نمتعض أحيانًا ممن لا يبالون بمصالح الآخرين وأشيائهم وتعطلها لأجل إهمالهم ولا مبالاتهم، لا بل الأدهى حين لا يبالون بمصلحتهم العائدة عليهم بالأول والأخير، كمن لا يبالي لأبنائه ألتزمو بأداء الصلاة، فهو يبالي ويهتم لهندامهم بين الناس ويهتم بترفيههم ولكن الأمور الهامة والمتعلقة بدينه فهي آخر الاهتمامات التي يحرص على كمالها.
هو قد يهتم لبعثه لبلدة أخرى للدراسة بأفضل الجامعات ولكن حين يسفره إلى بلاد الكفر لا يتأكد من مدى إمكانياته أو إمكانياتها من عدم التأثر فربما يعودون منها بلا دين ومذهب أو بدين يهتز عند أول مطبة تعترض حياته.
ومن الأمور المزعجة باللامبالاة ممن لا يبالون بأوقات الآخرين ويهدرونها كيفما يشاءون فقط لأن لديهم سلطة نوعًا ما، ولنأخد مثالًا على ذلك خدام الحسين وسنأخذه من زاويتين؛ الزاوية الأولى هي حين تملك مأتمًا أو يكون قد تصرف فيه وتكون لك سلطة على الخدم فتكون شديدًا لدرجة لا تبالي بالاحتياجات الإنسانية لهذا الخادم الذي قاده حبه لإمامه ليخدم بمأتمك، وللأسف هناك من يحول خدمة الحسين لتكون خدمة له ليكون كالملك المتآمر على عبيده والويل كل الويل للعصاة.
بالطبع أتكلم عن البعض الذين ربما يكونون قلة لكنهم موجودون بيننا، ولا أقول هذا تبليًا ولكن هو من تجارب سمعتها ممن عاشها من أناس حولي أو عشتها شخصيًا.
نعم حين تكون خادمًا فالمستمع أو المعزي أولى منك بالشرب والأكل من البركة المقدمة لهم، ولك الحق في حال كان هناك فاضل منه، وهكذا نتعلم الإيثار في حب الحسين.
ومع هذا يجب مراعاة أن يكون للخدام شيء مخصص يتزودون به ويتقوون فيه على الخدمة خاصة أن درجة الإيثار ليست متساوية لدى الجميع، فهناك خدام قد يبدأون العمل للمأتم من الصباح حتى المساء أفيعقل أن يُتركوا دون طعام إذا نفد طعام المعزين؟ ولا نعلم بعدها هل سيستطيعون إكمال المسير خاصة ممن هم في بداية المشوار وفي صبا العمر.
وبالطبع الشرب والأكل احتياجات يسيرة وهين أمرها، فالخادم يحتاج إلى تقديره واحترامه أمام الآخرين كذلك فليس من العدل أن يتغنى خدام الحسين بقول: كل الخدم تنهان شفناها بالعين
بس بكرامه تعيش خدام الحسين
وللأسف هناك من يهين كرامة خادم الحسين ويساوي بينه وبين أي خادم ويعمل على إهانته وإذلاله لأنه مجرد خادم بالنسبة له وكأنه ليس له قيمة، بينما قيمة خاطره عند الحسين عالية.
أيضًا كونك تملك سلطة والحزم مطلوب للالتزام، ولكن ليس على حساب الخادم خاصة إذا كانت متعلقة بأمور مادية أتت من وراء نفسه أو خجلًا لأن الجميع ساهم إلا هو لصعوبة ظرفه المادي لكن مع ذلك يدفع استحياء، ونعود ونقول "ما يؤخذ حياءً كالمأخوذ غصبًا"، فهل سنعطي الحسين شيئًا مغصوبًا؟
ويجري هذا أيضًا على الوقت إذا تم إهدار وقت الخادم المخصص لاستماعه ومشاركته بالعزاء تفاديًا لغضب المسؤول، وهنا أتذكر إحداهن التي كسرت خاطري؛ حيث كانت تستأذن مسؤولتها للخروج لتستمع للمصيبة وكانت مسؤولتها رافضة، وأعجبتني بعدها حين لم يمتلك قلبها إلا الذهاب والاستماع فقد كانت ليلة العاشر من محرم ومن ذا يستحمل قلبه ألا يقدم دمعة في ليلة معشوقه.
وكما هو معروف حين تكون خادمًا ربما لا تحظى بوقفة استماع كلي لتعطي إمامك حقه من البكاء مثل أي مستمع فمن حق أي خادم أن يكون مستمعًا بمكان آخر، إلا إذا فضل الخدمة على ذلك.
