تتقاطع الحكايات وتتقارب المرويات وتتباين الشواهد حول كائن ملأ الأرض ردحًا وضجيجًا وصخبًا وأشبع دلالًا وخوفًا، معزز مكرم مهان معذب، هو الرفيق وقت الضيق وعند الرخاء والشدة، شبه بالصديق لمتانة العلاقة بينه وبين سيده، فأطلق عليه أسماء وأوصافًا، موسوم بالامتياز والانحدار والرقي وعلو الهمة، نالته سياط الضرب وأصابته سهام الحب، يلبي طلبات صاحبه بطاعة عمياء.
قيل: "يا حمار بما ظلمت وأنت أول الأصدقاء" ! يا أيتها النفس الحالمة، عودي لصحوك فضوء القمر ينير دروبك الخالية من الظلمة.
توقظ "جمعانة" بعلها "حجي عبدالله المهندر" قبل حلول الفجر تناديه همسا "أبو علي داكو صوت حجي خليل العسكري- راعي المضوي- يزعگ عليك ويدور على بحارة الفريق، يالّه قوم باري الحضرة".
يفز وذكر الله على لسانه، يشد "الگاري" على حمارته المسماة "غزالة" نسبة لحسن شكلها وسرعتها، ينطلق بها بين ظلام و"قمرة" مستائنسًا بأنفاسها وإيقاع خطواتها، متأملًا مصابيح السماء التي تشع ضياء ونورًا، تطربه أصوات الجنادب والضفادع ذات الأجراس الليلية، يخترق دروب مزارع فريق الأطرش بسكينة وطمأنينة، يتجاوزه بعض أصحابه والسلامات نسائم عليلة.
حين يعبر منطقة الجبال ذات التلال المتعرجة، يتمايل به "الگاري" يمنة ويسرى كأنه في سرير أطفال يتمرجح "للمهوده"، يغالبه النعاس ويتكور داخل صندوق "الگاري" غاطًا في النوم، دابة تمتاز بالفطنة تواصل المسير، تقطع 2 كيلو ونصف الكيلو، ثم تلج البحر وتطوي نفس مسافة اليابسة متجهة نحو حضرتين، يجمعهم اسم واحد "الفراچي" متجاورتين مع بعضهما البعض وقد استأجرهما "المهنذر" من مالكهما حجي حسن حماد -عم والدة كاتب السطور- وهما على مقربة من الحضرة المشهورة "أم الحمير"، حضور بعيدة تقع في مكان عميق.
بعد لحظات من الوصول على باب الحضرة، تقف الحمارة وإذا استشعرت بأن سيدها تأخر نزوله من على متن "الگاري" تدور برأسها كاملًا، فتعرف أنه سادر في نومه، تقوم بهمهة صوتية ليست بالنهيق المفزع بل نغمة أقرب "للنخير" تشبه أصوات اللذة مع اختلاف الإحساس، وإذا طال نزوله تقوم بضرب يديها على سطح الماء بإيقاع متتالٍ، صوت يوقظه فيرفع إزاره إلى حدود ركبته مشدودًا عند وسطه، يخوض الماء ثم يلج "حضرته فرچيه"، المبنية من جريد النخيل، يغلق وراءه الباب المسيج بالحبل لمنع خروج أي سمكة، تكف الحمارة عن الحراك تراقب سيدها بصمت، وهو "يحوش بمسلاته" أسماك الگرگفان والصافي والبدح والشحاديد وشيئًا من الروبيان ويضعه في جوف "لجراب" المصنوع من الخوص، أسماك تتلوى فزعًا هاربة من الاصطياد بعضها ترمي بنفسها نحو الماء ثانية، تحوم على امتداد الحلقة الدائرية لكنها محاصرة و"المسلاة" لها بالمرصاد.
حين يتبيّن للبحارة الخيط الأبيض من الخيط الأسود، يسبغون الوضوء بماء البحر ميممين وجوههم نحو القبلة وسجادتهم رمل "السيف".
