أحيانًا نشعر بالأسى لحال الأطفال الغارقين في بحر الألعاب الإلكترونية بسبب انشغالات الأب أو الأم ولإسكاتهم فأقرب شيء يُعطى لهم جوال أو آيباد.
ربما ندعو لمن سُجِن ليخرج من سجنه ولا ندرك أن أطفالنا سجناء أيضًا يحتاجون إلى الدعاء للتحرر من السجن الذي وضعناهم فيه وأخرجناهم من عالم الحياة وإدراك معناها بعيدًا عن الانزواء مع لعبة وشاشة مضيئة وسم يسري في عقولهم من ألعاب خبيثة قد لا نعطيهم حتى وقتنا لحمايتهم منها والتحقق منها قبل تحميلها.
تفاجأت في إحدى المرات كنت قد حملت بجهازي إحدى الألعاب وعلى الرغم من أنها من المفترض أن تكون من الألعاب التي تحتاج تفكيرًا ولكن مع مراحلها المتقدمة وجدت أن هناك شيئًا صعقت لوجوده فيها، حيث يحتاج الحل في النهاية إلى عمل شيء غير لائق وبالقطع لا يناسب أن تكون تحت يد طفل.
من خبث صانعي الألعاب أن تكون في بدايتها عادية حتى يطمئن الآباء الذين بالطبع ليس لديهم وقت لتفحص اللعبة كاملة بكل مراحلها وربما لا يكلف نفسه البحث والسؤال عن اسم اللعبة عند العم قوقل ليقدم اللعبة لطفله على طبق يسري فيه السم في الداخل من دون أن يعلم، ويكون الضحية هو الطفل الذي يلعبها حيث ستكون هناك مناظر أو أشياء يقوم بها ليستطيع الفوز.
نعم نحن في زمان نرى الأطفال وصلوا لسن فوق سنهم وربما يرون أمورًا تنتهك عالمهم البريء لتشويه فطرته السليمة.
ولا أجد شيئًا يرجعهم إلا بدخول عالم الحسين وأيامه، ونحن صغار كانت مدرستنا الأساس هي مجالس الحسين التي تربينا فيها واستقينا القيم والأخلاق والعقيدة.
لدي ابن أخ مهووس بالألعاب الإلكترونية ومهما أردت إخراجه من عالم اللعب إلى الرسم مثلًا لأنه يملك موهبة الرسم إلا أنه يعود لها مجددًا ولأني لا أستطيع البقاء معه طويلًا، أعجبت به منذ أيام وهو ينزل ليستخدم "الميكروفون" الخاص بي ليجرب أن يكون "شيخ" حتى لو علمته الشيء البسيط بطريقة البداية وكيفية قراءة المصيبة والمحاضرة لكنه يدهشني بالأمور التي يخرج بها من النص وبطريقة عفوية جميلة مثل أنه حين يقرأ مصيبة العباس مثلًا ويضرب على رأسه يقول معقبًا "يلا أريد صراخ الليلة أريد صياح الليلة" وأظنه سمعها ربما من الخطيب الذي يستمع له.
وأعجبني أكثر حين علمت من أخي أنه انزعج منه لأنه ذهب للمأتم ولم يصطحبه معه، وكان أخي لا يأخذهم إلا بمأتم واحد بسبب ازدحام المأتم الآخر ولأنه سيذهب بعدها إلى عمله سريعًا.
هم متعطشون للحسين وترى كثيرًا من الأطفال يدخل عليه سرور الدنيا لو قام بخدمة للحسين ووزع ماء أو شارك في مضيف أو في أي عمل يجعله كادرًا من الكوادر الحسينية.
