12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الاختصاصي النفسي جلال الناصر: عززوا ثقة أبنائكم في أنفسهم وحدثوهم عن المخدرات لتحموهم منها

أكد الاختصاصي النفسي جلال الناصر أن الأسرة هي المسؤول الأول عن حماية الأبناء من تعاطي المخدرات، مؤكدًا على أهمية توعيتهم وتعليمهم كيفية ضبط النفس والجلوس معهم بالحديث عن المخدرات وأضرارها وسرد قصص لهم عن خطورة التعاطي والإدمان وما يسببه من أضرار جسمية واجتماعية واقتصادية وأمنية.


 


وذكر الناصر أن الأسرة تتحمل مسؤولية صلاح الابن أو انحرافه، معرفًا الإدمان بأنه الحالة الناتجة عن استعمال مواد مخدرة سواء أكانت بصفة مستمرة أو متقطعة، بحيث يصبح الإنسان معتمدًا عليها نفسيًّا وجسديًّا.


 


جاء ذلك خلال المحاضرة التي نظّمتها اللجنة الصحية بجمعية تاروت الخيرية بالتعاون مع مركز رفاه للإرشاد الأسري، بمناسبة اليوم العالمي للوقاية من أضرار المخدرات، تحت عنوان "أبناؤنا وخطر المخدرات"، وذلك عبر منصة الإنستغرام بحضور أكثر من 400 مشاهد.


 


وتحدث الناصر عن أهمية التربية الوقائية في حماية الأبناء من تعاطي المخدرات، وكيفية التعامل الصحيح عند اكتشاف أن الابن مدمن، متناولًا قصصًا واقعية حدثت وتركت أثرًا. 


 


وتخلل المحاضرة الإجابة عن تساؤلات الحضور والتي كان من ضمنها؛ هل التعاطي لمرة واحدة يعتبر إدمانًا؟ وكيف نتعامل معه؟ وهل التوقف عن التعاطي لا يحتاج إلى برامج علاجية؟ 


 


وتطرق إلى الأسباب التي تعرّض الفرد إلى الإدمان ومنها: الجهل بأخطار استعمال المخدرات والتفكك الأسري وأصدقاء السوء وانشغال الوالدين عن الأبناء وعدم التوجيه والإرشاد، وأيضًا عدم وجود حوار بين أفراد العائلة.


 


وأوضح أن خطورة تعاطي المخدرات تختلف من نواحٍ مختلفة؛ كنوع المخدر وشدة التعاطي والمخدرات المغشوشة، مبيّنًا أن تأثير الحشيش ليس مثل تأثير مادة الشبو من ناحية سرعة الفتك بالجهاز العصبي، وقال: "لكن ذلك لا يعني أن مدمن الحشيش لا يقدم على الوقوع في جريمة أو الانتحار فجميع أنواع المخدرات خطيرة".


 


ولفت إلى أن البعض يعتقد أن التعاطي المتقطع لكميات خفيفة جدًا من الكحول أقل ضررًا من التعاطي المنتظم للهروين إلا أن الحقيقة قد تكون مختلفة فقد يقدم مدمن الكحول على عمل حادث سيارة مخلّفًا ضحايا نتيجة جرعة واحدة.


 


وأشار إلى أن المراهقين هم الفئة الأكثر وقوعًا في تعاطي المخدرات نظرًا لخصائص مرحلة المراهقة وحب الاستكشاف والرغبة في إثبات الذات وتأثير الأصدقاء حيث تدفع المراهق للتجربة وبالتالي تحدث حالة الإدمان بعد التعاطي المتكرر.


 


وتناول الأعراض التي تتركها المخدرات مقسمًا إياها إلى ثلاثة أقسام وهي؛ خلال التعاطي ومرحلة الأعراض الإنسحابية عندما تخرج المادة المخدرة من الجسم والقسم الأخير مرحلة التغيرات الكيميائية التي تحدث في المخ وبالتالي تظهر الأعراض النفسية، لافتًا إلى أن مادة الشبو على سبيل المثال تظهر نتائجها بعد عشر دقائق تقريبًا من البدء في الاستنشاق ويستمر تأثيرها أربع ساعات تقريبًا ومع الاستمرار في التعاطي تبدأ الأعراض النفسية في الظهور. 


 


وأضاف "الناصر" أن الأدوية في البرامج العلاجية لا تعالج الإدمان بل تعالج الأعراض التي يتركها التعاطي وتعمل على التخفيف من الأعراض الإنسحابية، مؤكدًا على ضرورة الاستمرار في البرامج العلاجية حتى بعد التوقف عن التعاطي وأهمية أخذ المشورة مع أفراد الأسرة التي تساعدهم على تطوير مهارات الاتصال وفنيات اتخاذ القرار وتوكيد الذات مع المدمن حتى يكونوا أكثر دعمًا له.


 


ولمح إلى أن الانتكاس يعني أن المريض انضم إلى برنامج تعافٍ بهدف التوقف الكلي عن التعاطي، وأما العودة للتعاطي ومن ثم التوقف السريع ثم العودة للبرنامج العلاجي يطلق عليها زلة ولا تعتبر انتكاسة، مشيرًا إلى أن هناك دراسة عالمية تؤكد أن ثمانية من أصل عشرة متعافين يعودون للتعاطي بعد الانضمام للبرنامج العلاجي.


 


واختتم "الناصر" المحاضرة بتوجيه نصيحة لأولياء الأمور بزرع وتوكيد الذات وتعزيز الثقة بأنفسهم والتحدث معهم عن المخدرات وعواقبها الوخيمة وتقويم شخصياتهم.



error: المحتوي محمي