12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

البوصلة الحقيقية

قال عز من قائل: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ). ربما يستدعي لك العنوان بعض ما تم طرحة خلال هذه الأيام، وأنا أثبت لك هذا الإيحاء وحديثي عليه وعلى غيره ليس من الجهة الفاعلة بل من الجهة القابلة وهو أنا وأنت.

حتى متى تشغل أذهاننا وتمتلئ نفوسنا أفكار النقد والشبهة والرد والتهريج؟ حتى متى نعي أهمية هذه الأيام لننشغل بالعمل الحقيقي ونتجنب ما سواه أيًا كان؟ ألم نتذوق حلاوة العشق الحقيقي والحياة عشرة أيام فقط مع الحسين عليه السلام ونتجنب كل شاغل يعكر صفو هذه السويعات؟

لستُ أنكر أهمية الأطروحات الفكرية ورد بعض الشبهات، وتطوير الخطاب الديني و.. إلخ، والقائمة تطول، غير أن كل ذلك يمكن تأجيله لبعض الوقت.

أتحدث عن نفسي فأقول: وبكل أسى إني أجلس في مجلس التعزية منشغل الذهن، لماذا كتب فلان؟ ولماذا رد فلان؟ وكيف ظهر فلان وكيف أصلح فلان و..، أين حضوري من حضور ذلك الشيخ الذي لا يشغله سوى استحضار نيته وتقربه وحضور نفسه لمجلس التعزية الشريف. ليت شعري أين من يقطع عني شواغل انحراف البوصلة. هذه أيام رحمة الله عز وجل متاحة للاغتراف والتزود، وشأنك لو قلتَ: إن مناقشة الأفكار وانشغال البال وحمل الهم نوع من التزود.

وشأني أقول: إن ذلك لا يلزمني الآن في هذه الأيام.
أعلم أن خطابي اليوم جاف وليس فيه مداهنة ولا ليونة وربما رجع عليَّ بالوبيل ولو قلتَ عني روزخون لما لمتك، لكنها نفثة مهموم لما تضج به وسائل التواصل تحاول بها حرف بوصلتي عن هدفها الحقيقي.

قبول حرف في سبيل الحسين عليه السلام ورضا صاحب الأمر (عج) أولى من خرق وسائل التواصل بتكثير اللايكات وتسلق الإعلام لشهرة مقاطع البث.

خُذنِي إِلَيكَ فَإِنَّ حُبَّكَ لَازِمِي
أَرجُو القَبُولَ تَوَرُّعًا فِي مَقصَدِي

مَا كَانَ شُغلِي فِي المَآتِمِ نَزعَةً
وَلَا الطَوَاف عَلَى العَزَاءِ مُبَدَّدِ

لَكِنَّ بَوصَلَةَ القُلُوبِ دَعَت
طِيبَ النُفُوسِ إِلَى الحُسَينِ الأَمجَدِ

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
والحمد لله رب العالمين.


error: المحتوي محمي