12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

هل يفضّل القراء اللغة العاميّة أم الفصحى؟!

لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع! ما يراه بعضنا لوحةً جميلة تباع وتشترى بملايين الدولارات يراها آخر خربشةً غير منظمة، لا فائدة منها. وما يراه بعضنا قطعةَ أثاث قيّمة يمكن حفظها في متحف، يراها البعض الآخر قطعةَ أثاث قديمة لا تساوي فلسًا!

القارئ الكريم والقارئة الكريمة: أيهما ترتاح له أكثر؟ قراءة رواية أو مقال بلهجة عامية - محليّة - أم بلغة عربية فصحى؟ لهجتنا العامية - القطيفيّة - فيها كلمات وجمل جميلة جدًّا، بنبرات وأجراس موسيقية حلوة عند السماع، لكنها محدودة الانتشار وبعض مفرداتنا اندثرت مثل بقايا أطلال، لم يبق منها أثر إلا عند كبار السنّ! مع ذلك فهذا الجمال عصي في مجمله على الانقراض بحكم التوارث والتخاطب.

في كتابنا من يلتزم باللغة العربية - دون مبالغة - وإذا خلط معها لغةً عاميّة يخلط ما يفهمه العراقيّ والشاميّ والحجازيّ! والسؤال للقارِئ الكريم والقارئة الكريمة عن الكتابة باللغة العاميّة - عندنا في القطيف - التي ماتَ أهلها ولم يعد أحد من النّاس يفهمها، مع ذلك يوجد من يكتب مقالات تعالج قضايا مهمّة، فيها ذلك النوع من العاميّة!

في زمن عولمة الثقافة من خلال الكتابة والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي لا تكاد تخلو مقالات بعض مثقفينا وكتّابنا من كلمات ومُصطلحات محليّة لا يعرفها إلا أهل بلدتهم وما حولها من بلدات! أن تكون كاتبًا ومثقفًا من القطيف أو أي بلدٍ آخر وتنشر في المواقع الإلكترونية، وإن كانت محليّة، فلا تستغرب كثيرًا إن وجدتَ قرّاء ومتابعين من خارج حدود البلد الذي تسكنه أو الدولة التي أنت فيها!

طريف جدًّا أن نستخدم مصطلحات تخصنا إذا كنا نخاطب من حولنا؛ ممن يفهم ويطرب لهذا النوع من المفردات! أما إذا أردنا أن ننشر ثقافتنا في المحيط العربيّ الأوسع فإن اللغة العربية الفصحى ومصطلحاتها لن تضيق بالفكرة ولن تشتبه على أحد! وإن أصرّ الكاتب على دمج بعض المصطلحات والجمل فأقلّ ما يمكن فعله أن يضع ما يوازيها باللغة العربية الفصحى ويُفهم القارئ ما يريد أن يوصله إلى عقله! وإن شاء استعمال أمثال وتشبيهات تصالح عليها شريحة كبيرة من الكتّاب والقرّاء منذ أمدٍ بعيد فلا بأس!

لولا الأذواق لبارت السلع؟ كُتِبت روايات كثيرة مشهورة وناجحة باللغة العامية! لكن - في نظري - ما تتسع له اللغة الدارجة لا تضيق به اللغة الفصحى. أما أن يُدفع باللغة العربية نحو المؤخرة فذلك إن أحسنّا الظن بأنفسنا فهو سوء اختيار يرتقي إلى اعتلال في الذائقة - أحيانًا! يكفي ما يصيب اللغة العربية من كتّاب مواقع التواصل الاجتماعي من تحطيم. في اللغة العربية الفصحى ما يتسع لكل غرض ومقصد وإذا رغبنا في كتابة شيء جميل بلغتنا الدارجة - العامية - فليكن مما يفهمه القارئ - العربيّ أينما كان - ويستسيغه، خصوصًا الأجيال الشابة.





error: المحتوي محمي