12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

منظفات فصل الربيع وشهر رمضان!

قطرات من ماءِ السماء فجر هذا اليوم الإثنين، 20 آذار/مارس، الربيعيّ المعتدل الطقس؛ فقط لو أنها كانت أكثر غزارة لغسلت كلّ أوساخ الجو، لكن ما الحيلة وهذه أمطارنا لا تكفي لتجديد مخزون المياه الجوفية ولا لتنظيف الجو؟ لحكمة من الله لا نعرفها كيف يوزع الله سبحانه وتعالى خزائن السماوات والأرض!
وبسرعة أيضًا ارتفعت درجة حرارة الجو مؤذنة لفصل الربيع بالدخول ثم فصل الصيف من بعده. حرارة تثير الرغبة عند كثير منا في الحركة والنشاط وعادة ما يشمل النشاط تنظيف المنازل ورمي ما تكوّم واجتمع على مدار اثني عشر شهرًا؛ أثاث قديم، أحذية، ملابس، أدوات لا يستفاد منها وغير ذلك مما تحويه الدور. وبعد التنظيف والتخلي عن الزوائد دورة جديدة من التبضع وإعادة ترتيب الدار. النساء أعرف بهذا من الرجال، لذلك البيت الذي فيه زوجة لا يخلو من روح التجديد والنزعة الدائمة في التسوق!
ممارسة التنظيف الربيعي منتشرة في العديد من الثقافات وبشكل خاص عند سكان المناطق الباردة. أما المصطلح "Spring cleaning" فهو يستخدم أيضًا بشكل مجازي لأي نوع من أعمال التنظيف والتنظيم الشاقة. فيمكن أن يقال إن الشخص الذي ينظم شؤونه قبل إجراء عملية تدقيق أو تفتيش أنه يقوم ببعض التنظيف الربيعي.
قلبي مثل داري له موسم للتخفّف والتخلص من الزوائد؛ خلافات، معاصي، ذنوب، سوء أخلاق، وغير ذلك من أوساخ الغفلة، والقلوب أسرع وأشد امتلاءً من الدور وأهم تنظيفًا. موسم تنظيف الدور في هذه السنة يتطابق مع موسم تنظيف القلوب، في شهر رمضان الذي يأتي في هذه السنة في فصل الربيع.
نظريًّا يبدو أن غسل القلوب أسهل من تنظيف الدور لكن عمليًّا غسل النفوس والأحقاد لا يوجد له صابون نشتريه، وإنما تصنعه الإرادة والرغبة في الصلح مع النفس ولا تظنن أن ذلك هيّن أبدًا! كيف أنسى؟ كيف أسامح؟ كيف لا آخذ بحقي وثأري؟ أفكار تشعل مواقد النفوس!
خلاصة الفكرة: إذا جمعتنا هذه الأيام الجميلة في تنظيف الدور فلَيالي شهر رمضان المبارك تجمعنا في غسيل القلوب. ليال وأيام خصها سبحانه للتعرّض لرحمته، وفيها يقول رسولُ الله صلى الله عليه وآله: "إن لربكم في أيامِ دهركم لنفحات، ألا فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدًا".
شهر رمضان مغسلة للقلوب دوامها 24/24 ومكونات الغسيل النية الصافية والرغبة والقيمة المدفوعة أن نرى أن الحماقة في العداوة، وندرك أن الله لا يريد لمن خلق سوى العيش في مجتمعاتٍ مسالمة ومتَسالمة وإن اختلفت أفكارها ومشاربهَا.



error: المحتوي محمي