يغادر "حجي عبدالله المهندر" بحر شمال جزيرة تاروت عائدًا لمنزله وسط فريق الأطرش، ممتنًّا لله على نعيم خيراته، وعلى امتداد الدرب الذي يتراوح بين أربعة كيلو ونصف الكيلو إلى خمسة، يغالبه النعاس ثانية، يتثاءب نتيجة التعب وقلة النوم، يغفو ممددًا جسده المبلل فوق مستراح "الگاري"، وما أن تصل الحمارة عند بيت سيدها تقف لحظات وإذا استشعرت عدم نزوله تقوم بضرب الباب برأسها طرقات متتالية، يفز من رقدته وتباشير الصبح لاحت على أنغام زقزقة العصافير وصدح البلابل، يطبطب على رقبتها ويداعب بأصابعه على جبينها، امتنانًا على صنيع فعلها.
البحارة والمزارعون و"الحمارة" ينفرون من وصف الحمار بالغبي، رافعين راية المفاضلة تهكّمًا "ياما حمار أعقل من بني آدم"، يسترسلون في ذكر المشاهد والمواقف التي تبرهن على ذكاء هذا المخلوق ومدى ارتباطه المتين مع سيده، عشرة برهنتها الأيام والسنون في صحبة مخلصة.
ذات ليلة رطبة توجّه الحاج عبدالله المهنذر نحو البحر وقت العشاء، ممتطيًا حمارته "غزالة" التي تعرف خارطة الدرب، تجاوزت اليابسة بتعرجاتها وقطعت مشوار الماء بتدرجاته، تتوقف في البدء عند الحضرة الأولى "فرچية"، حمارة معروف عنها أنها "دلولة بحر" لقد جاست الدرب عبر الأيام والليالي، وتعرف ما يريد منها صاحبها فتبرمج عقلها على خارطة المكان.
أخذ "أبوعلي" يغرف بـ"مسلاته" ما حوت حضرته "فرچية" البعيدة والمرتكزة نحو الشمال الغربي لجزيرة تاروت والواقعة بالقرب من مزارع العوامية "الرامس" وبالاتجاه نحو ساحل صفوى. بعدئذ توجّه إلى "الفرچية" الثانية، وخرج منهما بصيد وفير، صعد على متن حمارته قافلًا للبيت، وأثناء خروجه بخطوات قليلة شاهد "فرة ميد" وقال: "أوه هذه ما تتفوت، جاب الله من جاب" وحسب كلام ابنه "أبو حسين المهنذر": "تعرف الفقير يعابي كل شيء، وعلى قولتهم البحار رزيل يبغى له أودام بعد يزيده"، أوقف "الغزالة" عند الدرب المحدد بعلامات السعف الذي يسلكه البحارة منعًا للتيه، استل من صندوق "الگاري" "النچاسة" شبكة الصيد "السالية" متحركًا فوق "العيچ" وهي منطقة رملية مرتفعة وفيها أجزاء رخوة، يمشي وتتحسس أقدامه الأرضية تجنبًا لانغراسها في الطين، رمى شباكه نحو تجمع "الميد"، وبينما هو مشغول بجر الشبكة المليئة بالأسماك وإذا "بالغزالة" من محبتها له اقتربت نحوه تاركة مكانها الآمن، أتت لسيّدها لتخفف عنه مشوار التحرك نحوها! نظر إليها باندهاش فاغرًا عينيه وهي تحاول الخروج من المطب الذي وقعت فيه، خاطبها: "ويش جيبش اهنيه يالغزالة"، ألقى "نچاسته" الثقيلة بالصيد، والميد يتعفر وسط "الگاري"، حرك أيدي الحمارة، تارة يساعدها في رفع يدها اليمنى لكن تغوص اليسرى وبالعكس، محاولات مضنية دون جدوى، لقد "هلچت" أكثر أي علقت يديها في الطين.
