12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

حجرُ الفلاسفة السحريّ

في هذا الصيف الحار والشمس تطلّ كلّ يوم بحرارة مرتفعة أكثر من سابقتها شاهدتْ  نهى سناب صديقتها نادية وقد اصطحبها زوجها في جولة سياحية لأوروبا فحنقتْ نهى كثيرًا على صديقتها واتّهمت زوجها بالتّقصير لعجزه أن يكون مثل زوج صديقتها وافتعلت المشاكل واطلقت التهديدات العاصفة التي زعزعت كيان المنزل واستقراره.

ثمّ جاء اللومُ والتّقريع  بعد ذلك على صديقتها نادية التي نشرتْ بعضَ صورِها بعد انتهائها من رحلة العلاج التي استمرت قرابة الشّهر.

قد لايعلم البعض بأنّ الصور السّنابيّة لا تقيس حجم سعادة أصحابها لأنها لاتمثل الحياة اليومية بكل تفاصيلها  فهي صور ليست اعتيادية، وعلى الجميع التّنبه لذلك وخاصّة الناشئة الذين يعدّون حياة المشاهير الحياة المُثلى، ويقيسون السعادة  بيوميات المشهور.

وقد لايفطنون إلى أن هناك لحظات لايمكن تصويرها وهناك أمور محزنة لايستطيع أصحابها نشرها. 
فهل أذنبت نادية في نشر بعض صورها  ؟ 
أم أنّ نهى بالغت في المقارنة، وتركت العنان للشيطان، يجول ويصول في أعماقها ويعيث الفساد في مكنونات قلبها ؛حتى تمكّن منها وتركها في طريق مسدود؟ 
إنّ الإنسان الراضي بما أعطاه الله لاتعرف نفسه الخراب، ولا يقارن حياته بحياة أصدقائه ومعارفه ، وقد رُوي عن رسول الله صلى الله وآله أنّه قال:
"أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا .
يا أيُّها الناسُ! هَلُمُّوا إلى رَبِّكم"، أقبِلوا إليه  "فإنَّ ما قَلَّ وكَفى، خَيرٌ مِمَّا كَثُرَ وألْهى"

‏إنّ المقارنة من السلوكيات السلبيّة التي تدمّر الإنسان وتدخله في عدد من المتاهات أكبرها جرمًا الحسد، وعدم رؤية نعم الله تعالى ، وأعظمها تدميرًا للنفس الإحباط والاكتئاب، يليهما التّسخّط على النّفس وجلدها ، والبُعد عن الرضا بما كتب الله تعالى من رزقٍ قد لايراه البعض لأنه اعتاد عليه.
ويرتاد ‏طرق المقارنة من زيّن له الشيطان عمله فرأى جميع الطّرق مُوحِشة وعاش صنوفًا متعددة من الحرمان الوهميّ مُتهما خالقه تعالى بالتقصير تجاهه.
إنّ أرزاقنا في السماء ، مصدرها خزائن الله التي لاتنفد ، أما خوفك من المستقبل فالله تعالى تكفّل به وماعليك سوى العمل.
والمؤمن الكيّس من جعل القناعة لحنًا يعزفه في جميع أمور حياته ، فيمزج حسن الظن بالله تعالى والشكر والثناء على نعمه كما يمزج صانع العطور عطره ثمّ تخْرج بمنظومة سعيدة لها أريج ساحر يعطر أجواء حياتك، وكأنك تملك خزائن الأرض العظمى. 
فقد جاء في الأمثال الانجليزية: 

(القناعةُ هي حجر الفلاسفةِ الذي يُحوّل كلّ ما يمسّه ذهَبًا)
القناعة عمود السعادة ، وهي آصِرَة قوية تُنبئ بإيمان المرء وقُدسيّة علاقته بربه .


error: المحتوي محمي