13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

لا تتشدد في الدين!

وأنا أمشي بعيدًا في سنوات العمر أجد شهيّة التشدد عندي وانتقاد بعض الظواهر الاجتماعيّة، خصوصًا من فئة الشباب، آخذة في الزيادة. وقبل أن أعطي أمثلة أؤكد للقارئ الكريم أن هذا ليس تشجيعًا للشباب في التمادي فيما نعتبره ظواهر سلبيّة، إنما دعوة ولفت نظر الشباب إليها وتحذير أبناء جيلي من تمدد انتقاد المظاهر في كلّ شيء حتى ربما يصل إلى حد التشدد فيعطي نتائج عكس ما يرجى منه.

أحد أهم الجوانب التي يجب أن نضعها في الاعتبار من النقد هو بناء علاقة طيّبة بين الأجيال ونكون نحن كبار السنّ سباقين في بناء علاقة إيجابيّة مع جيل الشباب. أعطي نماذج قليلة شائعة لا تعجبنا - كبار السن - يمكن القياس عليها:

السلام: يتحاشى كمٌّ كبير من الشبّان السلام إما حياءً أو جهلًا أو تكبرًا وهي عادة تغيظ كبار السنّ من الجيل الذي اعتاد السلام والتحية ويعتبر تركها من المحظورات. لا داعي للدخول في نقاش مع الشاب الذي لا يسلّم لأن السلام سنة مستحبة. ربما بعد محادثة قصيرة سؤال أو سؤالين كلمة أو كلمتين يدرك الشابّ أنه ترك شيئًا محببًا!

الملابس: بعض أنواع الملابس وقصات الشعر لا تليق في الأماكن العامة مثل الملابس القصيرة وأقمصة عليها عبارات لا تستحق أن تُلبس، تركها أولى لكنها ليست حرامًا وإن أبغضها كبار السنّ.

السلوكيات التي نعتبرها سلبية قد تكون قائمة طويلة، فيها ما هو خطير جدًّا وفيها ما يُغض عنه الطرف. أما في الجهة الإيجابية التي يمكن البناء عليها فإنا نجد حضورًا طاغيًا لعنصر الشباب في المناسبات الاجتماعيّة والدينية، ما يؤكد أن السلبيات ليست متجذرة في شبابنا، إنما شعبة من جنون الشباب، لا تلبث وتزول!

لكي نمضي قدمًا علينا معرفة ما يدور في أدمغة الشباب، فلا نأخذ بعض تصرفاتهم نحونا نحن الذين أكبر منهم سنًّا على محمل شخصيّ، إذ قد يكون السبب في معظم الحالات أنهم لم يعتادوا المهارات الاجتماعيّة بعد. كما أنهم - الشبان - أيضًا مطالبون أن يبنوا علاقات جيدة مع من حولهم، كيف يتعاملون معهم ويتفادَون السلوكيّات السلبية. مهارة يمكنهم أن يتعلموها من آبائهم. 

من أجمل الوصايا في بث الوعي لدى الشباب ما يوصي به الإمام عليّ عليه السلام في تربية الأحداث: "إنما قلب الحدث كالأرض الخالية، ما ألقي فيها من شيء إلا قبلته". فهم قد يسارعون إلى كل خير إذا التفتنا إليهم أو يمشون في طريق آخر ونخسرهم إذا تشددنا معهم في كل شاردة وواردة! الزرع يحتاج إلى فلّاح ماهر وحتى الفلّاح الماهر لا يمكنه إصلاح الأرض السبخة، لشدة ملوحتهَا.


error: المحتوي محمي