ومن زاوية أخرى حين تكون خادمًا كقارئ أو خطيب من حق أيتام الحسين المستمعين لك أن تُسمعهم رسالة الحسين وتبحث جيدًا وتعطيهم شيئًا جديدًا وموثقًا بصحته لأنه هناك من يعتبر الخطباء وكلامهم وكأنه قرآن منزل، فلا تجعل اللامبالاة تسري بك وتأتي بشيء ليس ذا جودة لعدم مصداقيته بداعي أن كل شيء يقوله الخطيب مسموحًا ويُقبل به.
أيضًا حين تكون بمكانة القارئ الذي ينتظره الكثير ليركب على المنبر ويقرأ لا تهدر أوقات مستمعيك بتأخرك وأعطهم وقتًا تضمن تواجدك حيث تراعي ازدحام الطرق في حال وجود أكثر من مجلس.
حتى المستمع عليه مراعاة وقت الخطيب فلا يكون الخطيب أيضًا من ينتظر المستمعين ليبدأ.
فالوقت مصدر قوة نعبئ فيه أرصدتنا بالخيرات خاصة بهذا الشهر، ومجمل القصد إن كنا نخدم الإمام الحسين (ع) أو نقدم له شيئًا أو نواسي أهل بيت النبوة (ع) فيه فأبدًا لا نجعل اللامبالاة تدخل فيما نقدم، فليكون الوقت مركزًا ودقيقًا فيما نعطي ليكون بأفضل صورة وكمال.
فالوقت الذي يُسرق منا خاصة بأيام الحسين (ع) يُفترض ألا نبرئ ذمة سارقه، فهذا الوقت ثمين لدرجة نعول عليه سنين عمرنا كلها فهو ما سيبقى بذخيرتنا حين نفارق الدنيا.
الوقت الذي نهدره كل يوم ولا نبالي بأهميته بأعمارنا سيأتي يوم وينتهي وقت التسجيل بأوراقنا ويأتي وقت الموت، فعلينا بالعمل والسير بمسار الحق لنأخذ تأشيرة اللامبالاة من الأكبر (ع) الذي أهدانا كلمته الخالدة "أولسنا على الحق إذن لا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا".
هو يعلمنا الثقة بالحق الذي نتبعه لنؤدي دور واثق الخطى يمشي ملكًا، فهنيئًا هنيئًا لمن لا يبالي بأي كلام وسخرية وانتقاد به لعلمه وثقته أن طريق الحق صعب وهو أهل لصعوبته فطريق الوصول لكربلاء لم يكن سهلًا أبدًا فهل نتوقع أن نمشي لها ونصل بسهولة؟.
هو قد يهتم لبعثه لبلدة أخرى للدراسة بأفضل الجامعات ولكن حين يسفره إلى بلاد الكفر لا يتأكد من مدى إمكانياته أو إمكانياتها من عدم التأثر فربما يعودون منها بلا دين ومذهب أو بدين يهتز عند أول مطبة تعترض حياته.
ومن الأمور المزعجة باللامبالاة ممن لا يبالون بأوقات الآخرين ويهدرونها كيفما يشاءون فقط لأن لديهم سلطة نوعًا ما، ولنأخد مثالًا على ذلك خدام الحسين وسنأخذه من زاويتين؛ الزاوية الأولى هي حين تملك مأتمًا أو يكون قد تصرف فيه وتكون لك سلطة على الخدم فتكون شديدًا لدرجة لا تبالي بالاحتياجات الإنسانية لهذا الخادم الذي قاده حبه لإمامه ليخدم بمأتمك، وللأسف هناك من يحول خدمة الحسين لتكون خدمة له ليكون كالملك المتآمر على عبيده والويل كل الويل للعصاة.
بالطبع أتكلم عن البعض الذين ربما يكونون قلة لكنهم موجودون بيننا، ولا أقول هذا تبليًا ولكن هو من تجارب سمعتها ممن عاشها من أناس حولي أو عشتها شخصيًا.
نعم حين تكون خادمًا فالمستمع أو المعزي أولى منك بالشرب والأكل من البركة المقدمة لهم، ولك الحق في حال كان هناك فاضل منه، وهكذا نتعلم الإيثار في حب الحسين.
ومع هذا يجب مراعاة أن يكون للخدام شيء مخصص يتزودون به ويتقوون فيه على الخدمة خاصة أن درجة الإيثار ليست متساوية لدى الجميع، فهناك خدام قد يبدأون العمل للمأتم من الصباح حتى المساء أفيعقل أن يُتركوا دون طعام إذا نفد طعام المعزين؟ ولا نعلم بعدها هل سيستطيعون إكمال المسير خاصة ممن هم في بداية المشوار وفي صبا العمر.
