13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

مطبخ الأمّ ليس مطعمًا!

بالأمس البعيد، الوالدة - رحمها الله ورحم أمهاتكم - تحلب البقرة بُعيد الفجر وتضع الحليب على نار الدافور. كلّ واحد له خبزة واحدة وكأس من الحليب لا غير قبل الذهاب إلى المدرسة! الغداء والعشاء وجبة بسيطة أيضًا. مطبخ الوالدة رحمها الله صغير وفيه أدوات قليلة لأنها تطهو نوعًا واحدًا من الطعام، الكلّ يأكل في وقتٍ واحد ولا يبقى من الطعام شيء!

بالأمس، "أكثر الطعام بركة ما كثرت عليه الأيدي". وقت السفرة من أجمل وأسعد أوقات اللقاء والحديث مع الأب والأشقاء والأسرة كلها. أما اليوم فألذّ الطعام ما تفرقت عنه الأيادي وتكاثرت عليه الهواتف المحمولة!

اليوم في بيت كلّ واحد منا مطعم، هذا لا يأكل السمك، تلك لا تأكل لحم الضأن، ثالث لا يأكل الأرز ورابع لا يأكل الخضار! في الإفطار نسأل الطفل الصغير: ماذا تريد إفطارك يا سيدنا؟ بيضًا أم حبوب الشوفان؟ البيض عجة أم مسلوق أم مقلي؟ والنتيجة: الإفطار لا يعجبني والغداء لا يعجبني والعشاء كذلك!

بين الحرمان من الغذاء وسوء العادات الغذائيّة كبرت بطون! عمره لم يصل عشرين سنة وملابسه أكبر من حجمه المفترض بمرات! يحمل كرشةً في انتظار ما هو أسوأ من الكرشة، عملية إِزالة كرش!

بالأمس، خبزة واحدة تكفينا، صرنا نأكل كيس خبز! كنا نأكل نوعًا واحدًا من الطعام، صرنا نأكل عشرة أصناف بحجة تنوع الغذاء ورجاء الصحة فماذا حدث حين عقدنا مكونات الغذاء؟ صارت آلة هضم الطعام - ساعدها الله - تعمل جاهدةً على حرق الطعام المعقد من الصباح حتى المساء.

الأم مثل نادلة في مطعم تقوم بخدمة الطعام والشراب، تعد عشرة أصناف من الطعام والكلّ يتذمر! الأب ينفق أموالًا طائلة دون جدوى! نقول "للشيف" في المطعم: شكرًا، استمتعنا بالوجبة ونترك له بقشيشًا! أما بقشيش الأم فهو هذا لا يعجبني وهذا لا أشتهيه!

رجاءً انتبه: مطبخ أمك ليس مطعمًا! أمك ليست "شيف"! أبوك ليس خادمًا! كل ما تيسر واحمد الله على وجبةٍ شهية مجانية صنعتها أمك بحب وودّ، ليست وجبة من مطعم أعدها طاهٍ لا يعرفكَ إنما يعرف كم تدفع له من المال! وأخيرًا للأكل وقت وهو ليس وقت ما تصحو من النوم!

نحن الآباء والأمهات، أهملنا اجتماع الأسرة على سفرةٍ واحدة فحاصرتنَا السمنة المفرطة واستشرت الأدواء مثل السكري! أطفال ما قبل الالتحاق بالمدرسة، مكنّاهم من الحصول على الأكل والشراب السيئ وأمرضنَاهم خوفًا عليهم من الجوع!




 


error: المحتوي محمي