كم وكم من المقاطع ليست لأناس كبار لا لكنهم أطفال ولكنهم بالمقدار الذي لديهم يقيمون مضيفًا أو موكبًا ليطعموا أو يسقوا فيه المارة حبًا في الحسين، هناك مقطع مؤلم لمعمم جاء لموكب طفل لم يأتِ له أحد ليأخذ منه وكانت في عينه دمعة حسرة كانت تلتفت يمينًا ويسارًا عل أحدهم يأتي ليأخذ منه، لأي درجة وصل الحب فيهم وعبروا عنه بقلوبهم فوصل للقلوب من دون استئذان ليأتي السؤال تلقائيًا ماذا فعلت بصغيرنا وكبيرنا يا حسين؟.
هم ليسوا مجرد أطفال لأني حين أراهم أجد نفسي أنا الطفلة لا هم، هم أعطوا بإعطاء كبير وبأعز ما لديهم ونحن ماذا أعطيناه يا ترى؟
نحن قد نكرم الكبار في المآتم ونخشى من لسانهم لو حدث ونقصت البركة أو شيء عليهم مما يتم توزيعه، ولكننا لا نحسب حسابًا لقلوب الصغار.
مؤسف للقلب أن هناك مأتمًا قد تعطي الكبير ولا تحسب حساب الصغير، وربما تحسب حساب الصغير، ولا تحسب حساب المراهق وتجد أنه لا يستحق سهم الكبار.
في كلتا الحالتين خروج طفل صغير أو مراهق وتجاوزه من التوزيع أمر لا أظنه مزعجًا لقلبي فقط بل هو مزعج لمن هم أهل العزاء، فهل يا ترى سترضى الزهراء أن يخرج طفل أو مراهق أو مراهقة من المجلس بدون بركة؟ هل سيرضى الحسين عنا ونحن ندّعي أن هذا الطعام الموزع هو له ولكننا لا نعطيه كما هو يعطي الجميع؟
يا ترى ماذا سيحدث لو خرج طفل وهو مكسور الخاطر بسبب عدم إعطائه بحجة عمره، هل سيساعد هذا على تشجيعه على الحضور؟
وهل سنستطيع إرجاع كل من رفض المجيء ثانية لمأتم الحسين لتصرفنا غير اللائق بالحسين ومجلسه حين نطردهم أو ننذرهم حال طلبهم أي بركة توزع للحسين؟
في رأيي حضور هذه الفئة من الأطفال أو المراهقين مكسب لأي مجلس لأنه بقلوبهم الطاهرة وأيديهم البيضاء ربما يرتفع دعاء الجميع ببركة وجودهم وبكائهم، ولو كان متاحًا لكان علينا تشجيعهم ببركة أكثر من بركة الكبار.
مجرد أن ترى طفلًا يرتدي أسود الثياب وطفلة ترتدي عباءة زينبية وفتى صغيرًا يقدم الماء وفتاة توزع التمر أو الرطب وغيرها، تشعر بأن المكان احتوى الحسين بمناظرهم التي تضفي على القلب الراحة والسكينة، فمن غير الإنصاف أن نقول عنهم إنهم مجرد طفل أو طفلة.
انظر فقط ماذا صنع القاسم وهو غلام لم يبلغ الحلم، لكنه سجل كلمة للتاريخ حين وجد الموت في الحسين بطعم العسل، ولم يقل إن القتال والجهاد ليسا من مسؤوليتي في هذا العمر بل وجد الهم والغم حين رفض الحسين تقدمه للقتال متناسيًا الحياة التي لم يتمتع بسنينها فهو للتو في الثالثة عشرة من العمر تقريبًا.