وبالطبع الشرب والأكل احتياجات يسيرة وهين أمرها، فالخادم يحتاج إلى تقديره واحترامه أمام الآخرين كذلك فليس من العدل أن يتغنى خدام الحسين بقول: كل الخدم تنهان شفناها بالعين
بس بكرامه تعيش خدام الحسين
وللأسف هناك من يهين كرامة خادم الحسين ويساوي بينه وبين أي خادم ويعمل على إهانته وإذلاله لأنه مجرد خادم بالنسبة له وكأنه ليس له قيمة، بينما قيمة خاطره عند الحسين عالية.
أيضًا كونك تملك سلطة والحزم مطلوب للالتزام، ولكن ليس على حساب الخادم خاصة إذا كانت متعلقة بأمور مادية أتت من وراء نفسه أو خجلًا لأن الجميع ساهم إلا هو لصعوبة ظرفه المادي لكن مع ذلك يدفع استحياء، ونعود ونقول "ما يؤخذ حياءً كالمأخوذ غصبًا"، فهل سنعطي الحسين شيئًا مغصوبًا؟
ويجري هذا أيضًا على الوقت إذا تم إهدار وقت الخادم المخصص لاستماعه ومشاركته بالعزاء تفاديًا لغضب المسؤول، وهنا أتذكر إحداهن التي كسرت خاطري؛ حيث كانت تستأذن مسؤولتها للخروج لتستمع للمصيبة وكانت مسؤولتها رافضة، وأعجبتني بعدها حين لم يمتلك قلبها إلا الذهاب والاستماع فقد كانت ليلة العاشر من محرم ومن ذا يستحمل قلبه ألا يقدم دمعة في ليلة معشوقه.
وكما هو معروف حين تكون خادمًا ربما لا تحظى بوقفة استماع كلي لتعطي إمامك حقه من البكاء مثل أي مستمع فمن حق أي خادم أن يكون مستمعًا بمكان آخر، إلا إذا فضل الخدمة على ذلك.
ومن زاوية أخرى حين تكون خادمًا كقارئ أو خطيب من حق أيتام الحسين المستمعين لك أن تُسمعهم رسالة الحسين وتبحث جيدًا وتعطيهم شيئًا جديدًا وموثقًا بصحته لأنه هناك من يعتبر الخطباء وكلامهم وكأنه قرآن منزل، فلا تجعل اللامبالاة تسري بك وتأتي بشيء ليس ذا جودة لعدم مصداقيته بداعي أن كل شيء يقوله الخطيب مسموحًا ويُقبل به.
أيضًا حين تكون بمكانة القارئ الذي ينتظره الكثير ليركب على المنبر ويقرأ لا تهدر أوقات مستمعيك بتأخرك وأعطهم وقتًا تضمن تواجدك حيث تراعي ازدحام الطرق في حال وجود أكثر من مجلس.
حتى المستمع عليه مراعاة وقت الخطيب فلا يكون الخطيب أيضًا من ينتظر المستمعين ليبدأ.
فالوقت مصدر قوة نعبئ فيه أرصدتنا بالخيرات خاصة بهذا الشهر، ومجمل القصد إن كنا نخدم الإمام الحسين (ع) أو نقدم له شيئًا أو نواسي أهل بيت النبوة (ع) فيه فأبدًا لا نجعل اللامبالاة تدخل فيما نقدم، فليكون الوقت مركزًا ودقيقًا فيما نعطي ليكون بأفضل صورة وكمال.
فالوقت الذي يُسرق منا خاصة بأيام الحسين (ع) يُفترض ألا نبرئ ذمة سارقه، فهذا الوقت ثمين لدرجة نعول عليه سنين عمرنا كلها فهو ما سيبقى بذخيرتنا حين نفارق الدنيا.
الوقت الذي نهدره كل يوم ولا نبالي بأهميته بأعمارنا سيأتي يوم وينتهي وقت التسجيل بأوراقنا ويأتي وقت الموت، فعلينا بالعمل والسير بمسار الحق لنأخذ تأشيرة اللامبالاة من الأكبر (ع) الذي أهدانا كلمته الخالدة "أولسنا على الحق إذن لا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا".
هو يعلمنا الثقة بالحق الذي نتبعه لنؤدي دور واثق الخطى يمشي ملكًا، فهنيئًا هنيئًا لمن لا يبالي بأي كلام وسخرية وانتقاد به لعلمه وثقته أن طريق الحق صعب وهو أهل لصعوبته فطريق الوصول لكربلاء لم يكن سهلًا أبدًا فهل نتوقع أن نمشي لها ونصل بسهولة؟.



