12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

فاطمة علي آل سيف.. ليس العطاء بطول العمر!

نساء ورجال يعيشون مائة سنة ويموتون ولا شيء يشهد لهم بالحياة سوى شاهد على قبورهم. ويرحل بعض الناس سريعًا - مثل الأستاذة فاطمة - ويبقى الله والسنوات شهودًا على أفعالها في عمرها القصير.

في نهايات الأسبوع يغيب حفيدَاي، أحمد وفاطمة، في رحلةٍ ممتعة إلى مدينة صفوى لرؤية جدهما عبد المحسن آل سيف وجدتهما فاطمة آل سيف ويعودان مرتاحين لرؤية الجدّ والجدة التي يسميها أحمد "دادة". يقال إذا لم تعرف الشجرة فتعرّف على الثمرة! عرفنا ثمرة المرحومة عبر ابنتها - أم أحفادنا - فكانت خير من دلّ على طيبِ الشجرة وعرفنا الأخ عبد المحسن وإخوته وأقاربه وتأكدنا من طيب الشجرة كلها!

أما هي - أي فاطمة - فلطالما قال عنها بناتي وأهلي: أم أحمد طيبة جدًّا ومؤمنة، خسارة كبيرة فقد أم أحمد! أن تقول عزاءً في مثلها فأنت بين أمرين: الأول أن تكتب نصًّا حزينًا وتقلب مواجعَ الألم عند محبيها، أو تقول عنها إنها استراحت من هذه الحياة المضجرة والمملة غير آسفة، إذا ما عرفنا أنها انتقلت إلى حياة النعيم الخالد!

أخالها الآن تنظر إلى زوجها وابنها وبناتها وأحفادها وطالباتها ومحبيها وتقول لهم: كفاكم كآبة! كفاكم حزنًا! اصبروا واذكروني في مسراتكم وأَفراحكم فأنا الآن في أطراف روحٍ وريحان وجنة نعيم! 

أما النصّ الحزين فهو لمن عرفها وأحبها! فلقد تركت المعلمة فاطمة حزنًا بحجم الليالي والأيام - القصيرة - والجميلة التي عاشها معها أهلها وطالباتها، لكن ما الحيلة والدنيا كما قال الشاعر أبو العتاهية:
لَعَمري لَقَد نوديتَ لَو كُنتَ تَسمَعُ
أَلَم تَرَ أَنَّ المَوتَ ما لَيسَ يُدفَعُ
أَلَم تَرَ أَنَّ الناسَ في غَفَلاتِهِم
وَأَنَّ المَنايا بَينَهُم تَتَقَعقَعُ

شخصيّا كنت والعائلة نصلي وندعو من أجل شفاء وراحة الحاجة فاطمة وكنا نشتهي لو بقيت إلى يوم زفاف ابنها أحمد وأحفادها، أحمد وفاطمة والصغيرة مريم التي لم ترها بسبب مرضِها، وكنا نشتهي أن يكبر الأحفاد ويتعلموا من فضائلها ومناقبها، لكن: 
مَا كلُّ ما يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ 
تجرِي الرّياحُ بمَا لا تَشتَهي السّفُنُ

تمنينا لها البقاء والله اختار أن يريح قلبها الطاهر عن عمرٍ قصير، فلطالما ذبلت الأزهار زكيّة الرائحة سريعًا وبقيت الأشجار المشوكة معمرة! الرحمة لك دادة وأستاذة ومؤمنة! وكل الرجاء من الله أن يعطي الحاجّ عبد المحسن على حزنه العميق والأبناء وبقية المحبين صبرًا بقدر المصاب! هذه هي الحياة قادم ومرتحل!
أَلا وَإِذا وُدِّعتَ تَوديعَ هالِكٍ
فَآخِرُ يَومٍ مِنكَ يَومُ تُوَدَّعُ
أَلا وَكَما شَيَّعتَ يَومًا جَنائِزًا.
فَأَنتَ كَما شَيَّعتَهُم سَتُشَيَّعُ




 


error: المحتوي محمي