12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

((يعلم عن كل شيء ولا يفهمُ شيئًا))

يبدأ الطفل حاليًا مرحلة التحصيل العلمي المعرفي وهو في الروضة ثم الابتدائية وبعدها المتوسطة ثم الثانوية والتي تعددت مساراتها وطرقها وأنواعها عبر السنوات، وبعدها يبدأ الطالب والطالبة حياة التحصيل لدراسة علوم مهنة معينة وخلالها يؤسس في علوم عامة في ذلك المسار العلمي (القصد هنا العلم في الإجمال) وبعد عدة سنوات يتخرج الطالب والطالبة في مستوى معين من العلم العام في ذلك المسار مما يسمح له ولها بعد ذلك بالبدء في التخصصية إن وجدت، وهكذا حتى يصل إلى الاستشارية الدقيقة كما هو الحال في علم الطب.
وهنا السؤال؟
هل نحن بحاجة إلى التخصصية أم العلم العام؟
عند الرجوع إلى عدة نقاط يمكننا أن نحصل على بعض الإجابات.
1- مر على الكثير هرم ماسلو للاحتياج فهو يبدأ بالقاعدة العريضة وينتهي بقمة الهرم فالاحتياج له دوره.
2- المستوى العلمي للمجتمع كلما ارتفع وزاد ازدادت معه التخصصية على حساب العلوم العامة.
3- حجم المؤسسات التي تقدم الرعاية والخدمة كلما ازدادت زادت فيها التخصصية.
ربما نكتفي بهذه النقاط وننتقل إلى جهة أخرى مهمة ألا وهي هل التخصصية مطلوبة في جميع العلوم أم مختصة ببعضها؟ وهل يقبل المجتمع التخصصية في باقي العلوم كما يقبلها في الطب على سبيل المثال؟
الواضح لدينا أن التخصصية موجودة في المجال الطبي وفي الطبابة بالخصوص وبشكل واضح جدًا ولكنها ليست كذلك في باقي المهن وهو ما يظهر الفراغ المعرفي بين المهن والتخصصات والتي يجب أن تتساير مع بعضها بعضًا في المستوى العلمي حتى تحقق أهدافها، فليس صحيحًا أن يكون الطبيب استشاريًا دقيقًا في علم معين ومن حوله غالبيتهم بمستوى العلم العام في مجالاتهم مثل (التمريض، المختبرات، الأشعة، الصيدلية،.. إلخ)، حيث يظهر هنا البون الشاسع في مستويات الخدمة المقدمة بين المستشفيات العامة والتخصصية، والتي لاحظت ذلك وسعت إلى رفع المستوى العلمي والتخصصية في المجالات المقدمةُ للرعاية، فكل من يريد التخصصية كأنما عليه أن يعمل في تلك المستشفيات وإلا سيبقى في العلم العام والذي مطلوب منه -مع الأسف- أن يعلم كل شيء.
وكما قال أحد الزملاء في ذلك:
((يعلم عن كلِ شيء ولا يفهمُ شيئًا)).
كلمةٌ قيلتْ ولا يُحمل عليها.



error: المحتوي محمي