12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من الجمعة إلى الجمعة.. هل يكسر شهر رمضان شوكة الغلاء؟!

نعيش كما كافة دول العالم، مرحلة غير مسبوقة من الغلاء وارتفاع الأسعار تشمل كل شيء، مما يحتم علينا أن نفكر جليًا في كيفية التعامل مع الوضع، وفي طريقة نكيفه فيها طوع إرادتنا.
لا يمكن والحال كذلك أن تظل حياتنا بالأسلوب الذي اعتدنا عليه من التبذير والإسراف وهدر الأموال دون اكتراث، لأننا قد نجد في لحظة أن أيدينا أصبحت خالية حتى مما يسد جوعنا وعطشنا.
لنعتبر ونفكر مليًا، فالأمر ليس مبالغة، ولست رجل اقتصاد حتى أفصل الأمر، ولكني أدعي أن بإمكاننا التوفير حتى من مداخيلنا القليلة فضلًا عن المتوسطة وما هو أعلى، وهنا ألفت إلى أنه لا فرق بين منخفضي الدخل ومن هو أعلى، إذا ما نظرنا إلى ما اعتاد عليه كل طرف في معيشته.
شهر الله على الأبواب، وهو فرصة سانحة لنتعلم منه طرق التوفير وليس التبذير كما اعتدنا حيث نستهلك فوق طاقتنا، فقط لنملأ البطون وكأننا نمر بمجاعة، لنجد أن نصف ما نشتريه نرسله مطبوخًا إلى براميل القمامة والعياذ بالله -وهو أمر يجب أن نتوقف عنده- لأنه حتى فضلات الطعام لا نجيد التصرف فيها، وكأننا غير محاسبين لا عن الإسراف، ولا عن الجهل في كيفية التصرف في نعمة الله حين نطلق عليها فضلات طعام وهي ليست كذلك، بل هو طعام ومن جميع الأصناف يكون مآله الطرقات في أشكال مخجلة جدًا.
وعلى ماذا، ولماذا؟، فقط لأننا كنا صائمين نهارًا ونريد أن نعوض ذلك ليلًا بسكب والتهام ما لذ وطاب من أشكال الطعام والشراب الذي نعده كل يوم في بطوننا، فإذا نحن في لحظة لا نستطيع حتى إكمال شرب كأس واحدة من الماء.
مبالغات في الشراء الفاحش واندفاع في الأسواق لا مبرر له إطلاقًا، في الوقت الذي يجب أن تخف فيه حركة الأسواق عن الشراء في الشهر الفضيل، وأن نقتصد ونحرص على صحة أبداننا فيه كما هي أرواحنا وقلوبنا.
لنتخذه وسيلة نتعلم منها كيفية مواجهات الأزمات، فنحن في أزمة غلاء متصاعد لا تكاد تثبت فيه الأسعار أسبوعًا واحدًا، فضلًا عن تفاوتها بين محلٍ وآخر ولنفس السلعة.
لنتخذ من القناعة والاكتفاء وقاية، وبما يسد جوعنا وعطشنا فقط، لا بطريقة الحشو والتخزين في أجسامنا.
ولنكتفِ بما نريده يوميًا أو أسبوعيًا مثلًا، وليس بتخزين المواد المعلبة والمثلجة لمدد طويلة نيابة عن المتاجر.
لنحاول نحن أن نكسر شوكة الغلاء وارتفاع الأسعار ابتداء من شهر رمضان، ونشتري حسب حاجتنا، لا طاقتنا، ولتظل تلك المواد على أرفف المحلات وفي مخازنها بدلًا من أن تكون في مخازن بيوتنا، بعيدًا عن منشورات التخفيض التي تغرينا وتفلس جيوبنا، وبذلك نستطيع أن نجبر تاجر الجملة وبائع التجزئة على خفض الأسعار.. وسوف يحدث ذلك طوعًا لا محالة إن نحن اكتفينا بما يسد حاجتنا ووفرنا دراهمنا لأمر أكثر أهمية.
إنه لمن الحكمة أن نعيد حساباتنا، والشهر الكريم فرصة رائعة لكي نجرب، ونكتفي بالقليل والمعتاد كما في غير الصيام وإن اختلف نوع الطعام، فلنحاول مرة ومرتين وثلاث ألا نرمي من الطعام سوى الفضلات التي لا نحاسب عليها وذلك بإعداد ما تحتاجه أجسامنا وما يسد جوعنا فقط وفقط.
لنكن بخلاء على أنفسنا، كرماء مع غيرنا ممن يحتاجون تلك الأطعمة الهائلة التى ترمى سواء في شهر رمضان أو في غيره، فهناك فقراء ومعدمون نحن لا نعلمهم، هم في أمس الحاجة للقمة ولقطرة الماء، فلنشاطرهم ونخفف عنهم شظف العيش ونقتطع لهم جزءًا من أموالنا التي نصرفها دون حساب.
علينا أن نفيق من غفلتنا، ونراجع أنفسنا، فغالبيتنا يعتمد على دخله الشهري، ومن يراقب يلحظ أن هناك زيادة في المصاريف دون إرادة منه، فلنقرر ونضع حدًا لذلك، فهناك أولويات في حياتنا أكثر أهمية من الطعام والأثاث والزخرف والسفر المتكرر و"البهرجات" التي لا تقدم ولا تؤخر، ففنجان قهوة مع العائلة في المنزل أفضل وأرخص بعشرات المرات مما يوجد في المقاهي وما شابهها.
وقفة:
الأم لا تموت أبدًا.. وكيف تموت وهي تحرس البيوت؟!
هي نبض الحياة وسدرة الجمال وحضن الصغار والكبار..
كل عام وأنتِ معي يا أمي



error: المحتوي محمي