اليوم هو الثاني من شهر رمضان؛ هنيئًا لكم -حلالًا طيِّبًا- الإفطارات العائلية وإن كنتم ممن يتزاورون لا بدّ من لقمةٍ من هنا وهناك! من ذا يعاف الأكل الشهيّ؟!
من أجل ألا تكون النصيحة في غير محلها، فإنه عندما يقول النّاس أن الرد على وباء السمنة هو أن نأكل أقلّ وأن نتحرك أكثر، فهم ليسوا مخطئين. لكن هذه أيضًا إجابة مفرطة في التبسيط، بسبب كل التعقيدات الكامنة وراء استهلاك الطاقة وإنفاقها من شخصٍ لآخر، لذلك على كل فرد أن ينظر في تقييم وزنه وصحته دون غيره وأن يأخذ رأي العارفين المختصين!
الحمد لله جاءتنا النعم الوافرة والخير الكثير وجاءت معها الكيلو جرامات من الوزن الذي نحمله بين أَعطافنا وخصوصًا أبناء الجيل الحاضر؛ وجبات دسمة مليئة بالطاقة، مشروبات فيها كثير من السكريات وقلة حركة! مشكلة هذه الكيلوات أنها لا تأتي دفعة واحدة، إنما على دفعات وفجأة نستيقظ على 5 كيلو جرامات زيادة ثم عشرة وإن لم ننتبه صارت عشرين وأكثر!
في هذا العصر أسرع دواء لإنقاص الوزن هو مقصّ الأطباء ومشارطهم؛ عمليات جراحيّة فيها ما فيها وعليها ما عليها! بينما يقدم النبيّ محمد -صلى الله عليه وآله- نصيحة في كلمتين: صوموا تصحوا! بحسبة بسيطة أفضل معادلة صحية تحافظ على الوزن هي: الطاقة المكتسبة من الأكل ناقصة مجموع الطاقة المفقودة بسبب الحركة وغير ذلك والباقي ما يتجمع في الجسم من أوزان. ذلك يعني أنه من أجل أن نحافظ على وزن أجسامنا في حدّ معقول إما أن نأكل -فقط- ما نحتاج وإذا أكلنا أكثر مما نحتاج لا بد من صرف الزيادة!
عن رسول الله -صلى الله عليه وآله-: "ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطنه. حسب الآدمي لقيمات يقمن صلبه؛ فإن غلبت الآدميّ نفسه، فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس". لقيمات مصغر جمع لقمة وليس كما يقول أحد الأصدقاء: "لقيمات القطيفيين"! العجين المقلي في الزيت والمحلى بدبس التمر أو السكر، لذيذة وشهية جدًّا لكنها مليئة بالسعرات الحرارية!
كيف ينقص الوزن وسفرتنا عليها أطباق عديدة تحتاج إلى وقفة تأمل ومراجعة في عددها وأصنافها؛ في هذه الحالة لن يتحقق الغرض المطلوب من "صوموا تصحوا" إلا مع ممانعة الشهيّة، ودون ذلك قد ينقلب الحال إلى غير ما هو مرجو منه! السيارة إذا ملئت بالوقود الخطأ أو بأكثر مما تتحمل، تعطب فيها بعض الأشياء الضرورية، كيف إذن بالمعدة التي هي بيت كل داء؟!