يقال: "المصائب لا تأتي فرادى" بدأت معالم الأشياء من حوله تبهت قليلًا، ضباب كثيف يحجب الرؤية البعيدة، اختلطت السماء بالبحر، غاب خيط الأفق تمامًا، معامل رأس تنورة لا ترى، وازداد الأمر تعقيدًا قدوم "الجزر"، فقام بفتح أربطة الحمارة من "الگاري" لعل الغزالة يخف عنها الحمل ربما تخرج من المطب الطيني، جاهد بسحبها من الخلف ومن الأمام، حراك غير مجدٍ حتى غاصت جميع قوائمها الأربعة، بات خروجها مستحيلًا، منسوب الماء في ارتفاع، خاف على نفسه، فأتته حنكة التجارب وخبرة السنين فتحرك بالگاري بأمتار قليلة والذي بدأ الموج يحركه سحبًا، فقام بربطه بأرضية "المگلع" المليئة بالثقوب، منطقة حجرية متكلسة حادة، العبور عليها يدمي الأرجل، ربط أبقاه ممسك بأخشاب "الگاري" الطافي فوق الماء، ظلام وضباب والخطر قريب منه "خور لسعيفة" الجارف لكل شيء وخصوصًا في حالة الجزر.
رجل وسط "غبة بحر" ينازع الأمواج النابحة، المد قادم بعنفوان "الماية سقي" ازداد منسوب الماء نحو الذروة والهيجان، تصاعد أكثر وأكثر، متجاوزًا أيدي وأرجل الحمارة، وصل إلى حدود صدرها، بلغ رقبتها، يسمع نهيق مفطوس، خاف "أبو علي" على نفسه، فالتجأ إلى قوائم صندوق الگاري، متگئًا عليه وهو يهتز في صراع مستمر، بدأ الموج يزحف ويرتفع غطى وجه دابته، رفعت فمها للأعلى لتأخذ آخر شهقة من أكسجين الحياة.
لا حول ولا قوة للاثنين، لحظات وغطت المياه الحمارة بالكامل، اختفت من أمام ناظريه وضغط الماء رفعها للأعلى مرت من أمامه جثة هامدة تسبح وتحوم حواليه ثم اختفت، نفس مضت ونفس تعارك في سبيل البقاء"، و"الگاري" في هبوط ونزول، وصل المنسوب إلى حدود صدر "أبوعلي" ثم رقبته، ينغمس رأسه مرات بفعل تلاطم الأمواج، فاغرًا فاه يتنفس ماءً وهواءً، يحوم سباحة مكانه بعد أن أصبح عمق البحر بارتفاع طوله مرتين، ظل متشبثًا بأخشاب الگاري يرفس الماء في حراك مستمر ينازع لحظات البقاء بين الحياة والموت.
معاناة ومكابدات استمرت إلى قبل طلوع الفجر، بدأ الضباب ينقشع قليلًا، والماء أكمل دورة مده خلال ليلة كاملة حتى أخذ الجزر تدريجيًا نحو الانحسار، حراك يومي بفعل تجاذبات القمر، أسفر ضوء الفجر عن رجل عارٍ من كل شيء، ممددًا على السيف يسترد أنفاسه وارى سوأته بازار مهترئ من "توليمة إسكار" سحبه من أقرب مزرعة في الجبال، بكى فراق غزالته التي خبأت هلاكًا أمام عينيه بضبابية الرؤية كحلم ليلة صيف مفزعة، جرف الموج جثة مخلوقة صبورة مخلصة أصبحت وليمة لأعشاب البحر.
ردح حمير تجوب المسافات وتقطع الطرقات، أليفة لمن يطعمها ويسقيها ويرعاها تكون له الخادم المطيع. يصعد حجي محمد رضي البيابي فوق حمارته وهي تجر "الگاري" الممتلئ بالحشائش الطازجة "بقل ورويد وكزبرة وبقدونس" يخرج من مزرعته "أبوالعظامة" وسط معامير فريق الأطرش ويتجه نحو السنابس، يعبر الأزقة والحواري ويقف عند الأبواب لبيع بضاعته، يكسب رزقه اليومي ويرجع قافلًا عند الغروب.
