12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ما أصبَركَ يا مدرِّس!

نستضيف الأحفاد في العطلة الصيفية وعطلات الأعياد وجزء كبير من جهد الضيافة يُصرف في محاولة ضبط الوضع حتى لا يخرج عن السيطرة نهائيًّا، أما السيطرة في حد ذاتها فهي صعبة المنال! في أغلب محاولات السيطرة أبدو مثل دجاجة مقطوعة الرأس تقفز يمينًا وشمالًا دون تركيز؛ أصدر حوالي عشرة إلى خمسة عشر فرمان إرشاد في الثانية الواحدة، كلها تلاقي آذانًا صمّاء! هم خمسة -فقط- كيف بعشرين أو ثلاثين طالبًا؟ هنيئًا للمعلم الذي يستطيع أن يحتفظ بالسيطرة على عقله وعاطفته ومزاجه عدّة ساعات في اليوم! لا أدري كيف يسيطر على غضبه!

نجرب حيلة، تنفع مع أحدهم ولا تنفع مع الآخرين؛ الرشوة، التهديد، الوعيد، التودد، السياسة، ثم في نهاية الأمر نستسلم للأمر الواقع! كيف إذًا يستطيع بعض الآباء تربية عدد كبير من الأبناء والبنات؟ في كلتا الحالتين طوبى للمدرس الناجح والأب الناجح! لا أدري ما الطريقة الفضلى للتربية وأتمنى لكل أب ومعلم أن يستطيع تربية أبناء أصحاء جسديًّا وعقليًّا ومستقيمين سلوكيّا بعيدًا عن أسلوب التسلط أو الإفراط في الدلال المفسد.

هل هذا الجيل لا يُصغي ولا يطيع؟ أم كل الأجيال هكذا؟ أظنها بين بين! جيلنا كان يشاكس لكن ليس لهذا الحدّ! كنا نهاب المدرس في الصفّ وخارج الصف ونهاب الرجالَ الكبار ونبدي لهم قدرًا من الاحترام! هذا الجيل أكثر جرأةً وتمردًا وهي ظاهرة تستحق الدراسة في جميع أبعادها؛ الأسباب والسلبيات والإيجابيات! هيبة المعلم والأب والرجل الكبير واحترامه لا يجوز التفريط فيها من قبل المجتمع. 

الحقّ أننا من يجب علينا أن نلوم أنفسنا حين تخلينا عن القيادة الحكيمة ولم نعمل بجدّ في الحفاظ على قيم الاحترام والسلوكيات الجيدة؛ لم ننقلها إلى الأبناء والبنات كظاهرة جماعية، حيث نجح البعض ولم ينجح البعض الآخر! لم نستطع الانتفاع بالطفرة الاقتصاديّة والتقنية والانفتاح على العالم الأرحب في التربية والتنشئة. وجّهنا جلّ اهتمامنا نحو الأكل والتعليم والصحة والرفاهية وأخرنا الاهتمام بالأخلاق والدين وحسن معاملة الآخرين. هل أكلتَ جيدًا؟ هل تنام؟ هل تؤدي الفروض المدرسيّة؟ وما شابهها من اهتمامات صارت أهم أركان مقاييس الأداء في التربية.

التحدي الأصعب هو معرفة المسار المستقبلي للقيم والسلوكيات ومنع انحدارها في عصر العولمة والانفتاح وهل يمكن للجزر الجيدة أن تتصل وتتسع أم يطغى عليها المحيط وتغرق؟ مسألة تحتاج إلى دراسة دقيقة!

يقول القارئ الكريم والقارئة الكريمة: كانت التربية في زمانكم تربية تحكم وهيمنة في اتّجاه اليمين! ربما الآن اتجهنا -أو أغلبنا- نحو اليسار، فإذا رأيتَ شابًّا يسلك الطريق الوسط في القيم لا تملك إلا الإعجاب والتقدير له وللبيئة التي تستطيع الإبحار نحو الشواطئ الآمنة في عواصف محيطات العولمة!




 


error: المحتوي محمي