يرى أن التجارب الشعرية الشابة في المملكة متفاوتة بشكل كبير. مؤكداً أن الغموض والمجاز يكملان بعضهما في الشعر الحديث وبالأخص في قصيدة النثر والنص المفتوح. الشاعر علي عاشور، الذي أصدر أخيرا مجموعته الشعرية الثالثة: (سيرة الشبيه) عن دار مسعى، بعد تجربة العزلة في الربع الخالي؛ يعتقد أن السائد في الساحة هو الشعر الجماهيري. مضيفاً بأنه يحترم رواد هذا النوع من الشعر ولكنّه لا يعوّل عليه ثقافياً. وحول التجربة الشعرية الحديثة في المملكة، يعلق عاشور: "متفائل من ناحية التجربة الشعرية الحديثة حيث تعدُّد التجارب واختلاف التوجهات خلق حالات شعرية مميزة".
مضيفاً لـ"الرياض": "لا أبالغ إن قلت أن هناك تجارب سعودية تعتبر مميزة جداً على مستوى العالم العربي وتستحق الوصول إلى الساحة العالمية كي تُقرأ جيداً هناك". ويرى صاحب "عين في إصبع" أن التجربة المتفردة والمميزة تتطلب فكراً مميزاً ومتفرداً داعياً الجميع للاشتغال على الحقل الفكري والحفر فيه والغوص في أعماقه لنخرج بتجارب تثري الأدب العربي وتضيف إلى التجربة الإنسانية لمسة جمالية خاصة".
وحول اشتغاله الشعري على (الإنسان/الشبيه/الأنا) كثيمة وموضوع حاضر في نصوص المجموعة الجديدة، يجيب:"تجربة النص بالنسبة لي هي تجربة الإنسان أولاً؛ كتبتُ هذه التجربة وأنا في غرفتي في الربع الخالي، وحيداً، وجودي هناك خلق لي رؤية جديدة لعلاقة الإنسان مع نفسه وعلاقته مع المكان والآخر، كما أعطتني مساحة خاصة مع هواجسي وأسئلتي وحنقي ويأسي وغضبي، من هذا كلّه خرجت نصوص " سيرة الشبيه". مضيفاً: "ولأنّي أكرر كثيراً وكتبته في أول صفحات الكتاب "لأن الكتابة عبور ما لا يقال"، خرج الشبيه من صمته وتحدّث".
علي عاشور الذي كتب حول الشعر وتابع بدقة تفاصيل المشهد الشعري، يشير إلى مأزق فرادة الشعر، قائلاً: "لو تابعنا معظم الملاحق في الصحف والمجلات التي تنشر الشعر، لرأينا أن معظم ما ينشر هو نص واحد متعدد الصياغات لا أكثر، حتى وصلنا لمرحلة أن ما يكتبه الكثير من الشعراء هو ما يريده الناشر لا ما تكوّنه تجربة الشاعر الخاصة".
مردفاً: "من الناحية الأخرى لا يمكن أن تصدر تجربة مختلفة ما لم يملك صاحبها فكراً مختلفاً، الشاعر عليه أن يكون مثقفاً وقارئاً لمختلف الحقول المعرفية والعلمية ليخلق نصّه الخاص، هنا نصل لمعادلة أن كتابة تجربة شعرية متفرّدة ومميّزة تتطلب امتلاك فكر وثقافة ومعرفة متفرّدة ومميّزة". معلنا: "حفر اللغّة الشعرية يستدعي حفر التجربة الفكرية أولاً".



