12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

قد قامت الصلاة!

شيء يؤنس في هذه الأيام وجود شبّان صغار لم يبلغوا الحلم يصلون في المساجد ويحافظون على الصلاة في أوقاتها، ومساجد تعلم الصبيان كيفية الصلاة. لكن لا نصبغ كلّ شيء بلون الورد؛ هناك شريحة لا بأس بحجمها لا تعتني بالصلاة، جهلًا أو عنادًا في المجتمعات الإسلاميّة ومنها مجتمعنا، ليس سرًّا أن في النّاس من لا يصلي!

فلينظر الشابّ الذي يبذل وقته وطاقته في أعمالٍ نافعة وينسى الصلاة في أن يضمّ إلى هذه الأعمال الصلاة اليوميّة حتى لا يكون هناك إمكانية أن يضيع أجر وثواب أعماله الجميلة هباءً منثورًا في الآخرة!
حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ!
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ!
وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ!
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ!
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ!

أمر الصلاة خطير جدًّا! لا يكفي أن نحبّ النبيّ صلى الله عليه وآله ولا نصلي، أو نحبّ عمل الخير ونتبرع بمالنا وجهدنا ونشارك في أعمالٍ اجتماعيّة ولا نصلي! شبه الرسول صلى الله عليه وآله الصلاةَ بعمود فسطاط لا يستقيم الفسطاط إلا به، "إذا ثبت العمود نفعت الأطناب والأوتاد والغشاء وإذا انكسرَ العمود لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء".

خمس مرات في اليوم والليلة تعرج أرواحنا نحو السماء؛ كم يأخذ هذا الصعود والعلوّ حتى نزهد فيه؟ نصف ساعة، أقلّ أو أكثر بقليل! نكدّ على عيالنا ثماني ساعات في اليوم، نحضر المدرسة ستّ ساعات في اليوم، نتسلى أربع ساعات في اليوم. ما بالنا نشحّ بنصف ساعة على أنفسنا نتواصل فيها مع ربنا؟ إنما نزهد في الجنة حين نترك الصلاة! 

للصلاة أسرار وعجائب؛ من الأسرار ما نفهمه ومنها ما لا نفهمه. سواءً فهمنا الأسرار أم لا، تبقى الصلاة رمزًا وشعارًا للمسلمِ والمؤمن عليه أن يؤديها في وقتها ويعلّمها أولاده وبناته باكرًا في حياتهم وله الأجر الكبير {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ}.

كان الإمام علي عليه السلام يومًا في حرب صفين مشتغلًا بالحرب والقتال، وهو مع ذلك بين الصفين يرقب الشمس، فقال له ابن عباس: يا أميرَ المؤمنين، ما هذا الفعل؟ فقال عليه السلام: أنظر إلى الزوالِ حتى نصلي. فقال له ابن عباس: وهل هذا وقت صلاة؟! إن عندنا لشغل بالقتال عن الصلاة. فقال عليه السلام: علام نقاتلهم؟ إنما نقاتلهم على الصلاة! يذكر أن الإمام علي عليه السلام لم يترك صلاة الليل قط حتى ليلة الهرير.


error: المحتوي محمي