12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

عالم آخر!

بعيدًا عن زحمة الحياة، وتراكماتها، ورتابة أيامها الروتينية، نحلق في فضائه الرحب الواسع، ونتأمل فيما جاد علينا الباري صانع هذا الكون من نعمه، الذي سبحانه، وراء سر هذا الجمال كله.. يمنحنا أيامًا؛ لنستمتع ببديع خلقه، الذي منه احتواء حضن الطبيعة لنا، والارتماء في أحضانها الخلابة في قطع فنية متناثرة هنا وهناك آية من الجمال، والسحر لبعض الأقاليم، والمناطق؛ كتلك السهول والمرتفعات الجبلية الخضراء المتدرجة في الألوان حسب هطول الأمطار عليها، فمن الأخضر الداكن إلى الأخضر الفاتح للأعشاب الصغيرة، أو الشجيرات الكبيرة منها المتفرعة الأغصان قليلاً، مع تدخل الأيدي البشرية في هذه الطبيعة الغناء الخلابة؛ كبناء الأكواخ الخشبية، والمباني ذات القواعد الإسمنتية بهندسة معمارية متقنة جميلة تخطف الأبصار؛ لروعتها تبعًا لحاجة هذا الشعب إليها؛ فتعطيها تباينًا في الألوان تعكس على النفس الارتياح، والبهجة؛ لجذب السائحين إليها، وفي جانب آخر يتخللها المنحدرات المائية للشلالات من أعالي الجبال لهذه المناطق الشتوية عذبة المياه التي تسمعك أعذب الموسيقى لخرير الماء المتدفق من أعالي الجبال ناهيك عن المنظر الممتع للعين، المريح للنفس، ويعكس على القلب جمالاً؛ لنكون في أفضل حال، وأكثر جمالاً، وأنهارًا، أو بحيرات تتوسطها بعض الشجيرات السامقة، وعلى جانبيها أكواخ، ومبان بنيت بطراز، وهندسة معينة ازدانت البحيرة معها جمالاً أخاذًا يأسر العين، ويريح النفس لها، وجميع ألوان الفرح تتشكل على ضفاف بعض طرقاتها حين تنقلك عجلات السيارة أينما تريد؛ لتلك الزهور مختلفة الألوان والنوع؛ كزهرة البنفسج، والياسمين البيضاء، وغيرها من أصناف الزهور، والمناظر المخملية الجذابة تتيح لشاعرية الفنان أن يبدع بريشته؛ فيستخرج لوحة فنية إبداعية، أو قطعة نثرية أو شعرية من أقلام الأدباء متذوقي الجمال، فكل هذه النعم التي أجاد صانعها، وتفضل علينا بها مدعاة؛ لترك كل شيء وراءنا، ونستمتع بكل هذا الجمال، وهذه الأجواء الشتوية اللطيفة الرقيقة، والنسمات المنعشة لهذه المناطق حتمًا تؤثر على أمزجة ساكنيها؛ فتمنحهم التوازن، وهدوء الأعصاب، والطباع بعكس المناطق الاستوائية، والساحلية الحارة.. وننحدر من قمم الجبال وطرقاتها المزدانة بالزهور؛ لنبحر في أعماق البحر، وهنا عالم آخر! للطبيعة الغناء المجهولة على الرغم من احتوائه على الكثير من الخيرات، فإنه لا يجرؤ على مجاراته، إلا المتخصص في ذلك من تدريبات مكثفة، ويتمتع بصحة جيدة، وقلب جسور يساعده على الغوص في أعماقه؛ ليتمتع بمناظره الساحرة للشعب المرجانية، وغرائب الأحياء البحرية من الأسماك وغيرها؛ بارتداء ملابس خاصة لذلك، وغيرها من الاحتياجات للكشف عن عوالمه المجهولة، وأسرار الجمال بين تلاطم أمواجه، ويا لروعة الطبيعة!! التي تتجلى في تناغم زخات المطر وصوت عزفه عند ذوبان قطراته مع حبيبات التراب، وجمال المطر بإشراقة ألوان قوس المطر الذي يتكون وقت سطوع الشمس، والسماء ممطرة؛ فتكتحل العين بجماله، وتتراقص القلوب طربًا لمنظره الأخاذ، وانتعاش الأرض، ونمو النباتات عليها، وعلى نهاية رحلتي لكل هذه اللقطات رائعة التكوين حسنة المنظر استوقفتني لحظات تأملية.. إذا كان كل هذا الإبداع من جميل صنع الباري لعالمنا الدنيوي..
فكيف بعالم الآخرة!!


الذي نعجز عن وصف جماله، فلا عين رأت، ولا أذن سمعت بوصفه؛ ولا خطر على قلب بشر، فكل الثناء والحمد، والشكر الجزيل لكل ما صنعت -ربي- من الفضل والنعم علينا.



error: المحتوي محمي