فصول النفس
شاءت إرادة الله أن يكون الجنس البشري مكونًا من مكونات مختلفة زيادة أو نقصًا، ولاختلاف هذه المكونات اختلفت الأشكال والألوان والأجسام والنفوس أيضًا والتي بعدد أفراد الجنس البشري تعددها واختلافها، لدرجة أنه لا يمكنك أن ترى اثنين لهما نفس الصورة والملامح والطباع، ولا يعني ذلك إلغاء التشابه وإلا كيف يكون التآلف بين الناس ولله في خلقة شؤون.
الصيف والشتاء
عند الحضور لأي مجمع (بفتح الميم الأولى والثانية) فإنك تسمع هنا وهناك من يرغب في فتح (تشغيل) جهاز التكييف ومن يرغب في إغلاقه، ويكون من الصعب تلبية رغبات الناس لدرجة أنك عند خروجك تجد من يشتكي من شدة البرودة أو ارتفاع الحرارة وكلاهما على حق فهما يمثلان الصيف والشتاء للنفس الإنسانية والتي أذكر هنا مثالين عليها.
الأول: رحم الله الوالد أبو السيد عباس (السيد حيدر الرمضان) والذي رأيته بعيني في أيام الشتاء الباردة (فهو ممن لا يتحملون البرد) يلبس (جورب صوف وبجامة صوف وبدلة رسمية صوف بنطلون وصدرية وكوت) مع الثوب الصوف والغترة الصوف وفوقهم بشت صوف.
الثاني: كان لنا أحد الزملاء أثناء عملي بإدارة التموين بصحة الشرقية في المستودعات، وفي يوم شديد البرودة قادمًا من المكتب بالمستودعات إلى مبنى الإدارة فيها وكانت المسافة أمتارًا تعد وإذا به جالس أمام المكيف الذي قام بتشغيله وهو يزخ عرقًا ويمسحه بمناديل ورقية ويقول ما هذا الجو الحار؟.
قانون القالب العائلي
توحيد النفوس والأذواق كان من ديدن السابقين من الآباء والأمهات ولا يلامون على بعضها (لظروف ذلك الزمان)، فهم يريدون أن يكون الجميع قالبًا واحدًا وإن أثر ذلك على نفسية الطفل أو حالته الصحية، فلا أحد ينظر الاختلاف البيني بينهم فعلى ما كان الأب أو كبير العائلة يجب أن يكون الأولاد (ذكورًا وإناثًا)، فإذا جيئ بالأكل فإن كان الأب أو كبير العائلة ممن يحبونه حارًا (ساخنًا أو بالبهارات) فإن على الجميع أن يأكله كذلك وليس لأحد أن يعترض على ذلك وإن تسبب ذلك في احتراق فمه أو أصيب بعسر هضم، وإن كان الأب أو كبير العائلة ممن يحبون أكله باردًا فعلى الجميع أن يأكله كذلك وإن كان هنالك من لا يرغب في أكله، وأيضًا في النوعية ولهذا تجد هؤلاء يعوضون ذلك بعد افتراقهم عن قانون القالب العائلي.
يُمن ويُسر
كان أصعب شيء على من اختلف استعمال يده وكان يستعمل يده اليسرى (الشمال) هو التأقلم مع عالم اليد اليمنى، وكان كثيرًا ما يلاقي الأمرين عند استعماله لها بالضرب وحتى الحرق (الكي) مع الأسف على ذلك، فعالم اليد اليمنى لا يمكنه أن يقبل أحدًا يستعمل اليد اليسرى في حياته وإن كان ذلك لغير الأكل كالكتابة أو تناول الأشياء أو كأداة صنعة يعملها، فاليسار وليس الشمال كما تعود الناس أن تسميها هي من اليسر، وليس معيبًا أن يستخدم أحدٌ يساره في حياته ولكن ما انطبع على العقول أن استخدام اليد الثانية إن صح التعبير هو فقط وفقط للأمور التي تعنى بالنظافة الشخصية وإن كان ذلك مهمًا ومهمًا جدًا في حياتنا ويترتب عليها الكثير (وربما نتطرق إليها لاحقًا في إحدى المقالات)، المهم الاختلاف هنا يجب أن يقدر ولا يظلم من كان يستخدم اليد اليسرى أو اليمنى فكلاهما من اليُمن واليُسر.



