في هذه الخاطرة لي غرضَان؛ الأول: هو تقديم الشكر والعرفان للشيخ على تطويره الخطابة الحسينيّة وبثه المعارف على اختلافها دون كلل! والغرض الثاني: هو دعوة الآخرين من مريدي فنّ الخطابة أن يدرسوا سيرة الشيخ بعناية؛ حافظة قوية، سعة اطلاع، بحث وتأليف، تحضير جيّد للمادّة، وجرأة في طرح الموضوع!
من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق! كبرنا على اسم الشيخ عبد الحميد المرهون؛ من شفتيه خرجت أعذب المراثي وأنصَع النصائح وحكايات التاريخ وأحكام الدين. قضى الشيخ أكثر من خمسين سنة خطيبًا في أيام شهر محرم في مجلس آل فردان.
مدة نصف قرن، في تمام الساعة التاسعة إلا ربع - العشرة أيام الأولى من شهر محرم تتجه أنظار المستمعين في جزيرة تاروت إلى حيث الشيخ الذي كان شابًّا فارع القامة آنذاك. يحضر قبل الموعد بدقائق وعندما يصعد درجات المنبر يقلب عقول الحاضرين تارةً وتارةً أخرى يثير عواطفهم وأَشجانهم. في هذه السنة 1445 هجرية يسلم الشيخ الوقور راية تاروت إلى من بعده.
خطيب اليوم وجمهور اليوم ليس مثل ما قبل خمسين سنة وسوف يكون مختلفًا بعد خمسين سنة. سُنّة التطور والتغير لا تستثني شيئًا. تبقى الثوابت كما هي وما عدا ذلك يتغير بتغير الزمان وعقولُ أهلِ الزمان. فهو - أي فنّ المنبر - لم يكن هكذا في بداياته ومرّ بتغيرات عدة حتى صار إلى ما هو عليه اليوم.
واكبَ الشيخ كثيرًا من التبدل والتطور في أدوات الخطابة، وأيّ حصيف يدرك أن الخطابة مهمة صعبة؛ برع فيها وكان من الطراز الفخم والماركة التي قلدها أجيال من بعده. من يرتقي بعقول الناس إذا تخلى الخطيب عن المحاولة واكتفى بما هو معروف واكتفى المثقف بما هو معلوم وغاب الكتاب وغير ذلك من أدوات المعرفة؟ الخطابة إحدى الأدوات يرتقي الخطيب فيها بعقول الحاضرين ويشدهم نحوه لا أن يقدم لهم وجبة ذهنيّة - سهلة الهضم - لا تحتاج إلى بذل جهد بغرض إرضائهم! وهذا ما لم يفعله الشيخ في سنواته الطويلة.
كانت حصته الخطابية وجبةً ممتعة وسفرة بعيدة المدى في شتى صنوف المعارف وفي نهايتها كان صوتا ناعيًا رخيمًا جميل الوقع في الأذن والقلب، ينهل من تراث المنطقة الأصيل في الشعرِ والرثاء والسيرة الحسينيّة.
أما الغرض الأخير من هذه الخاطرة فهو جمع أكبر عدد من القلوب بالدعاء لهذا الشيخ الجليل أن يواصل السير والعطاء سنوات عديدة وأن يمدّ الله في عمره زمنًا طويلًا وأن يأتي من بعده خطباء جدد من نفس المدرسة إن لم يكن أرقى!
.
من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق! كبرنا على اسم الشيخ عبد الحميد المرهون؛ من شفتيه خرجت أعذب المراثي وأنصَع النصائح وحكايات التاريخ وأحكام الدين. قضى الشيخ أكثر من خمسين سنة خطيبًا في أيام شهر محرم في مجلس آل فردان.
مدة نصف قرن، في تمام الساعة التاسعة إلا ربع - العشرة أيام الأولى من شهر محرم تتجه أنظار المستمعين في جزيرة تاروت إلى حيث الشيخ الذي كان شابًّا فارع القامة آنذاك. يحضر قبل الموعد بدقائق وعندما يصعد درجات المنبر يقلب عقول الحاضرين تارةً وتارةً أخرى يثير عواطفهم وأَشجانهم. في هذه السنة 1445 هجرية يسلم الشيخ الوقور راية تاروت إلى من بعده.
خطيب اليوم وجمهور اليوم ليس مثل ما قبل خمسين سنة وسوف يكون مختلفًا بعد خمسين سنة. سُنّة التطور والتغير لا تستثني شيئًا. تبقى الثوابت كما هي وما عدا ذلك يتغير بتغير الزمان وعقولُ أهلِ الزمان. فهو - أي فنّ المنبر - لم يكن هكذا في بداياته ومرّ بتغيرات عدة حتى صار إلى ما هو عليه اليوم.
واكبَ الشيخ كثيرًا من التبدل والتطور في أدوات الخطابة، وأيّ حصيف يدرك أن الخطابة مهمة صعبة؛ برع فيها وكان من الطراز الفخم والماركة التي قلدها أجيال من بعده. من يرتقي بعقول الناس إذا تخلى الخطيب عن المحاولة واكتفى بما هو معروف واكتفى المثقف بما هو معلوم وغاب الكتاب وغير ذلك من أدوات المعرفة؟ الخطابة إحدى الأدوات يرتقي الخطيب فيها بعقول الحاضرين ويشدهم نحوه لا أن يقدم لهم وجبة ذهنيّة - سهلة الهضم - لا تحتاج إلى بذل جهد بغرض إرضائهم! وهذا ما لم يفعله الشيخ في سنواته الطويلة.
كانت حصته الخطابية وجبةً ممتعة وسفرة بعيدة المدى في شتى صنوف المعارف وفي نهايتها كان صوتا ناعيًا رخيمًا جميل الوقع في الأذن والقلب، ينهل من تراث المنطقة الأصيل في الشعرِ والرثاء والسيرة الحسينيّة.
أما الغرض الأخير من هذه الخاطرة فهو جمع أكبر عدد من القلوب بالدعاء لهذا الشيخ الجليل أن يواصل السير والعطاء سنوات عديدة وأن يمدّ الله في عمره زمنًا طويلًا وأن يأتي من بعده خطباء جدد من نفس المدرسة إن لم يكن أرقى!
.



