12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ماذا بعد عاشوراء ؟

كلنا نعلم بأن الأعمال الطيبة تنعكس على روح الإنسان وتقومها وتكللها بالأخلاق الفاضلة والتعامل الحسن، فكما تقول الآية الكريمة " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" الذي جاء بمعنى من يلتزم برياضة الصلاة الحقيقية لا ينتهي منها إلا وعكست عليه الطيبات ونهته عن فعل الرذائل .

وهذا ما هو إلا مثال يطابق الأعمال العبادية الواجبة والمستحبة ومنها شعائر الله الذي يعظمها عبيده، في مواسمها كالحج والصوم والصلوات المستحبة وإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام من فرح وحزن، ومن هنا سنعرف مدى التغيير والتأثير الذي تُرك على المعزين بعد مضي أيام المواساة والخدمة لأهل البيت وأحياء العزاء وذرف البكاء على الإمام الحسين !

هنا سيظهر لنا البعد الحقيقي الذي اكتسبه الشخص من رقي في الروح وقرب من الله وإبتعاد عن المعاصي بشتى أنواعها كبيرة أم صغيرة ، بعد ملازمته للمجالس الحسينية طيلة الثلاث عشرة ليلة الماضية! حيث أن علامات قبول العمل تتجسد في التغير إلى الأفضل وتظهر على صاحبها بصورة حسنة تمنعه من إرتكاب كل ما يسيئ في حق أخيه الإنسان من سوء ظن، أو كلمة سيئة تنافي مبدأ أخلاق أهل البيت،أو فعل يدعو للتهجم!

المجالس التي حث عليها أئمتنا وقال فيها مولانا الصادق عليه السلام "إن تلك المجالس أُحبها, فأحيوا أمرنا يا فضيل فرحم الله من أحيا أمرنا, يا فضيل من ذكرنا, أو ذكرنا عنده, فخرج من عينه مثل جناح الذباب, غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر) ، هي مجالس مخلدة تزخر بالعلم والمعرفة ولم توضع على مدى فترات من الزمن لتنتهي بعد مضي وقتها! ويكون للمستمع "وكأن شيئًا لم يكن" ، فكما أن العَبرة التي ولدت فيها ستبقى منافعها تصاحب صاحبها طيلة عمره، فإن العِبرة التي اكتسبها منها عليها أن تكون كذلك، أن تبقى في فكره إلى نهاية عمره لا أن تكون كـ من يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض!، فيأخذون من قيم الإمام مايعجبهم ويتركون ما لا يتوافق مع أهوائهم!

المتوقع بعد نهاية كل مجلس هو أن تترسخ مبادئ وقيم الإمام وأخلاقه في نفسه وتتمثل عليها ليتخذها الموالي كتعريف لأسس مذهبه وأخلاقياته، فيكون مصداقًا على كلمة الإمام الصادق "معاشر شيعتنا كونوا لنا زينًا و لا تكونوا علينا شينًا، قولوا للناس حسنًا و احفظوا ألسنتكن وكفّوها" .
‏


error: المحتوي محمي