يماثل البيابي رجل آخر يدعى "عبدالحسين عليوات" يأتي من السنابس على صهوة حمارته دون "گاري"، ينزل مشمرًا ساعديه، يقطع "بمحشه" الحشائش النابتة على جروف الأسياب عند مزارع فريق الأطرش الشرقية ومزارع الوزارة، ويربط ما جمعه ويدسه داخل مرحلتين؛ واحدة عن يمين دابته والأخرى عن شمالها، ويرجع ليبيعها على "أهل الگوع" وأصحاب "الگراگير" طعمًا للأسماك. كلا الرجلين المكافحين الصبورين تقودهما كل واحد حمارته بهدوء وتؤدة بينما هما كفيفا البصر!
ثمة حمارة "نزرة" لم تتروض جيدًا عند راعيها علي آل مطر، شاهدها رجل من القديح فقرر شراءها، وسط تحذير له بأنها مؤذية، لم يأبه بأي كلام، دفع قيمتها عن رضا وقناعة، أخذها من مرتعها بفريق الأطرش لتكون معينًا لصاحبها الجديد ملا حسن لمغيلي، استأنست له ودًا، يضع العدة على ظهرها وينطلق بها نحو المجالس، يحاذي بها "دچة" البيت يعقلها ويتوكل على الله، وبعد أن يفرغ من القراءة يتجه نحوها مطبطبًا على وركها فترجع للوراء ليسهل عليه ركوبها عند عتبة باب المجلس نظرًا لثقل حركته.
دابة حفظت كل دروب أزقة القديح، وتقف أمام كل المجالس التي اعتادت عليها طوال أيام الأسبوع.
تساءل خبراء الحمير باستغراب كيف لحمارة "نزرة" كانت من قبل ترفس وتركل ولا تريد أحدًا أن يقترب منها إلا بعد عشرة طويلة، وكيف أصبحت مطيعة ومخلصة عند ملا حسن لمغيلي في فترة وجيزة!
يحكى أن أول يوم تعامل معها كانت شرسة ومؤذية ثم "هجدت" في اليوم التالي، أصبحت كأنها ولي حميم! أرجع الأمر بأن الملا مسح على رقبتها وقرأ عليها ما تيسر! أية مشاعر يتصف بها هذا المخلوق العجيب!
من بواكير الصبح يخرج الشاب مفتول العضلات علي آل بدر من منزله بفريق الأطرش قاصدًا السوق، يوقف حماره و"الگاري" بجوار حمام تاروت عند جزئه الشمالي الشرقي المعروف بـ"تاكسي الحمير"، كل حمار ينتظر دوره، تدور السوالف بين أصحاب المحنة والنظرات ترقب رزقًا بين لحظة وأخرى.
عند العصر أتى رجل للسوق يسأل "الحمارة" بلهفة واستعجال في الكلام عن "أبوحسن آل بدر" تحديدًا دون غيره، فوقف صاحب الاسم وأجاب "معاك، اومر ودلل" قال: "قاصدينك في مشوار ضروري".
صعد الاثنان على متن الگاري والوجهة شرقًا نحو السنابس وعند منتصف الطريق أخبره الرجل بالمهمة، "يا طويل العمر زوجتي في البيت جاها مخاض الولادة ولكنّها متعسرة وطالبينك تأخذها إلى مستشفى القطيف اللي عند "الگمرگ" القديم، والناس تعد عنك بأنك هاب ريح"، قال له "من عيوني"، وصلا البيت وبعد لحظات أخرجت المرأة الحامل، بالكاد تمشي، أنفاسها أنين "ويلي ويلي. آه. آه. إنچان ما أموت، روحيتي بتطلع"، أتت وهي تتوكأ على سواعد امرأتين، أرادت أن تصعد، فلم تستطع لأن سطحة "الگاري" عالية، وضعوا لها "مساند" على شكل سلم، تمكنت من الركوب بصعوبة بالغة، استلقت على فراش قطني، لإراحة جسدها المنهك، والمرأتان بجانبها تهدئان من روعها، جلس الزوج عند "المستراح" يتلو أدعية دون توقف، وعلي آل بدر ركب فوق "عدة" الحمار مرتبك ومشدود الأعصاب.