نحن إن أردنا تأشيرة كربلائية بطعم العسل فهي لن تتعدى يد القاسم ابن الحسن فكرم والده السخي يجري فيه كذلك ليطعمنا من يده ليدخلنا كربلاء ويثبت لنا أن كربلاء لم يُخرج منها أطفال فهو لا زال يقول:
أن تنكروني فأنا فرع الحسن
سبط النبي المصطفى والمؤتمن
هذا حسين كالأسير المرتهن
بين أناسٍ لا سقوا صوب المزن
فهل عرفنا القاسم بن الحسن لنأخذ تأشيرته؟
ربما ندعو لمن سُجِن ليخرج من سجنه ولا ندرك أن أطفالنا سجناء أيضًا يحتاجون إلى الدعاء للتحرر من السجن الذي وضعناهم فيه وأخرجناهم من عالم الحياة وإدراك معناها بعيدًا عن الانزواء مع لعبة وشاشة مضيئة وسم يسري في عقولهم من ألعاب خبيثة قد لا نعطيهم حتى وقتنا لحمايتهم منها والتحقق منها قبل تحميلها.
تفاجأت في إحدى المرات كنت قد حملت بجهازي إحدى الألعاب وعلى الرغم من أنها من المفترض أن تكون من الألعاب التي تحتاج تفكيرًا ولكن مع مراحلها المتقدمة وجدت أن هناك شيئًا صعقت لوجوده فيها، حيث يحتاج الحل في النهاية إلى عمل شيء غير لائق وبالقطع لا يناسب أن تكون تحت يد طفل.
من خبث صانعي الألعاب أن تكون في بدايتها عادية حتى يطمئن الآباء الذين بالطبع ليس لديهم وقت لتفحص اللعبة كاملة بكل مراحلها وربما لا يكلف نفسه البحث والسؤال عن اسم اللعبة عند العم قوقل ليقدم اللعبة لطفله على طبق يسري فيه السم في الداخل من دون أن يعلم، ويكون الضحية هو الطفل الذي يلعبها حيث ستكون هناك مناظر أو أشياء يقوم بها ليستطيع الفوز.
نعم نحن في زمان نرى الأطفال وصلوا لسن فوق سنهم وربما يرون أمورًا تنتهك عالمهم البريء لتشويه فطرته السليمة.
ولا أجد شيئًا يرجعهم إلا بدخول عالم الحسين وأيامه، ونحن صغار كانت مدرستنا الأساس هي مجالس الحسين التي تربينا فيها واستقينا القيم والأخلاق والعقيدة.
لدي ابن أخ مهووس بالألعاب الإلكترونية ومهما أردت إخراجه من عالم اللعب إلى الرسم مثلًا لأنه يملك موهبة الرسم إلا أنه يعود لها مجددًا ولأني لا أستطيع البقاء معه طويلًا، أعجبت به منذ أيام وهو ينزل ليستخدم "الميكروفون" الخاص بي ليجرب أن يكون "شيخ" حتى لو علمته الشيء البسيط بطريقة البداية وكيفية قراءة المصيبة والمحاضرة لكنه يدهشني بالأمور التي يخرج بها من النص وبطريقة عفوية جميلة مثل أنه حين يقرأ مصيبة العباس مثلًا ويضرب على رأسه يقول معقبًا "يلا أريد صراخ الليلة أريد صياح الليلة" وأظنه سمعها ربما من الخطيب الذي يستمع له.
وأعجبني أكثر حين علمت من أخي أنه انزعج منه لأنه ذهب للمأتم ولم يصطحبه معه، وكان أخي لا يأخذهم إلا بمأتم واحد بسبب ازدحام المأتم الآخر ولأنه سيذهب بعدها إلى عمله سريعًا.
هم متعطشون للحسين وترى كثيرًا من الأطفال يدخل عليه سرور الدنيا لو قام بخدمة للحسين ووزع ماء أو شارك في مضيف أو في أي عمل يجعله كادرًا من الكوادر الحسينية.
كم وكم من المقاطع ليست لأناس كبار لا لكنهم أطفال ولكنهم بالمقدار الذي لديهم يقيمون مضيفًا أو موكبًا ليطعموا أو يسقوا فيه المارة حبًا في الحسين، هناك مقطع مؤلم لمعمم جاء لموكب طفل لم يأتِ له أحد ليأخذ منه وكانت في عينه دمعة حسرة كانت تلتفت يمينًا ويسارًا عل أحدهم يأتي ليأخذ منه، لأي درجة وصل الحب فيهم وعبروا عنه بقلوبهم فوصل للقلوب من دون استئذان ليأتي السؤال تلقائيًا ماذا فعلت بصغيرنا وكبيرنا يا حسين؟.
