12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الليونة الرجاليّة المستجدة!

أول ما يبدو من أنواع الحسن والجمال في النساء نضارة الوجه ونعومة الصوت والملابس والزينة بكلّ أنماطها. ويبدو من الرجال غلظة الصوت واعتدال الشكل. في كلّ زمان شريحة صغيرة من الرجال تنحو نحو الظهور بمظهرٍ ليّن وشريحة من النساء ترغب في مظهرٍ أشدّ خشونة من مظهر النساء.

في هذه الآونة اختلطت المفاهيم بحيث كثيرًا ما يلبس الشبّان زينة النساء وهذا حاصل في مجتمعنا؛ شعر طويل مثل ذيل فرس، عقد في الرقبة وأساور في الأيدي. وبعض الشبّان يفوق ذلك برسوم وشم على ذراعيه أو ساقيه!

بعيدًا عن حلال أم حرام، زينة الرجل في خشونته وركوبه المصاعب، وفي عقله المبتكر وحبّه للمغامرة التي تحتاج إلى عضلات، وما عدا ذلك فعلى الأغلب ليس من زينة الرجال. جاء في الحكمة "قيمة كلّ امرئ ما يحسنه"، لا تعطي الملابس النسائيّة وزينة المرأة الرجل قيمةً أكبر لا في مظهره ولا في عقله، على العكس، الليونة تنبئ عن ضعفٍ وخور لا مكان له في عالمٍ رجوليّ.

شذّ عن القاعدة عالم الطيور حيث تبدو ذكور الطيور ذات ألوانٍ مشرقة وأصواتٍ أعلى ما يتناسب مع مهامها التي سيرها الله سبحانه فيها دون إرادتها. إناث الطيور يعرفن ذلك ويغريهنّ لون الذكور. أما في عالم الإنسان فإن المرأة في الغالب تحبّ الرجلَ أن يكون خشنًا وشجاعًا وقويًّا وشهمًا، وليس في صفات امرأة. 

بعض الأشياء يمكن هضمها أما أن يجمع شابّ على نفسه أساور في يديه وعقدًا في رقبته وشعرًا طويلًا فذلك عادة ما يعتبره المجتمع مناسبًا ومغريًا في النساء، لا في الرجال!

التطور التقني الذي حصل مؤخرًا في العالم قرّب الثقافة العربيّة من الثقافة الغربيّة بكل سلبياتها فلم تعد توجد خصوصية مجتمعية وتنوع ثقافي إنما انصهر العالم في بوتقةٍ واحدة على ما فيها من سلبيّات ونواقص، ومن مظاهر الانصهار العالمي التشابه في اللباس والأكل والعادات، ما نراه اليوم واضحًا في الشبّان والشابات!

على هذا إذا لم تجد المجتمعات وسيلةً مناسبة لفرملة الاندفاعة فسوف تجد نفسها منصهرةً بالكامل وتفقد جميع سماتها التي كانت تخصها دون غيرها! نريد أن نستورد العادات والأشياء الجميلة والابتكارات الرائعة من عند غيرنا ونريد أن نصدّر لهم ثقافتنا المتميزة. لا نريد أن نلتقطَ ما يشاء الآخرون أن يقذفوا لنا من نفايات الثقافة والسلوكيّات!

تلك الأيام التي عشناها فوق جزيرة في نهاية الشرق، لنا عاداتنا وألعابنا وأسواقنا وألوان الطعام خاصتنا لن تعود؛ ابتلعنا العالمُ الكبير ونتّكئ الآنَ على يقظة الشباب أن يحافظوا على الأصالة والتميز الذي شكل السمات الخاصة بنا ومن قبلنا ولا نبيعها بثمنٍ بخس!


error: المحتوي محمي