انطلقوا جميعًا، القلق والوجوم على الوجوه، اخترقوا الدرب بمطباته وحفره، مارين بالمسار الضيق لمنازل فريق الأطرش متجاوزين مقبرة "الدهر" وبين الأنين والتأوهات ترمومتر السرعة في علو وانخفاض، خاضوا البحر والجزر بدأ في القدوم، وكلما زاد الصريخ شد الشاب علي آل بدر ضربًا على رقبة حماره لكي يسرع أكثر، انطلاقة زادت وتيرتها بينما الأجساد تتمايل يمنة ويسرة، الخوف والتوجس يضغط على الأنفس، "خضخضة" بلغت منتهاها، همهمة كلام مختلطة بهدير الموج مع ارتطام حوافر الحمار بسطح الماء، تعالت ألسنة المرأتين "يا الله يا الله. يا حنان يا منان. يا مسهل يا مفرج"، لحظات أطلقن الصلوات "اللهم صل على محمد وآل محمد"، ثوان سمع صراخ المولود "إنگاه إنگاه"، خرجت نفس من نفس وأتت للدنيا في عرض البحر، قفز علي آل بدر في الماء وقام بربط أيدي حمارته بعضهما لكي لا تتحرك، تمامًا عند مكان يتوسط "المگطع" يسمى "صحين الزلگ" أرضية صلبة ومتعرجة وعليها يفقد العابرون توازنهم، هي المنطقة التي رجت "الكاري" ومن عليه رجا، فاعتدلت وضعية الجنين المعترض في بطن أمه وسهلت عملية الولادة.
سالت الدماء من على سطح الگاري متلونة بالملوحة، رمي المنام في الماء تاركًا بقعة حمراء يتلاعب بها الموج، نسائم صيف هبت بلحظات فرح، رجعوا قافلين بهدوء وحمد وشكر طوال الدرب، وعلى مقربة من البيت بقية الأهل بلهفة المنتظر وجلين عند الباب، بمجرد أن رأوا من بعد عودة الگاري عند الغروب وفي ظرف مدة زمنية وجيزة تعالت أصواتهم بالصراخ والنحيب: "ماتت ماتت"، وقف الزوج على مستراح "الگاري" وهو يلوح بغترته ويرقص "ولدت ولدت".
تعالت زغاريد كل من في الدار، كوفئ الشاب علي آل بدر بالقبلات وبمزيد من الهدايا والمال. موقف دراماتيكي عاشه لم يمر عليه طوال عمله، ظل محفورًا في ذاكرته حتى الممات. مسيرة آل بدر مع ارتحالات الحمير تحمل خبايا وأسرارًا. تلك مشاهد متنوعة تصور رجالًا ليسوا من وحي الخيال، حقيقيون سعوا وراء لقمة العيش في سبيل إطعام أسرهم، لم يتذمروا من عاهة ولم يقعدهم عجز، ولم يضيعوا وقتهم في توافه الأمور، كان ديدنهم العمل ولا شيء غير العمل.
فيض الذاكرة:
ممتن للحاج علي عبدالله المهنذر الذي فصل حكاية أبيه والذي يبلغ من العمر حاليا 75 عامًا، أطال الله في عمره بصحة وعافية فهو عنوان للمتفانين في حب الأرض يقضي جل وقته في حضن الزراعة سقيًا وحرثًا وقطفًا. وتحايا عبقة برائحة الطلع للحاج علي منصور الصفار ابن الـ70 عامًا الذي رسم كل معالم تلك المشاهد، وتحايا ريحانية للإخوة الأعزاء، حسن علي آل بدر الذي سرد حكاية أبيه، وابن الخالة مهدي إبراهيم الصفار، وفيصل (حسن) عبدالله العقيلي الذين زوّدوني ببعض المعلومات وشيء من ومضات الذاكرة.
صيغت هذه الحلقة تحت ظلال أربعة "معامير" من مزارع فريق الأطرش ضمن جلسات متعددة. ومع كل جلسة مع هؤلاء الطيبين تتوالد حكاية وراء حكاية ومع كل قص أتوه بسردهم المذهل، سعيت أن أنقل شيئًا مما أفاضوا علي من خزين ذاكرتهم الثرية بالأعاجيب والممتلئة بالمعقول وغير المعقول.