هم ليسوا مجرد أطفال لأني حين أراهم أجد نفسي أنا الطفلة لا هم، هم أعطوا بإعطاء كبير وبأعز ما لديهم ونحن ماذا أعطيناه يا ترى؟
نحن قد نكرم الكبار في المآتم ونخشى من لسانهم لو حدث ونقصت البركة أو شيء عليهم مما يتم توزيعه، ولكننا لا نحسب حسابًا لقلوب الصغار.
مؤسف للقلب أن هناك مأتمًا قد تعطي الكبير ولا تحسب حساب الصغير، وربما تحسب حساب الصغير، ولا تحسب حساب المراهق وتجد أنه لا يستحق سهم الكبار.
في كلتا الحالتين خروج طفل صغير أو مراهق وتجاوزه من التوزيع أمر لا أظنه مزعجًا لقلبي فقط بل هو مزعج لمن هم أهل العزاء، فهل يا ترى سترضى الزهراء أن يخرج طفل أو مراهق أو مراهقة من المجلس بدون بركة؟ هل سيرضى الحسين عنا ونحن ندّعي أن هذا الطعام الموزع هو له ولكننا لا نعطيه كما هو يعطي الجميع؟
يا ترى ماذا سيحدث لو خرج طفل وهو مكسور الخاطر بسبب عدم إعطائه بحجة عمره، هل سيساعد هذا على تشجيعه على الحضور؟
وهل سنستطيع إرجاع كل من رفض المجيء ثانية لمأتم الحسين لتصرفنا غير اللائق بالحسين ومجلسه حين نطردهم أو ننذرهم حال طلبهم أي بركة توزع للحسين؟
في رأيي حضور هذه الفئة من الأطفال أو المراهقين مكسب لأي مجلس لأنه بقلوبهم الطاهرة وأيديهم البيضاء ربما يرتفع دعاء الجميع ببركة وجودهم وبكائهم، ولو كان متاحًا لكان علينا تشجيعهم ببركة أكثر من بركة الكبار.
مجرد أن ترى طفلًا يرتدي أسود الثياب وطفلة ترتدي عباءة زينبية وفتى صغيرًا يقدم الماء وفتاة توزع التمر أو الرطب وغيرها، تشعر بأن المكان احتوى الحسين بمناظرهم التي تضفي على القلب الراحة والسكينة، فمن غير الإنصاف أن نقول عنهم إنهم مجرد طفل أو طفلة.
انظر فقط ماذا صنع القاسم وهو غلام لم يبلغ الحلم، لكنه سجل كلمة للتاريخ حين وجد الموت في الحسين بطعم العسل، ولم يقل إن القتال والجهاد ليسا من مسؤوليتي في هذا العمر بل وجد الهم والغم حين رفض الحسين تقدمه للقتال متناسيًا الحياة التي لم يتمتع بسنينها فهو للتو في الثالثة عشرة من العمر تقريبًا.
نحن إن أردنا تأشيرة كربلائية بطعم العسل فهي لن تتعدى يد القاسم ابن الحسن فكرم والده السخي يجري فيه كذلك ليطعمنا من يده ليدخلنا كربلاء ويثبت لنا أن كربلاء لم يُخرج منها أطفال فهو لا زال يقول:
أن تنكروني فأنا فرع الحسن
سبط النبي المصطفى والمؤتمن
هذا حسين كالأسير المرتهن
بين أناسٍ لا سقوا صوب المزن
فهل عرفنا القاسم بن الحسن لنأخذ تأشيرته؟



