12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من ذاكرة أم الحمام.. أم سعود طويلة تتلمذت على يدها أشهر الملايات.. ومجالسها مستمرة من الأربعينيات

ما إن تسترجع ذاكرة جيل الأربعينيات عند ملايات أم الحمام ومعلماتها، إلا و يأتي في المقدمة اسم "أم سعود طويلة" حسب شهرتها، التي لربما اكتسبته من اسم عائلتها وهي "آمنة عبد حسن الطويل".

حكاية الجدة على لسان الحفيد
يتحدث حفيدها حسين علي الفتيل، ويسرد بعض ما في ذاكرته، قائلًا: "جدتي لأمي أم سعود -يرحمها الله- تعلمت على يد أمها (فاطمة أحمد الطويل) المتوفاة في ربيع الآخر 1402هـ، والتي كانت آنذاك قد اشتهرت بتعليم الصلاة مع زوجها -رحمه الله-، وبعض أحكام الدين، فعلمتها أمها الصلاة، و علمها السيد حبيب المعلم قراءة القرآن، وعلمتها قراءة الوفاة والأطوار الحسينية صفية بنت ملّا أحمد.

مُعلمة فاضلة
ويعود الفتيل بالذاكرة إلى الماضي، حين علمت جدته "أم سعود" القرآن الكريم لفتية وفتيات من "ألف لاشي له"، حتى قراءة وفاة النبي، قبل افتتاح المدارس الحكومية في أم الحمام، فضلًا عن إقامتها مجالس العزاء على الحسين -عليه السلام-، لأكثر من خمسين عامًا، بين مجالس في أم الحمام، والقرى المجاورة لها، ولا يزال مجلسها قائمًا حتى اليوم، يحيونه بناتها، في منزل نجلها.

أمُ لـ شيخ وشاعرة
لا غرابة أن تلد شيخًا وملايات وشاعرة، فقد شبت -يرحمها الله- في بيئة حاضنة للقرآن الكريم وتعليم الصلاة وحب آل البيت -عليهم السلام-، وهيأت أسرتها على ذلك، فقد تزوجت من الحاج عبد الله مهدي صالح السعود -يرحمه الله-، وأنجبت منه بناتها الملالي جميعهن: فاطمة، وخديجة، والشاعرة زهراء صاحبة مؤلَّف "الدموع الرابحة"، ومنى، ومن أولادها: المرحوم سعود، مهدي، الشيخ عبد المنعم، عبد الغني، أحمد، ناجي، الدكتور عبد الفتاح.

وليدات أم سعود
تذكر زاهية أحمد رضوان إحدى تلميذاتها، أنهم كانوا يطلقون اسم "الوليدات" على طالبات "أم سعود"، واصفة إياها، قائلة: "كانت حنونة جدًا، بعد أن ختمت الوفاة والفخري لديها، اصطحبتني معها في المأتم، ودربتني على القراءة الحسينية، ما أشعرني بأهمية المنبر الحسيني، وأعطاني الثقة في نفسي لأكون ملاية لجيل آخر".

ملايات السبعينيات 
وأضافت "رضوان"، أن "أم سعود" علمت ودربت العديد من الملايات، ومن بينهم ابنتها زهرة، والملاية زهية عبد الرحيم آل شنر، وهؤلاء الملايات علمن ودربن ملايات جيل السبعينيات في أم الحمام.

علمت أمًا وابنها 
ويتذكر الحفيد حسين أن أحد معلميه في الصف الأول الابتدائي واسمه محمد حسين رضوان نبهه إلى أن جدته "أم سعود"، قامت بتعليمه مثلما فعلت مع والدته. وبذلك تكون "طويلة" جمعت على مدار 25 عامًا بين تعليم مُعلمه الذي درس معها أثناء طفولته، وبين تعليم والدته أيضًا وتدعى "زاهية". 

ويبقى الأثر 
على الرغم من وفاة "أم سعود"، بعد معاناة مع المرض الذي أدخلها في غيبوبة لمدة سنة وشهرين، يوم الأربعاء 27 من شوال 1431هـ، فإن أثرها في تعليم القرآن وإقامة المجالس الحسينية مستمر حتى الآن.


error: المحتوي محمي