12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

فيك.. سُفرة أم سَفرة؟!

أتيتَ أخيرًا بعد طول غيابك وحتى مع دخولي يومك الأول لا زلتُ غير مستوعبة احتواءك لي تحت مظلة قداستك، فالحمد كل الحمد لرب حنون شملنا برحمته لنحظى بضيافته تحت عباءة زمانك ونرتجيه أن يتم نعمته علينا بتمام الضيافة فيك والعتق من النار والابتعاد عن غضب الجبار.
ولا تسلني عن مدى جودة الضيافة وامتيازها فيك، ففيك لذائذ أقلها قيمة هي لذائذ الطعام التي تزيد ولو صنف واحد جديد فيك لدى معظم الناس إذا لم يكن أكثر بكثير، ليتذوقوا حلاوتك عبر قانون المادة ولو كُنت أحلى بكثير من أن يضعوا وصف حلاوتك لمأكل ومشرب.
أما الروح فحدث ولا حرج عن كل اللذائذ التي ستتنعم فيها فأبسطها أخذ نفس فهو في قانون الرحيم تسجيل لعبادة، أنفاسنا التي نأخذها بشكل لا إرادي وتلقائي هي عبادة محسوبة لنا فيك بدون أن نبذل فيها أي جهد ناهيك عن الكم الهائل من العروض الرمضانية التي لا ننفق فيها أي ريال واحد فاستماع صوت القرآن وتراتيله في المساجد والمجالس يكفي لنزول السكينة على صدر أي أحد حتى لو لم يكن هذا الشخص يهدي القرآن فرصة في التلاوة والإنصات فيه لكن صدى الصوت سيشعره بالأمان والاستئناس الروحي لكلام الرب العطوف.
كذلك البرامج العبادية والروحانية التي تحتار إلى أيها تذهب لتعرج الروح فيها قبل أن ترتفع الأكف بالدعاء والمناجاة في الأسحار ليلتمسوا عطايا السماء بروح أنهكتها الذنوب طوال سنين طويلة وجاءت لتطلب العفو والمغفرة.
وبلا شك مجلس فيه الحسين وذكره في لياليك وأيامك شيء لا أستطيع وصف ما يحل بالروح فيه، فهو أشبه بإكسير لحياتها ومن دونه يُحكم عليها بالموت خنقًا لأنها لم تبكِ في حضرته عندك.
كثير من الأمور نراها فيك وتكون روحنا هي المستفيدة العظمى لهذا نحبك ونحب الحديث معك كل عام وكأنك روح صديقة لأرواحنا تعرف احتياجها دون طلب لهذا الإلهام فيك مضاعف فأنت تلهم أرواحنا أن نفتح المصحف لنقرأ ما يقوله لنا ربنا الودود بكلماته التي تصيب قلب الهدف بما تسأله قلوبنا، أنت تلهمنا أن نتوضأ ونصلي ولو ركعتين لنصنع زادًا لنا في الآخرة فالزاد الذي نصنعه بالمطابخ لا يُشبع أرواحنا التي ستمضي معنا لعالم آخر.
أنت تلهمنا أن نجرب أصواتنا الرديئة لتتزين بصوت دعاء رقيق أو مناجاة قريبة ليغدو صوتنا تحفة صوتية تتألق بذكر أسماء الله وصفاته وتمجيده والتذلل إليه في أفضل مواسم الرحمة والمغفرة.
أعجز عن تعداد كل ما تلهمنا به بفضل رب الإلهام الذي يلهم عباده كيف يتقربون له بليالي القرب فيك، ويكفيني فخرًا أن أكون ممن تمسني نفحات إلهامك لأخبر العالم بروعة ما تُلهم.
لا أريد أن أثقل عليك بكثرة كلامي ولكن مع قدومك اليوم وبحثي عن عنوان أعنونك فيه لم أستطع إزاحة هذا السؤال من ذهني والذي ستتحملني كل يوم لأني سوف أسألك إياه من اليوم.
فبيومي الأول فيك أسألك هل أنا في سُفرة بكثرة زادك لروحي أم سَفرة فيك وفي مزايا هلالك؟



error: المحتوي محمي