، فبلدتي سنابس تميزت بخطيباتها، وعلى رأسهن الخطيبة الراحلة عفيفة بنت علي البحرينية، وصفية علي آل يوسف المعروفة بـ(أم سعيد الخباز) -رحمها الله- والملاية حسينية سيد صالح الهاشم وأم وجيه الضامن وزكية سلمان البيابي، وأم علي المعروفة بـ(كبوسة)، وغيرهن الكثير، حيث كان لعدد من المآتم في مسقط رأسي دورها في إبراز وصناعة خطيبات لهن صيت عالٍ في المنطقة.
أشرطة كاسيت
وعن أدوات التعليم المتاحة لديها في تلك الفترة عادت بنا "البحارنة"، إلى الزمن الذي كانت تستمع فيه إلى أشرطة الكاسيت لتأخذ طريقة قراءة البحث وأداء الأطوار الخطابية، مبينة أن أساس الاعتماد في التعلم سابقًا كان التعلم الذاتي وأشرطة الكاسيت القديمة، وقالت: منها نتعلم الأداء ونطبّق ما نسمعه وكذلك مطالعة الكتب نستخرج منها البحث، والمصادر متعددة ويبقى الإصرار هو العامل المشجع للوصول للغاية.
الخطابة مع مرور الزمن
من بين حديث "البحارنة" يمكنك أن تدرك جزءًا من الاختلاف الذي طرأ على القراءة الحسينية مع مرور الزمن، حيث ذكرت أنهم سابقًا كانوا يعتمدون في القِراءة على التقليد والمحاكاة ومحاولة إتقان الأطوار من خلال الاستماع للخطيب والخطيبة، كما أن الخطباء من الجنسين كانوا يصدحون بأصواتهم دون مكبرات صوتية.
وأضافت: كان يجذبني ويستهويني صوت الملا عبد الزهراء الكعبي، وكنت أحب أن أقرأ بطريقته ولذلك أسعى للحضور والمشاركة في المآتم صباحًا ومساءً، حتى إنني كنت أنجز ما لديّ من أعمال منزلية وأتسابق للحضور، وقد كانت القراءة بصورة جماعية بالتشارك بين أكثر من قارئة، لكن الآن مع التطور والتدرب أصبحت الخطيبة تتقن جميع المهارات من فنون الخطابة كاملةً كقارئة أساسية، فالتطور التكنولوجي أتاح للمتدربات الحصول على الوسائل والأدوات التعليمية وكذلك الدورات التدريبية في الخطابة الحسينية من خلال السوشال ميديا والقروبات الخاصة للتدريب.
كتب ترافق الخطيبات
كعنصر أساسي يلازم الخطباء، تحدثت الخطيبة "البحارنة" عن الكتب، مشيرة إلى أن الكتب التي ألفت في واقعة الطف والتي ينبغي على الخطيبة اقتناؤها ومطالعتها بحسب ما تحتاجه "الملاية" كثيرة، معقبةً أن كتب الشعر الشعبي هي الأكثر، ومن أشهرها النّصاريات للشيخ محمد نصار والفائزي (البحراني) وهو مشهور في المنطقة الشرقية والخليج وكذلك (كتاب الفائزيات الكبرى) وكتاب الملا عطية الجمري "الجمرات الودية"، وشعلات الأحزان، عبرة المؤمنين".
الأطوار الحسينية.. والنواحة المتلاشية
عددت الخطيبة الأطوار التي تصدح بها الخطيبات في المراثي الحسينية، وهي: العاشوري، الأنصاري،الدرج، المثكل، التخميس، الهادئ، البحراني، القطيفي، الحدي وغيرهم.
وذكرت أن بعض القِراءات الماضية لم تعد تُقرأ كالسابق مثل (النواحة الحسينية) حيث قالت: كانت والدتي -رحمها الله- تحرص كل الحرص على قراءتها في ليلة عاشوراء وذكرى استشهاد الإمام علي في شهر رمضان، وكذلك الخطيبات الكبيرات كن يقرأنها أما الآن فلا ذكر لها!
ومنها:
لِبني الهادي مناحي.. في غدوي ورواحي.. صاح ما قلبِ بصاحي ... مالي لحُزني من براحي وا حسيناه
للشاعِر المرحوم الشيخ: مغامس بن ذاعر الحلي البحراني. المتوفى 850هـ.
وكذلك الختم العاشوري يكون كل ثلاثة عشر يومًا
ختم ثلاثين جزءًا من القرآن ويقرأ بعدها العزاء الحسيني.
هواية وأسرة
أخذتنا إلى جانبٍ آخر من شخصيتها معددة هواياتها قائلة: في بداياتي كنت أجيد التطريز على الطارة، مارستها لفترة وجيزة مع انشغالي في الأسرة بعدها كرّست جلّ وقتي للخطابة الحسينية، مضيفةً: كنا كأسرة محافظة متعاونة نسعى ونحافظ على تعليم الفتيات ما يؤهلهن للدخول في المجتمع من تعليم بعض المهن كالخياطة والسف وعمل الحِرف اليدوية النافعة وتعليم القرآن. وتعليم القرآن والقِراءة كانت من أولى الاهتمامات العلمية، فالمدرسة الأولى هي البيت الذي يؤسس الأولاد والبنات في التعليم والحِرف اليدوية.
إنما الإنسان أثر
في ختام حديثها، عادت "البحارنة" إلى نقطة البداية، حيث قالت: إن الأثر لا يموت والبصمة الطيبة تبقى، فرحم الله والدي الحاج سلمان المرهون ووالدتي وأختي المرحومة أم علي معيلو فقد أسسوا الخير وبنوا صرحًا للعلم والخطابة "حسينية السبطين" فهذا الصرح -بإذن الله- باقٍ للأجيال القادمة ليبقى ذكر الأجداد وذكرنا خالدًا بوجود مآتم آل محمد.
وعرجت "البحارنة" بذاكرتها على الشخصيات التي كانت لها بصمة في ذكرى الإمام الحسين -عليه السلام- مترحمة عليهم قائلة: رحم الله من غادرونا فقد كانوا أصحاب نحبة عالية وحضور كبير في المآتم وخدامًا للإمام الحسين -عليه السلام-.
.













