12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أنامل الشرفا تُنطق جدران القديح فنًّا

على جدران بلدة القديح بمحافظة القطيف تستقبلُك جداريات بألوان زاهية وأفكار مختلفة، وفي أزقتها الضيقة التي تكاد تعبرها منفردًا تتنقلُ بين رسومات تحمل ملامح وتسرد حكايا. تلك المشاهد التي كبر عليها الفنان علوي محمد الشرفا وحرص على إحيائها على جدران منطقته؛ إذ يرى أن جدران المنطقة هي بمنزلة معرض متجدد لرسوماته، يعبّر من خلالها عن مشاهد وصور يراها منذ طفولته، كما يعبر أيضًا عن مشاعره وما يتعرض له من ضغوط. 

البداية.. موهبة تتطور
تحدث "الشرفا" عن بدايات موهبته، فقال: "كنت أرسم على جدران المنزل والحي بـ(شخبطات) عشوائية، وأينما وجدت مساحة فارغة كنت أملؤها بصور مستقرة في ذهني أو تحاكي مشكلة في المجتمع كنوع من التعبير عن الرأي، كما كنت أطمس ما يشوه المنظر الحضاري من رسومات وتعابير مختلفة نحو كلمات ورسائل حب وغزل يتركها الفارغون في الحي الذي أسكن فيه". 

ومن هنا تطورت موهبة الشاب الذي كان يدخر من مصروفه المدرسي ليوفر تكاليف الألوان وعلب الرش، متحديًا بذلك الظروف المادية الصعبة في ذلك الوقت إلى أن أصبحت رسوماته جزءًا أساسيًا في كل جدار من الحي الذي يقطن فيه.

وأوضح أنه ينتمي إلى أسلوب النسخ والأنمي في رسوماته، معبرًا عن ذلك بأن رسوماته تسبق الزمن الحالي فهي خيالية وبعيدة عن الواقع الذي نعيشه.

تحديات وصعوبات
أكد الشرفا الذي يعمل حاليًا دهّان مركبات في إحدى ورش السيارات، أن كُل تحول حدث له في هذا المجال ذكراه محفورة في ذهنه، حيث كان الحماس والتحدي هو الدافع الأساسي لنجاحه على الرغم من سخرية من حوله للفن والرسالة التي يحملها؛ فالبعض يظن أن ما يفعله هو نوع من التشوه البصري.

ويرى أن أبرز الصعوبات التي واجهها في هذا المجال هي عدم معرفة تحديد المقاسات باستخدام البخاخات لرش الرسم بالألوان؛ كونه لم يتدرب على يد أحد فكان الفضول والاجتهاد الشخصي سيد الموقف، يقول: "الأدوات المستخدمة كانت بخاخات وأصباغًا عادية وألوان الإكريليك الاير ابرش، ولم أقف على خامة واحدة فأحيانًا كثيرة لا أملك توفير ثمن الأصباغ".

ومن الصعوبات التي واجهته كذلك عدم استطاعته الحصول على دورات تدريبية، يقول: "مع الأسف الشديد، لم أستطع -في بداية دخولي المجال- أخذ دورات؛ لصعوبة توفير مبالغها الخيالية بالإضافة لقلة المعلومات من بعض المدربين، فاعتمدت في صقل موهبتي على التجربة الحرة على جدران منازل القديح والتغذية البصرية والتدريب المستمر الذاتي والتعلم باليوتيوب".

وأضاف: "الطريقة الوحيدة التي عرفني بها مجتمع القطيف هي السوشيال ميديا؛ السناب شات والإنستغرام وهذا ما أتاح لي الفرصة للمشاركة في أغلب محلات المنطقة".

المشاركات والمعارض 
تحدث الشرفا عن مشاركاته، بقوله: "شاركت في أعمال تطوعية لفريقين؛ الأول كان في منطقة صفوى "ديرتنا ملونة"، والفريق التطوعي الثاني كان في منطقة القطيف all hands".

دعم والدته وأخيه.. ورسالته للموهوبين
أكد الشرفا أن من شجعه وسانده على الرغم من الظروف الصعبة التي مر بها في هذا المجال هي والدته فكانت ترى كل (شخبطاته) جمالًا ودائمًا ما كانت تتباهى بجدارياته، بالإضافة إلى مساعدة أخيه له وإعطائه بعض الأفكار ومساعدته على الدمج وتأسيس الأحرف.

ووجه رسالة إلى كل من لديه الرغبة والشغف لتعلم وتطوير موهبته بأن يصرَّ على مواصلة حلمه وأن يغذي بصره، مبينًا أنه مستعد لدعم ومساعدة الآخرين وخصوصًا أصحاب الدخل المحدود.



error: المحتوي محمي